أشاد الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي محمد لمين زين، بالدور المحوري والدعم الثابت الذي تقدمه الجزائر لبلاده، وذلك خلال الكلمة التي ألقاها أمام المشاركين في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
وجاء في كلمته أن بلاده تمكّنت من الصمود في وجه مختلف التحديات بفضل تضحيات أبنائها، والتضامن القائم بين دول الساحل، وكذا بفضل المرافقة التي قدمتها الجزائر للنيجر، مؤكداً أن النيجر واقفة على قدميها لأن الجزائر اختارت أن ترافقها.
هذا الخطاب السياسي في منبر الأمم المتحدة يستدعي الخوض فيه والبحث عن أبعاده الدبلوماسية من خلال تحليل بنية الخطاب السياسي، ولهذا أجرت “شرشال نيوز” اتصالاً بالأكاديمية المصرية، الدكتورة مايسة خليل، المديرة التنفيذية لمركز الرؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية، لفهم طبيعة الخطاب وتجلياته أيضاً على مستوى العلاقات البينية والإقليمية.
الدعم الجزائري عنصراً فعالاً في معادلة الصمود
ترى الأكاديمية مايسة خليل، المتخصصة في العلاقاد الدولية و الدراسات الاستراتيجية،في مداخلتها لـ”شرشال نيوز”، أن هذه الكلمة ليست إشادة دبلوماسية عابرة، بل شهادة علنية من مسؤول حكومي رفيع في دولة الساحل على أن الدعم الجزائري لم يعد بنداً في خطاب سياسي، بل أصبح عنصراً فاعلاً في معادلة صمود النيجر، خاصة أنها صدرت في المحفل الدولي الأرفع، وتتقاطع مع تحوّلات عميقة في المقاربة الجزائرية تجاه الجنوب، وتحديات متصاعدة في بيئة الساحل، ومنافسة دولية محتدمة على موارد المنطقة وموقعها الجيوسياسي.
وأوضحت الأكاديمية المصرية أن تحليل الدعم الجزائري للنيجر ودلالاته يقتضي العودة إلى التحوّل الجوهري الذي طرأ على المفهوم الأمني الجزائري، وهو تحوّل لا ينفصل عن البعد الإنساني الذي شكل دائماً جوهر السياسة الجزائرية تجاه دول الجوار.
وأشارت الأكاديمية مايسة خليل إلى أنه منذ استقلال الجزائر عام 1962، ارتبطت مقاربتها تجاه دول الساحل بثوابت واضحة، تتمثّل في التمسك بسيادة الدول، ورفض التدخّلات العسكرية الأجنبية، وتقديم الحل السياسي على الأمني، إلى جانب برامج تنموية شاملة، مؤكدة أن هذه الثوابت كانت دائماً تتأسّس على رؤية إنسانية تضع كرامة الشعوب واستقرارها في صميم السياسة الخارجية.
التضامن الجزائري مع دول الجوار يتجاوز كل الحسابات
وأضافت الدكتورة مايسة خليل أن التضامن الجزائري مع دول الساحل لم يكن يوماً مجرد حساب استراتيجي بارد، بل كان تعبيراً عن روابط الأخوة والجوار والمصير المشترك، وعن قناعة راسخة بأن أمن الجزائر لا يتحقّق إلا بأمن جيرانها، وأن استقرار النيجر ومالي وبوركينا فاسو جزء لا يتجزأ من استقرار الجزائر.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة مايسة خليل أن الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، من انكماش الدور الفرنسي وبروز الدور الروسي عبر الفيلق الأفريقي، إلى تغيّر الأنظمة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتزايد المنافسة الصينية والتركية، دفعت الجزائر إلى إعادة تعريف مفهومها الأمني دون التخلي عن بعدها الإنساني.
وأكّدت أن الدولة التي تتوسّع مصالحها خارج حدودها لم تعد تنظر إلى أمنها بوصفه مجرد حماية للحدود الجغرافية الداخلية، بل أصبحت تنظر إليه باعتباره تأميناً لجغرافيا مصالحها الاستراتيجية، ومسؤولية إنسانية تجاه شعوب الجوار.
وأضافت الأكاديمية مايسة خليل أن هذا التحوّل يعني أن أمن النيجر لم يعد شأناً داخلياً نيجرياً فقط، بل أصبح ملفاً يهمّ الجزائر مباشرة، ليس بدافع توسّعي، وإنما بدافع وقائي استباقي وإنساني تضامني، لأن أي انهيار أمني في النيجر أو مالي أو بوركينا فاسو سيمسّ مباشرة بالأمن الجزائري، وينعكس على استقرار الجنوب الجزائري الكبير، ويؤثر على المشاريع الاستراتيجية التي تمتد عبر هذه الدول.
