دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نوفمبر 2026، في خطوة أعلن عنها خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في مدريد، عقب رفض مجلس النواب محاولة الحكومة احتواء أزمة الإسكان.
وبالمناسبة،قال سانشيز،”إن حكومته تحتاج إلى أغلبية أكبر من أجل تنفيذ الإصلاحات التي وصفها بالعميقة، ومواصلة سياساتها الاجتماعية.”
وفي هذا السياق، أجرت “شرشال نيوز” اتصالا بالدكتور حسام البقيعي، المختص في الدراسات الدولية والنزاعات الإقليمية ومدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، لقراءة خلفيات هذا القرار وتداعياته السياسية.
أزمة السكن تفجر الساحة السياسية
أكد الدكتور حسام البقيعي، في مداخلته لـ”شرشال نيوز”، أن دعوة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى انتخابات مبكرة جاءت بعد رفض البرلمان عدة اقتراحات لحل أزمة ارتفاع تكاليف السكن خلال الفترة الماضية، والتي تطورت إلى احتجاجات شعبية في مدريد وعدد من المدن الإسبانية، عقب حادثة طرد ماريا ديل كارمن من مسكنها بعد سبعة عقود، نتيجة ارتفاع إيجار المسكن من 500 يورو إلى 2650 يورو وعدم قدرتها على تحمل هذه الزيادات.
وأوضح الدكتور حسام البقيعي أن اقتراحات الحكومة الإسبانية تضمنت تمديد إيجارات السكن بشكل تلقائي وتجميد الإيجارات حتى عام 2030، غير أن البرلمان الإسباني رفض هذه الاقتراحات بعد انضمام حزب خونتس الكتالوني الانفصالي إلى أحزاب المعارضة اليمينية، خاصة حزب فوكس اليميني المتطرف.
وأشار المختص في الدراسات الدولية والنزاعات الإقليمية، الدكتور حسام البقيعي، إلى أن هذه الدعوة جاءت وسط صعوبات كثيرة وتهم بالفساد وُجهت إلى حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الائتلافية، وكادت هذه التهم أن تجبر رئيس الوزراء الإسباني على الاستقالة في أفريل الماضي، بعد أن طالت تلك الاتهامات زوجته.
أزمة تلوح في الأفق.. تضع اليسار التقدمي في مواجهة اليمين
وأضاف الدكتور حسام البقيعي، أن الدعوة إلى الانتخابات المبكرة في التاسع والعشرين من الشهر المقبل، تأتي وسط استطلاعات رأي تشير إلى تقدم أحزاب اليمين القومي، خاصة حزب الشعب اليميني المتطرف وحزب فوكس اليميني، وقدرتهما على تأمين أغلبية تتيح لهما تشكيل الحكومة الإسبانية الجديدة عقب الانتخابات، إن صحت استطلاعات الرأي.
وفي هذا الصدد، يؤكد الدكتور حسام البقيعي، أن ذلك يشكل خطورة على آخر معاقل اليسار التقدمي في الدول الأوروبية الكبرى، بعد الانتصارات التي حققها اليمين الأوروبي، وآخرها في ألمانيا، مما يعيد، حسبه، رسم خرائط القوة والنفوذ داخل البرلمان الأوروبي، ويدفع القوى اليمينية في البرلمان الأوروبي إلى الصدارة وقوى اليسار إلى صفوف المعارضة.
وفي هذا الصدد، يؤكد الدكتور البقيعي قائلًا: “وهو ما يؤثر على سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه عدد من القضايا، مثل قضية الهجرة، وكذلك على سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، التي كانت الحكومة الإسبانية أحد أهم داعميها في أوروبا”.
وفي المقابل، نوّه الدكتور حسام البقيعي، إلى أن تأييد ما يقرب من 67 بالمائة من المستطلعة آراؤهم لاقتراحات حكومة بيدرو سانشيز لحل أزمة السكن يشير إلى إمكانية فوز بيدرو سانشيز بالأغلبية.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور البقيعي، أن فوز سانشيز بالأغلبية سيمكنه من تشكيل حكومة جديدة تتمتع بأغلبية، بعيدًا عن الحكومات الائتلافية التي شلت يد الحكومة عن تنفيذ عدد من السياسات، وآخرها الميزانية العامة، حيث تعمل الحكومة الإسبانية الحالية بميزانية 2023 لفشلها في إقرار ميزانية جديدة.
البحث عن مخرج للأزمة
وخلص المختص في الدراسات الدولية والنزاعات الإقليمية، الدكتور حسام البقيعي، إلى أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دعا إلى الانتخابات المبكرة للتخلص من ضغط الحكومة الائتلافية، موضحًا ذلك بقوله: “وذلك أملًا في تحقيق أغلبية تتيح له تشكيل حكومة أغلبية”.
وأضاف، أن التقدم الذي أحرزته أحزاب اليمين في مختلف الدول الأوروبية، وآخرها ألمانيا، يشير في الوقت نفسه إلى إمكانية أن تكون الحكومة الإسبانية آخر حكومات اليسار أو يسار الوسط التي تهوي في أوروبا.
مهدي الباز




