الأولى الوطني تحاليل وآراء

الخبير الأمني أحمد ميزاب لـ”شرشال نيوز”: بناء منظومة يقظة استراتيجية متكاملة ضرورة لحماية الأمن والاستقرار

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل، يبرز الحديث عن التحديات الناجمة عنها، لاسيما في ظل الهشاشة التي تعرفها البنية الأمنية للمنطقة جراء تراكم الأحداث والتطورات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة.

وتتعاظم، في الوقت نفسه، أهمية اليقظة الأمنية ومنظومتها الشاملة، بالنظر إلى ما يحتويه هذا الفضاء الجغرافي الصحراوي من تهديدات أمنية هجينة. وأمام هذا الواقع، يصبح بناء منظومة يقظة أمنية فعالة ضرورة تفرضها متطلبات الأمن القومي، لحماية الحدود وصون استقرار دول المنطقة وجوارها.

وعليه، أجرت “شرشال نيوز” اتصالًا بالخبير الأمني أحمد ميزاب، للحديث عن أهمية تحيين منظومة اليقظة الأمنية في منطقة الساحل، إلى جانب أهمية بناء يقظة استشرافية بما يسمح بالتنبؤ ورصد مختلف التحوّلات السريعة في طبيعة التهديدات.

تحيين منظومة اليقظة الأمنية ضرورة استراتيجية

أكّد الخبير الأمني أحمد ميزاب، في مداخلة لـ”شرشال نيوز”، أن الحديث عن تحيين منظومة اليقظة الأمنية في منطقة الساحل لم يعد خيارًا مؤسساتيًا أو إجراءً تقنيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات المتسارعة التي تعرفها البيئة الأمنية والإقليمية.

وأوضح أن الساحل الأفريقي يشهد منذ سنوات انتقالًا من التهديدات التقليدية إلى تهديدات أكثر تعقيدًا وتشابكًا، حيث لم تعد المخاطر تقتصر على الجماعات الإرهابية أو الجريمة المنظمة، وإنما أصبحت تشمل شبكات التهريب العابرة للحدود، والهجرة غير النظامية، والحروب السيبرانية، والتدخلات الخارجية، والتهديدات المرتبطة بالمناخ والموارد الطبيعية، فضلًا عن تصاعد تأثير الفاعلين غير الحكوميين في معادلات الأمن والاستقرار.

هكذا يتم تحيين منظومة اليقظة الأمنية

كما يرى الدكتور ميزاب أن تحيين منظومة اليقظة الأمنية يجب أن يقوم على الانتقال من منطق المراقبة ورد الفعل إلى منطق الاستباق والتوقّع، باعتبار أن التحديات الحالية تتّسم بسرعة التحوّل والقدرة على تغيير أشكالها وأساليب عملها في فترات زمنية قصيرة.

وفي السياق ذاته، شدّد الخبير الأمني، قائلًا: “وهذا ما يفرض امتلاك أدوات أكثر تطورًا لجمع المعلومات وتحليلها وربطها بمختلف المؤشرات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.”

كما أشار الدكتور ميزاب إلى أن بناء يقظة استشرافية أصبح أحد المرتكزات الأساسية للأمن الوطني في البيئة الاستراتيجية الجديدة، موضحًا أن الهدف لم يعد يقتصر على رصد التهديد بعد ظهوره، بل العمل على اكتشاف المؤشرات المبكرة التي تسبق تشكّله وتحوّله إلى خطر فعلي.

ويتطلب ذلك، حسبه، تطوير قدرات التحليل الاستراتيجي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، إلى جانب إدماج الدراسات المستقبلية ضمن آليات صناعة القرار الأمني.

الجزائر.. أهمية مضاعفة لليقظة الاستشرافية

وفي حالة الجزائر، أكّد الدكتور ميزاب أن هذه المقاربة تكتسب أهمية مضاعفة بحكم موقعها الجغرافي وامتداد حدودها الجنوبية مع فضاء الساحل.

وأوضح الخبير الأمني أن اليقظة الاستشرافية تسمح برصد التحوّلات الجارية داخل البيئة الإقليمية، وفهم اتجاهات تطور الجماعات الإرهابية والشبكات الإجرامية، واستشراف تداعيات الأزمات السياسية والأمنية في دول الجوار قبل انعكاسها على الأمن الوطني.

وخلص الخبير الأمني أحمد ميزاب مداخلته قائلًا: “إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في امتلاك منظومة يقظة أمنية فعالة، وإنما في بناء منظومة يقظة استراتيجية متكاملة تجمع بين الرصد والتحليل والاستشراف، بما يسمح بالانتقال من إدارة التهديدات القائمة إلى إدارة المخاطر المستقبلية.”

وأضاف بالقول: “وهو ما يشكّل أحد أهم شروط الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة تتّسم بدرجة عالية من السيولة الجيوسياسية وعدم اليقين الاستراتيجي.”

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام