الأولى الاجتماعي الاقتصادي الوطني تحاليل وآراء

الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي لـ”شرشال نيوز” : استقرار الأسعار وتحسين التكوين والأمن المائي رهانات حكومية أساسية

أكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، في مداخلة لـ”شرشال نيوز” أن الملفات الأربعة التي درستها الحكومة خلال اجتماعها المنعقد يوم الأحد، برئاسة الوزير الأول سيفي غريب، هي ملفات ذات طابع اقتصادي واجتماعي واستراتيجي، وفي مقدمتها ضبط السوق الوطنية ومحاربة المضاربة، ووضع معايير للسكن في المناطق الغابية، إلى جانب عصرنة مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين وتعزيز الأمن المائي من خلال متابعة مشاريع تحلية مياه البحر.

وأوضح تيغرسي أن هذا الاجتماع يأتي في سياق توجه حكومي يركز على الانتقال من التدخل الظرفي إلى اعتماد آليات أكثر تنظيمًا واستباقية في تسيير عدد من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطن أو ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي والبيئي والمائي للبلاد.

 كما تعكس الملفات المدرجة، حسب قوله،” تعدد الأولويات المطروحة أمام الحكومة، بين حماية القدرة الشرائية، والوقاية من مخاطر الحرائق، وتحسين أداء منظومة التكوين، وتأمين مصادر المياه.”

ضبط السوق.. من وفرة السلع إلى شفافية مسارها

في الجانب المتعلق بالسوق الوطنية، استمعت الحكومة إلى عرض حول الإجراءات المتخذة لتنفيذ قرارات رئيس الجمهورية الخاصة بضبط سوق المواد الغذائية والفلاحية واسعة الاستهلاك.

وفي هذا الصدد أكد الخبير قائلا” أنه من خلال مضمون هذا العرض تبرز المقاربة الحكومية التي لا تقتصر على ضمان توفر المنتجات، وإنما تمتد إلى مراقبة مسارها من المنتج إلى المستهلك، بما يسمح بفهم الاختلالات التي قد تطرأ على سلسلة التموين.”

وأضاف بأن هذه المقاربة تعتمد على إشراك مختلف المتدخلين في الشعب الفلاحية والتنظيمات التجارية، بالتوازي مع منح ولاة الجمهورية دورًا محوريًا في تفعيل آليات الحوكمة والمتابعة بالتنسيق مع الإدارات المركزية.

 ويُنتظر حسب تصريحه ” أن تساهم هذه الآلية في تحسين تدفق المعلومات حول السوق”. مشيرا الى أن فعاليتها ستظل مرتبطة بقدرة الأجهزة المعنية على التمييز بين المضاربة غير المشروعة والارتفاعات التي تفرضها عوامل اقتصادية حقيقية، إلى جانب ضمان تطبيق القانون بصورة متوازنة.”

السكن في المناطق الغابية.. أولوية للوقاية قبل اندلاع الحرائق

وفي ملف آخر، تناولت الحكومة نتائج أشغال ورشة الخبراء المكلفة بإعداد مشروع القانون الخاص بالمعايير المتعلقة بالسكن في المناطق الغابية، تنفيذًا للتعليمات الرئاسية الصادرة في 30 أوت الماضي.

وفي هذا الشأن يرى الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي قائلا “يكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى تزايد الحاجة إلى تنظيم العلاقة بين التوسع العمراني والوسط الغابي، مع حماية السكان والممتلكات من مخاطر الحرائق.” مضيفا بأن أهمية المعايير المنتظرة تكمن في الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى منطق الوقاية وتقليص المخاطر مسبقًا.

ولفت الخبير الى أنه” من المنتظر أن ترتبط هذه المعايير بشروط التهيئة والبناء ووسائل الوصول والتدخل، غير أن نجاحها سيبقى مرتبطًا كذلك بكيفية التعامل مع التجمعات والمساكن القائمة أصلًا في المناطق الغابية أو المحاذية لها، وليس فقط مع المشاريع المستقبلية.”

التكوين المهني.. الاستثمار في البنية التحتية وربطها بسوق العمل

كما درست الحكومة الإطار المرجعي للمعايير التقنية والمعمارية الخاصة بقطاع التكوين والتعليم المهنيين، في خطوة تهدف إلى توحيد معايير تصميم وتجهيز مؤسسات القطاع وإدماج المواصفات البيئية والرقمية في مشاريعها.

وفي هذا الصدد أكد الخبير الاقتصادي بأن هذه الخطوة  تأتي في وقت أصبح فيه التكوين المهني مطالبًا أكثر من أي وقت مضى بمواكبة التحولات التي يعرفها سوق العمل وتوفير مهارات تتلاءم مع احتياجات الاقتصاد الوطني.

مضيفاً بالقول “ولا تقتصر أهمية هذا التوجه على تحسين شكل مؤسسات التكوين أو تقليص تكاليف إنجازها، بل تكمن أساسًا في مدى انعكاسه على جودة التكوين وفرص إدماج الشباب في الحياة المهنية.

 مبرزا الأثر الذي يمكن أن يساهم فيه تحديث المنشآت قائلا “ولذلك فإن تحديث المنشآت سيكون أكثر فعالية عندما يترافق مع تجديد البرامج، وتأهيل المكونين، وتحديث التجهيزات، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية حتى لا تبقى الفجوة قائمة بين المهارات المكتسبة ومتطلبات سوق العمل.”

الأمن المائي.. التحلية وحدها لا تكفي

وفي ختام الاجتماع، تطرقت الحكومة إلى عمليات المتابعة والمراقبة الخاصة بأشغال ربط المصب للمحطات الجديدة لتحلية مياه البحر، في إطار مواصلة تعزيز منظومة الأمن المائي.

وفي هذا الشأن، يرى الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن هذا الاهتمام يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية تنويع مصادر المياه وتقليص الضغط على الموارد التقليدية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتذبذب التساقطات.

مشددا على أن فعالية مشاريع التحلية لا تقاس فقط بإنجاز المحطات، وإنما بمدى قدرتها على الاندماج في منظومة متكاملة تشمل النقل والتخزين والتوزيع والصيانة والاستمرارية.

 كما أن الأمن المائي المستدام يتطلب، بالتوازي مع التحلية، تحسين مردودية شبكات التوزيع، الحد من التسربات، وترشيد الاستهلاك وتطوير إعادة استعمال المياه المعالجة، بما يضمن حماية الموارد على المدى الطويل.

أربعة ملفات.. ورهان واحد هو التنفيذ

وخلص الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي قائلا “تكشف الملفات الأربعة التي تناولها اجتماع الحكومة عن توجه نحو تعزيز الوقاية والحوكمة والتخطيط في قطاعات ذات تأثير مباشر على حياة المواطنين وعلى الأمن الاقتصادي والبيئي للبلاد.

وأضاف قائلا “فتنظيم السوق يرتبط بالقدرة الشرائية، وتنظيم السكن في المناطق الغابية يرتبط بحماية الأرواح والممتلكات، وتحديث التكوين يرتبط بمستقبل الشباب وسوق العمل، بينما يشكل الأمن المائي أحد أبرز التحديات الاستراتيجية للجزائر.

كما نوه الى أن  الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو الانتقال من القرارات والدراسات إلى نتائج قابلة للقياس على أرض الواقع. قائلا “فنجاح هذه الأوراش يرتبط بمدى تحسن الأسعار واستقرار التموين، وتراجع مخاطر الحرائق، وارتفاع جودة التكوين وقابلية الخريجين للتوظيف، وتحسن استمرارية التزويد بالمياه.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام