الأولى الوطني
✒️ ياسمين بوعلي

المغرب يلوّث المياه الجزائرية : كيف تنتقل الملوثات من وجدة إلى سد حمام بوغرارة؟ وادي مويلح ينقل التلوث عبر الحدود.. ومخاوف على الموارد المائية والأراضي الفلاحية في تلمسان

تتجدد المخاوف بشأن التلوث العابر للحدود في غرب الجزائر، على خلفية التقارير التي تتناول انتقال ملوثات من محيط مدينة وجدة المغربية عبر وادي مويلح، باتجاه الأراضي الجزائرية، وصولًا إلى حوض وادي تافنة، الذي يرتبط بسد حمام بوغرارة بولاية تلمسان، أحد الموارد المائية المهمة في المنطقة.
وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات البيئية التي تفرضها المجاري المائية المشتركة، إذ لا تتوقف آثار التلوث عند الحدود السياسية، بل قد تمتد إلى المياه والتربة والنشاط الفلاحي، ما يجعل مراقبة نوعية المياه والتنسيق بين الجهات المعنية ضرورة لحماية الموارد الطبيعية.
وادي مويلح.. مسار محتمل لانتقال الملوثات

يمثل وادي مويلح أحد المسارات التي تُثار بشأنها مخاوف انتقال الملوثات من الجانب المغربي إلى الأراضي الجزائرية، بالنظر إلى امتداد مجراه عبر الحدود واتصاله بالنظام المائي لمنطقة تلمسان.
وتشير التقارير المتداولة إلى وجود أنشطة صناعية ومصادر محتملة للتلوث في محيط مدينة وجدة، التي تضم عددًا من الوحدات الصناعية.
وتكمن خطورة التلوث العابر للحدود في إمكانية انتقال المواد الملوثة مع جريان المياه، بما قد يؤثر في نوعيتها وفي الأنظمة البيئية المرتبطة بها، تبعًا لتركيز الملوثات وكمياتها والظروف الهيدرولوجية.
دراسات ترصد تدهور نوعية المياه
تناولت أبحاث جامعية في تلمسان وضعية نوعية المياه في المنطقة، من بينها دراسة للباحث لطفي بن عدة، من جامعة تلمسان، استندت إلى بيانات مائية خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2019، ورصدت مؤشرات مرتبطة بتدهور نوعية المياه.

ومن بين المؤشرات التي تُستخدم لتقييم التلوث المائي، الطلب البيوكيميائي والكيميائي على الأكسجين، ومركبات الأمونيوم، والفوسفور الكلي. وتساعد هذه المعايير على تقييم مستوى المواد العضوية وبعض العناصر المرتبطة بالتلوث،

كما أُثيرت مخاوف بشأن احتمال وجود معادن ثقيلة، من بينها الكادميوم والرصاص، وهي عناصر قد تشكل خطرًا على البيئة والصحة عند تجاوز تراكيزها الحدود المسموح.
الأضرار الصحية المحتملة
قد يؤدي استهلاك مياه ملوثة بمسببات الأمراض إلى الإصابة بأمراض معوية، من بينها الإسهال، كما قد يشكل وجود المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والكادميوم، بتركيزات مرتفعة خطرًا على صحة الإنسان. ويرتبط تأثير هذه المواد بطبيعتها وكميتها ومدة التعرض لها، وقد يشمل أضرارًا في الكلى والجهاز العصبي. كما يمكن أن تنتقل بعض الملوثات إلى المحاصيل الزراعية عند استعمال مياه ملوثة في الري، ما يثير مخاوف بشأن سلامة المنتجات الغذائية.
سد حمام بوغرارة تحت مجهر المخاوف البيئية

تكتسي المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة سد حمام بوغرارة في المنظومة المائية لولاية تلمسان، وما يفرضه ذلك من ضرورة حماية المياه من مصادر التلوث المحتملة.

فإن وصول الملوثات إلى المجاري المائية المتصلة بحوض السد، فإن آثارها المحتملة ستتوقف على طبيعة المواد المطروحة وتركيزها ومدى استمرار التصريف، فضلًا عن قدرة النظام المائي على التخفيف من آثارها. وقد تشمل المخاطر تدهور نوعية المياه والتأثير في التوازن البيئي، إلى جانب انعكاسات محتملة على النشاط الفلاحي إذا استُخدمت مياه ملوثة في الري.
ومع ذلك، فإن تقييم الوضع الحالي يتطلب التمييز بين المخاطر المحتملة والضرر المثبت، من خلال تحاليل دورية للمياه والرواسب، ومقارنة النتائج بالمعايير المعتمدة، مع تحديد نقاط التلوث ومصادره بدقة.
مراقبة مشتركة لمنع تفاقم التلوث
تؤكد قضية وادي مويلح أهمية اعتماد آليات منتظمة لمراقبة المجاري المائية العابرة للحدود، تشمل تبادل البيانات البيئية، وأخذ عينات في نقاط متعددة، وتحديد مصادر التصريف، ونشر نتائج التحاليل بما يسمح بتقييم الوضع على أساس علمي.
كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة على التصريفات الصناعية والمنزلية، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول المواد الملوثة إلى الأودية والموارد المائية، مع إعطاء الأولوية لحماية المياه الموجهة للاستعمالات المختلفة.
وفي انتظار توفر معطيات ميدانية حديثة وشاملة، تبقى مراقبة نوعية المياه في وادي مويلح وحوض وادي تافنة وسد حمام بوغرارة خطوة أساسية لتحديد حجم التأثير البيئي، والتمييز بين المخاوف التي تستدعي التحري والوقائع التي تثبتها التحاليل العلمية.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام