الأولى قضية الصحراء الغربية
✒️ ياسمين بوعلي

تراجع أمريكي في الصياغة ومعركة تقرير المصير مستمرة

تراجعت الصيغة المعدلة لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية عن وصف الحكم الذاتي المغربي بأنه «الحل الوحيد القابل للتطبيق»، كما أسقطت بنودًا تتعلق بمستقبل بعثة «المينورسو» وإمكانية اتخاذ تدابير إضافية ضد الأطراف غير المتعاونة، في مراجعة تعكس استمرار الخلافات داخل مجلس الأمن بشأن مسار التسوية، وسط تمسك الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير.

الحكم الذاتي.. تعديل في الصياغة دون حسم الخيارات

يتمثل أبرز التغييرات في استبدال عبارة «الحل الوحيد القابل للتطبيق» بعبارة «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، في صياغة قريبة من تلك الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.

ويُسقط هذا التعديل وصف الحكم الذاتي المغربي، تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد الممكن، لكنه لا يعني التخلي عن المقترح المغربي، الذي لا يزال حاضرًا في إطار المفاوضات المقترحة.

ورغم أهمية التغيير على مستوى الصياغة، فإن النسخة المعدلة لا تنص صراحة على إعادة إدراج خيار الاستقلال ضمن الخيارات المطروحة للتفاوض، ما يبقي التساؤلات قائمة بشأن مدى اتساق الإطار المقترح مع حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية.

«المينورسو».. مستقبل المهمة يبقى مفتوحًا

وشملت التعديلات كذلك حذف التوجه الذي كان يقضي بإنهاء ولاية بعثة «المينورسو» في 30 أفريل 2027، وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة ابتداءً من الأول من ماي من العام نفسه.

وبموجب الصيغة المعدلة، لم يعد مستقبل البعثة محسومًا مسبقًا، إذ تُركت المسألة مفتوحة في انتظار مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة والتطورات التي سيشهدها المسار السياسي.

كما يُطلب من الأمين العام تقديم مقترحات مفصلة، في موعد أقصاه 30 جانفي 2027، بشأن هيكل البعثة وعدد أفرادها ومواردها وسبل عملها.
ويعني ذلك أن خيار تحويل «المينورسو» إلى بعثة سياسية خاصة لم يعد مقررًا بصورة مسبقة في الصيغة المعدلة، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات والقرارات اللاحقة.
تقرير المصير.. مبدأ مؤكد وخلاف بشأن إطار التسوية
تؤكد النسخة المعدلة مبدأ تقرير المصير ودور الأمم المتحدة في قيادة المسار السياسي، كما تشير إلى دعم الأمين العام ومبعوثه الشخصي والولايات المتحدة للجهود الرامية إلى تيسير المحادثات.
لكن المشروع، في المقابل، يواصل الدفع نحو اعتماد مخطط الحكم الذاتي المغربي بصيغته الموسعة والمحدثة أساسًا للمفاوضات، مع دعوة الأطراف إلى المشاركة بصورة بناءة وتقديم ردودها استنادًا إلى المقترح.
ويبرز هنا التباين بين تعديل وصف الحكم الذاتي من «الحل الوحيد القابل للتطبيق» إلى «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، وبين استمرار التركيز على المقترح المغربي إطارًا للمفاوضات.
فالتأكيد على حق تقرير المصير لا يحسم وحده طبيعة التسوية النهائية، كما أن تعديل الصياغة لا يعني، في حد ذاته، ضمان إدراج جميع الخيارات التي يمكن أن يختار الشعب الصحراوي من خلالها مستقبله.
ومن ثم، يبقى جوهر الخلاف مرتبطًا بكيفية ترجمة مبدأ تقرير المصير إلى مسار سياسي يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في اختيار مستقبله بحرية.
حذف التلويح باتخاذ تدابير إضافية
ومن التغييرات التي حملتها النسخة المعدلة حذف الفقرة التي كانت تتضمن تلويحًا باتخاذ تدابير إضافية في حال عدم مشاركة أحد الأطراف بصورة بناءة في العملية السياسية.
ولم تحدد المسودة الأولى طبيعة هذه التدابير، غير أن إدراجها كان يفتح المجال أمام استخدام الضغط السياسي في سياق المفاوضات، وفقًا لكيفية تفسير البند وتطبيقه.
ويؤدي حذف الفقرة إلى إسقاط أحد البنود التي أثارت تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على الأطراف المعنية، ويضاف ذلك إلى التعديلات المتعلقة بصياغة الحل السياسي ومستقبل بعثة «المينورسو».
وتعكس هذه التغييرات مراجعة عدد من النقاط الخلافية التي طُرحت خلال المشاورات الدبلوماسية، من دون أن تعني بالضرورة تجاوز الخلافات الأساسية بشأن مسار التسوية.
تعديلات لا تحسم مآل التسوية
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المشاورات داخل مجلس الأمن متواصلة، ما يعني أن النسخة المعدلة المؤرخة في 24 أكتوبر لا تمثل بالضرورة الصيغة النهائية التي ستُعتمد أو تُعرض للتصويت.
وتشير التعديلات إلى أن عددًا من البنود الواردة في المسودة الأولى خضع للمراجعة والنقاش، في ظل اعتراضات ومواقف دبلوماسية متباينة، من بينها اعتراضات جبهة البوليساريو.
ومع ذلك، فإن التراجع عن بعض الصياغات لا يحسم مسار التسوية، ما دام مخطط الحكم الذاتي المغربي لا يزال يحتل موقعًا محوريًا في الإطار المقترح للمفاوضات.
وبين التعديلات التي طالت المشروع واستمرار الخلاف بشأن مضمون الحل السياسي، تبقى المسألة الأساسية مرتبطة بمدى ضمان تسوية نهائية تحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، من دون أن يتحول مقترح أحد الأطراف إلى صيغة تحسم مسبقًا طبيعة الحل.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام