الأولى الدولي القضية الفلسطينية عاجل

استهداف الصحفيين في فلسطين: سياسة رسمية ينتهجها الكيان الصهيوني لعزل غزة عن العالم

لم تكتفِ إسرائيل بتحويل قطاع غزة إلى منطقة منكوبة وساحة حرب مفتوحة للموت والدمار، بل عمدت أيضًا إلى فرض تعتيمٍ إعلامي ممنهج لإسكات الحقيقة، وجعلها ضحية إضافية في قائمة ضحايا حرب الإبادة، في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الإنساني الدولي.

وكشفت بيانات الرصد والتوثيق التي جمعتها لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية العام الجاري، عن نمطٍ ممنهج ومتدرّج من الاستهداف الدموي للصحفيين الفلسطينيين، بلغ ذروته خلال هذا العام. في محاولة واضحة لإسكات الصحافة عبر القتل والإصابة والإعاقة الدائمة، وتحويل الحقيقة إلى ضحية أخرى في حرب الإبادة المستمرة.

وبحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، الجمعة، أظهرت البيانات أن عدد الإصابات في صفوف الصحفيين بلغ 76 إصابة حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي، في مؤشر خطير على تصاعد سياسة الاستهداف، حيث لم يعد الصحفي «هدفًا محتملاً»، بل أصبح هدفًا مؤكدًا ومتكررًا.

وأكدت النقابة، في تقرير صادر عن لجنة الحريات، أن الاحتلال الإسرائيلي انتقل خلال العام الجاري من سياسة التضييق على العمل الصحفي إلى سياسة «تحييد» الصحافة بالقوة الدموية، بهدف إسكات الشهود، ومنع توثيق الجرائم، وكسر الرواية الفلسطينية في الميدان. واعتبرت أن هذا العام يمثّل ذروة الاستهداف الدموي للصحفيين في فلسطين، ويمكن توصيفه بعام الاستهداف الجماعي المتكرر.

وبيّنت البيانات أن قطاع غزة يُعد الأخطر عالميًا على حياة الصحفيين، ولا سيما في مناطق غزة وخان يونس ودير البلح والنصيرات وجباليا ورفح، حيث تركزت مواقع الاستهداف في خيم الصحفيين، والمستشفيات، ومدارس النازحين، والمنازل الخاصة. وفي الضفة الغربية، تركزت الاعتداءات في القدس وجنين ونابلس وبيتا وطولكرم والخليل ورام الله.وأوضحت النقابة أن نمط الاستهداف شمل الضرب المباشر، وإطلاق الرصاص الحي، وقنابل الغاز والصوت، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، باستخدام وسائل متعددة، من بينها الطائرات المسيّرة الاستطلاعية والمفخخة، والقصف الجوي، والقذائف المدفعية، والرصاص الحي والمعدني، فضلًا عن الضرب بالعصي وأعقاب البنادق والدهس بالمركبات العسكرية.

أما أماكن الإصابات، فقد تركزت في الرأس، بما في ذلك النزيف وفقدان البصر والكسور، إضافة إلى الرقبة والصدر والبطن والحوض والعمود الفقري، ما أدى إلى حالات شلل، إلى جانب إصابات في الأطراف تسببت في بترٍ وإعاقات دائمة، في توصيفٍ لإصابات قاتلة ومقصودة.

وأكدت اللجنة أن الغالبية الساحقة من هذه الإصابات وقعت أثناء التغطية الميدانية وفي مواقع معروفة بوجود الصحفيين، رغم ارتدائهم الدروع والشارات الصحفية، مع تسجيل استهداف متكرر للصحفيين أنفسهم في أكثر من حادثة.

وختمت لجنة الحريات تقريرها بالتأكيد أن استهداف الصحفيين في فلسطين يُعد استهدافًا مباشرًا للحقيقة ولحرية الرأي والتعبير، محذّرة من أن الإفلات المستمر من العقاب يشجّع على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الإعلاميين.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام