دخلت قضية الصحراء الغربية مرحلة جديدة من التوتر السياسي والميداني، عقب فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع القرار الأمريكي بشأن تجديد ولاية بعثة المينورسو، بعد استخدام روسيا حق النقض، في تطور أعاد مستقبل البعثة الأممية والمسار السياسي إلى واجهة الأحداث.
وجددت جبهة البوليساريو تمسكها بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، مؤكدة أن تعثر مجلس الأمن وتوقف عمليات المينورسو لا يمكن أن يلغيا الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، ولا يغيرا الطبيعة القانونية للقضية باعتبارها قضية تصفية استعمار.
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن توقف عمليات البعثة لا يلغي حقوق الشعب الصحراوي، مجددا دعم المنظمة الدولية للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يضمن تقرير المصير.
الجزائر ترفض تكريس سياسة الأمر الواقع
وفي السياق ذاته، أعربت الجزائر عن بالغ أسفها لعدم تجديد ولاية المينورسو، رافضة الصيغة الأمريكية التي اعتبرتها منحازة للمغرب، خاصة من خلال تقديم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساسا للمفاوضات، بما من شأنه استباق نتائج العملية السياسية وتضييق خيارات التسوية.
كما حذرت الجزائر من مخاطر تكريس سياسة الأمر الواقع على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وكشفت عن تحركات دبلوماسية قادها وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، من خلال توجيه رسائل إلى أعضاء مجلس الأمن للتنبيه إلى تداعيات المشروع الأمريكي.
من جانبه، شدد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، على أن حق تقرير المصير ليس موضوعا للمساومة، ولا يمكن اختزاله في اعتبارات سياسية أو إنسانية، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الأسس القانونية للقضية الصحراوية.
تصعيد عسكري وحقوقي
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الصحراوية تنفيذ وحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي هجوما استهدف قواعد للجيش المغربي بقطاع أم أدريكة، فجر الأحد 1 نوفمبر، في إطار العمليات العسكرية التي تقول الجبهة إنها متواصلة على جبهات القتال.
وعلى الصعيد الحقوقي، أثارت رابطة حماية السجناء الصحراويين قضية الأسير المدني إبراهيم الإسماعيلي، متهمة إدارة السجون المغربية بالضغط عليه للتوقيع على وثيقة تفيد برفض العلاج، رغم معاناته مشكلات صحية، مطالبة بتدخل دولي لضمان حقه في الرعاية الطبية.
تحذيرات إنسانية وتحركات تضامنية
وفي الجانب الإنساني، حذرت منظمة أوكسفام من تداعيات تعثر المسار الأممي وتوقف عمليات المينورسو على الاستقرار وحماية المدنيين، داعية إلى ضمان استمرار المساعدات الإنسانية للاجئين الصحراويين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها بمخيمات اللجوء.
بالتوازي، شهدت مدينة نانت الفرنسية تحركات تضامنية مع الشعب الصحراوي، تنديدا بما وصفه المشاركون بالمناورات داخل مجلس الأمن، ومطالبة باحترام حق الصحراويين في تقرير المصير.
وتكشف هذه التطورات عن مرحلة دقيقة تمر بها القضية الصحراوية، في ظل تباين المواقف الدولية وتعثر المسار الأممي، بينما تتمسك جبهة البوليساريو والجزائر بضرورة احترام الشرعية الدولية ورفض أي تسوية تتجاوز حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
✒️
ياسمين بوعلي
البوليساريو والجزائر تتمسكان بتقرير المصير وسط تصعيد عسكري وحقوقي