الدعم الأمني الجزائري للنيجر
وفي سياق مداخلتها، تطرّقت الأكاديمية مايسة خليل إلى الدعم الأمني الجزائري للنيجر، موضّحة أنه لم يكن موقفاً أملته أحداث طارئة، بل كان جزءاً من خطة استراتيجية واضحة المعالم، تتّخذ أشكالاً متعدّدة، من بينها التنسيق الأمني الثنائي الذي يشمل دوريات مشتركة ومراكز قيادة مشتركة وتبادل استخباراتي وتفعيل اللجان الأمنية، إلى جانب الدعم المستمر لنظام الدفاع النيجري وحماية المشاريع الاستراتيجية التي دخلت حيّز التنفيذ في العمق النيجري.
وأشارت إلى أن ذلك لا يعني وجوداً عسكرياً جزائرياً دائماً خارج الحدود، لكنه يؤكد أن أمن هذه المشاريع أصبح جزءاً من الأمن القومي الجزائري، في ظل تهديدات مشتركة تتمثّل في الجماعات الإرهابية والمسلحة، وشبكات التهريب والمخدرات، والهجرة غير النظامية، وتداعيات تغيّر المناخ على المياه والمراعي، وهي تهديدات لا يمكن مواجهتها بالنهج العسكري وحده، بل تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين الأمن والتنمية.
البعد الطاقوي في معادلة الشراكة الجزائرية-النيجرية
أبرزت الأكاديمية مايسة خليل عمق الشراكة الجزائرية-النيجرية، مشيرة إلى أن محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري-النيجري بمنطقة غوروباندا، بقدرة 40 ميغاواط، والتي دُشنت في 3 يونيو (جوان) 2026، تمثّل تجسيداً لسياسة التضامن الإفريقي والتعاون جنوب-جنوب، وساهمت في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين النيجريين وتحريك عجلة التنمية المحلية.
وفي هذا السياق، أشارت الدكتورة المصرية إلى مشروع كفرا النفطي، وهو المشروع الذي أطلقت الجزائر والنيجر أعمال الحفر الاستكشافي لبئر كفرا جنوب شرق-1 في أغسطس (أوت) 2026، على بعد 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية-النيجرية، معتبرة أن ذلك يكشف عن أبعاد جيوسياسية هامة، إذ إن عبور المصالح الاقتصادية الوطنية للحدود يجعل تأمين البيئة الأمنية للمشاريع واجباً على الدولة.
وأشارت الأكاديمية مايسة خليل إلى أن المشروع يمثّل ثمرة شراكة متعدّدة الأوجه بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية النيجيرية للبترول سونيديب، تشمل البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، وخدمات الحفر والتكرير والبتروكيماويات، وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلاً عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
وفي سياق متّصل، توقّفت الأكاديمية المصرية عند مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يمتد أكثر من 4000 كيلومتر من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر ثم إلى أوروبا، ويمرّ 841 كيلومتراً منه عبر النيجر، معتبرة أنه يمنح هذا البلد موقعاً استراتيجياً في خريطة الطاقة الإقليمية، ويعزّز مكانة الجزائر كجسر طاقوي بين إفريقيا وأوروبا.
كما أشارت إلى تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع “Jet A1” إلى النيجر في 15 أغسطس (أوت) 2026، انطلاقاً من مصفاة أدرار، باعتباره يعكس توسع نطاق التعاون الطاقوي ليشمل منتجات مكرّرة ذات قيمة مضافة.
وأكّدت الدكتورة مايسة خليل أن البعد الطاقوي لا يكتمل دون البعد التنموي، لأن الاستثمار يحتاج إلى أمن مستدام، والأمن لا يستدام إلا بالتنمية، مشيرة إلى أن التكوين ونقل الخبرات يشكلان ركيزة أساسية في الشراكة، من خلال تنظيم دورات تكوينية بالجزائر لفائدة أعوان من الشركة النيجيرية للكهرباء نيجيلاك، إلى جانب برامج التعاون التي تشمل تدريب آلاف الشباب النيجري في مهن البترول والغاز والصيانة والإدارة التقنية.
وفي ذات السياق، توضّح الأكاديمية مايسة خليل أن المشاريع التنموية المشتركة في المناطق الحدودية، والتي تشمل التكوين المهني والزراعة الصحراوية المستدامة وإدارة الموارد المائية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتسهيل التبادل التجاري، هي مشاريع تمثل استثمارات في الاستقرار والسلام، بالنظر إلى أن التنمية الاقتصادية الملموسة، من فرص العمل وتحسين المعيشة وخفض البطالة بين الشباب، تبقى سداً منيعاً ضد التطرف والإرهاب والتهريب.
الطريق العابر للصحراء
وتطرّقت الأكاديمية مايسة خليل، في تحليلها، إلى الطريق العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر بالنيجر ونيجيريا وقد يمتد مستقبلاً إلى دول إفريقية أخرى، معتبرة أنه يكمل هذه المنظومة، ويفتح لدول الساحل الحبيسة منافذ بحرية نحو البحر الأبيض المتوسط، ويربط العمق الإفريقي بالأسواق العالمية.
الهجرة غير النظامية أحد أهم محدّدات العلاقة بين الجزائر والنيجر
وأشارت الأكاديمية مايسة خليل إلى ملف الهجرة غير النظامية، كون موضوع الحد من تدفّقات الهجرة غير النظامية يمثّل بعداً رابعاً لا يمكن فصله عن الأبعاد السابقة، وأصبح أحد أهم محدّدات العلاقة بين الجزائر والنيجر.
وأوضحت أن الجزائر لم تعد مجرد بلد عبور للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول الساحل ومن إفريقيا جنوب الصحراء، بل أصبحت، بفعل التحوّلات الجيوسياسية والاختلالات التنموية في محيطها الإقليمي، منطقة توطّن فعلي لآلاف المهاجرين، معتبرة أن هذا التحول لم يكن خياراً جزائرياً بقدر ما كان نتيجة مباشرة لانهيار منظومات الدولة في بعض بلدان الساحل، وتفاقم النزاعات المسلحة، وانتشار شبكات الاتجار بالبشر، وتشديد السياسات الأوروبية على حدودها الجنوبية.
وأكّدت أن هذا الواقع يضع الجزائر أمام تحديات متعدّدة الأبعاد، أمنية واجتماعية واقتصادية، في سياق إقليمي معقّد تتقاطع فيه الأجندات والمصالح.
وأضافت أن خطورة الظاهرة تكمن في أنها لم تعد مجرّد حركة تنقل بشري، بل تحوّلت إلى قضية استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وأمنية وإنسانية، تتقاطع مع قضايا أمنية معقدة مثل الإرهاب والاتجار بالبشر وتهريب السلع وعصابات الاتجار في المخدرات التي تستغل طرقات المهاجرين.
واعتبرت الأكاديمية مايسة خليل أن هذا التداخل بين الهجرة والإرهاب والجريمة المنظمة يمنح ملف الهجرة في الجزائر بعداً أمنياً، وليس مجرد بعد إنساني أو اجتماعي، وهو ما يفسّر التعامل معه بمقاربة تدمج بين الأمن والتنمية والإنسان، وترفض الحلول الأمنية البحتة، كما ترفض أي مقاربة تقوم على تصدير الأزمات بدل معالجتها من جذورها.
وتطرّقت إلى الأرقام المتعلقة بالظاهرة، مشيرة إلى تمكّن السلطات الجزائرية من صدّ أكثر من 100 ألف مهاجر غير نظامي من الوصول إلى شمال إفريقيا وأوروبا، وترحيل أكثر من 82 ألف مهاجر إلى بلدانهم الأصلية في عام 2025، في ظروف تحفظ كرامتهم وحقوقهم، إلى جانب إعادة نحو 80 ألف مهاجر عبر تنفيذ خطط قانونية وإنسانية وتنموية متكاملة.
كما أشارت إلى تقارير وزارة الدفاع الوطني الجزائرية التي تفيد بتوقيف أكثر من 24 ألف مهاجر غير نظامي عند الحدود الجزائرية، خصوصاً من دول الساحل الإفريقي ودول إفريقيا جنوب الصحراء، في المناطق الحدودية الواقعة جنوبي البلاد والمتاخمة لمالي والنيجر، مثل عين قزام وتين زواتين وبرج باجي مختار.
وأكّدت أن هذه الأرقام، وإن كانت تعكس جهداً أمنياً كبيراً، فإنها تكشف في الوقت نفسه عن حجم الضغط الذي تتعرّض له الحدود الجزائرية الجنوبية، وعن استمرار التدفّقات رغم كل الإجراءات، لأن الأسباب العميقة للهجرة لم تُعالج بعد.
وشدّدت على أن البعد التنموي يبقى الحل الجذري، موضّحة أن المقاربة الجزائرية في ملف الهجرة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تضع الكرامة الإنسانية في صميم سياستها، وتؤكد أن الحل الجذري للهجرة غير النظامية يكمن في معالجة أسبابها العميقة، عبر دعم الاستقرار والتنمية في دول المصدر، بما يوفر بدائل حقيقية للشباب.
كما أشارت إلى طرح الجزائر مشروعاً بقيمة مليار دولار لدعم التنمية في دول المصدر، يشمل بناء بنى تحتية وتعزيز القدرات في حوكمة الهجرة بالتعاون مع المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، معتبرة أن المشروع يمثل استثماراً في الاستقرار، لأن التنمية الاقتصادية الملموسة تبقى أقوى حافز لبقاء الشباب في أوطانهم بدلاً من المخاطرة بأرواحهم في رحلات الموت عبر الصحراء والبحر.
ومن هنا، أكّدت أن الارتباط بين ملف الهجرة والشراكة الجزائرية-النيجرية حيوي، باعتبار أن النيجر ليست مجرد جار بالنسبة للجزائر، بل هي أيضاً بلد المنشأ والعبور الرئيسي لمعظم تدفّقات الهجرة غير النظامية نحو الجزائر ثم أوروبا.
وأكّدت أن ملف الهجرة لا يمكن حله بالوسائل الأمنية وحدها، ولا بالوسائل التنموية وحدها، بل يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الأمن والتنمية والحوكمة.
دلالات كلمة الوزير الأول النيجري
وفي هذا السياق، ترى الأكاديمية مايسة خليل أن كلمة الوزير الأول النيجري أمام الأمم المتحدة تكتسب دلالات متعدّدة، فهي أولاً اعتراف رسمي بالدور الجزائري، لا مجاملة دبلوماسية، بل توثيق أمام المجتمع الدولي لحقيقة استراتيجية مفادها أن الجزائر ليست مجرد جار، بل شريك فاعل في صمود النيجر.
كما تعتبرها رسالة إلى القوى الدولية المتنافسة في الساحل، روسيا والصين وتركيا والغرب، مفادها أن الجزائر لاعب لا يمكن تجاهله في أي ترتيب أمني أو تنموي للمنطقة، وتأكيداً على أن الشراكة الجزائرية-النيجرية تتجاوز الإطار الثنائي لتشمل مشاريع مهيكلة ذات بعد جهوي، فضلاً عن كونها إشارة إلى أن هذه المرافقة تشمل أيضاً جهود الحدّ من تدفقات الهجرة ومعالجة أسبابها الجذرية وتوفير بدائل للشباب النيجري في بلده.
وأضافت أن كلمة الوزير الأول النيجري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تحمل دلالات تتجاوز الإشادة الدبلوماسية إلى اعتراف استراتيجي علني بأن الجزائر أصبحت شريكاً فاعلاً في معادلة صمود النيجر واستقرار الساحل.
وفي السياق ذاته، أوضحت الأكاديمية مايسة خليل أن المسؤول النيجري اختار المحفل الدولي الأرفع ليشهد على أن النيجر واقفة على قدميها بفضل المرافقة الجزائرية، وهو توثيق أممي يضاف إلى سلسلة مواقف دولية تعكس تحولاً في بنية التحالفات الإقليمية.
وأكّدت الدكتورة مايسة خليل أن دلالات الخطاب تتجاوز الاعتراف السياسي إلى الإقرار بأن الدعم الجزائري يشمل استثماراً هاماً في استغلال الموارد الطبيعية والدعم المستمر للنظام الدفاعي، معتبرة أن هذا الاعتراف يحمل رسالة إلى القوى الدولية المتنافسة مفادها أن الجزائر ليست لاعباً هامشياً في الساحل، بل شريك استراتيجي يمتلك مقاربة تقوم على التنمية والاحترام المتبادل ورفض التدخل العسكري الأجنبي.
تحرّكات في أرض الميدان
كما أبرزت الأكاديمية مايسة خليل التحرّكات الجزائرية التي جسّدت هذا الدعم على الأرض، وذلك من خلال محطة الكهرباء بغوروباندا، وبئر كفرا جنوب شرق-1، وأنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء، وتسليم وقود الطائرات من مصفاة أدرار، وبرامج التكوين ونقل الخبرات، وجهود الحدّ من تدفقات الهجرة.
كما ترى أن هذه التحرّكات تندرج في استراتيجية واحدة تدمج الأمن بالتنمية، وتؤمّن المصالح الاستراتيجية الجزائرية في العمق الإفريقي، وتفتح لدول الساحل الحبيسة منافذ نحو البحر الأبيض المتوسط، كما تخدم النيجر ودول الساحل، وتقدّم نموذجاً إفريقياً للتعاون جنوب-جنوب يقوم على المصالح المشتركة لا على التبعية.
وخلصت الأكاديمية مايسة خليل إلى أن الدلالة الأعمق لهذا الخطاب وهذه التحرّكات تتمثل في إعادة تعريف مفهوم الأمن الجزائري، الذي لم يعد مجرد حماية للحدود الجغرافية، بل أصبح تأميناً لجغرافيا المصالح الاستراتيجية، واستثماراً في الاستقرار الإقليمي، وشراكة في التنمية.
وترى أن هذا التحوّل هو ما يجعل من العلاقات الجزائرية-النيجرية نموذجاً في الساحل، ونموذجاً يختبر قدرة الجزائر على تحويل التضامن التاريخي إلى شراكة استراتيجية مستدامة.
مهدي الباز




