احتضنت المكتبة الوطنية الجزائرية بالحامة، الاثنين، لقاءً إعلاميًا للكشف عن ملامح الطبعة الـ29 من صالون الجزائر الدولي للكتاب “سيلا 2026″، المقرر تنظيمها من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر بقصر المعارض بالصنوبر البحري “صافكس”، تحت شعار “الغد بين دفتي كتاب”، تحت رعاية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وبإشراف وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، وبمشاركة المملكة العربية السعودية ضيف شرف.
وعلى هامش هذا اللقاء الإعلامي، أجرت شرشال نيوز حوارًا صحفيًا مع البروفيسور بومدين بوزيد، المتخصص في الدراسات الفلسفية والفكرية، للحديث عن عدد من المسائل المرتبطة بالطبعة الـ29 من صالون الجزائر الدولي للكتاب، بدءًا من دوافع اختيار المملكة العربية السعودية ضيف شرف، مرورًا بمستقبل الكتاب الورقي في ظل الثورة الرقمية وتصاعد دور الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى أهمية إحياء التراث الفكري للأمير عبد القادر وإعادة قراءته.
شرشال نيوز: ما الدوافع الحقيقية وراء اختيار المملكة العربية السعودية ضيف شرف لصالون الجزائر الدولي للكتاب في هذه الدورة؟
البروفيسور بومدين بوزيد:أولًا أود التأكيد على أن هذا الاختيار تمّ منذ شهر جوان الماضي، ولا صلة له بالأحداث السياسية الجارية حاليًا في الشرق العربي.
فالقرار جاء لدوافع ثقافية وعلمية محضة، إذ تقود السعودية اليوم حركة ترجمة واسعة على المستوى العالمي، وبدأت تولي اهتمامًا ملحوظًا بالعلوم الاجتماعية، كالفلسفة والسوسيولوجيا وعلم النفس. ويندرج هذا التحول الثقافي ضمن “رؤية 2030″، التي استطاعت الموازنة بين مواكبة الذكاء الاصطناعي وتطوير صناعة الكتاب والنشر، بما يسمح لها بمنافسة كبريات دور النشر العربية.
وأجدد التأكيد على أن العامل الوحيد وراء اختيار السعودية ضيف شرف هو العامل الثقافي، ولا علاقة لهذا الاختيار بأي عامل آخر.
شرشال نيوز: في ظل الثورة الرقمية وتصاعد دور الذكاء الاصطناعي، كيف تنظرون إلى مستقبل الكتاب الورقي ومكانته اليوم؟
البروفيسور بومدين بوزيد: رغم انتشار الكتب الرقمية وسهولة اقتنائها عبر الإنترنت، لا يزال الكتاب الورقي يحتفظ بمكانته وقيمته الخاصة. فالإنسان بطبعه يميل إلى الملموس، ويتعامل مع الورق باعتباره كيانًا حيًا، بخلاف الكتاب الرقمي الذي يُقتنى باستخدام بطاقات الدفع، ويتوفر بسهولة ويمكن تحميله عبر الإنترنت.
ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه الكتاب الورقي اليوم لا يعود إلى التكنولوجيا، بل إلى الارتفاع الكبير في أسعار الورق.
إذا تمّ ضبط هذه الأسعار وتشجيع صناعة النشر، فلن يؤثر الذكاء الاصطناعي في مكانة الكتاب الورقي.
كما يجب ألا يقتصر تنظيم المعارض على العاصمة، بل ينبغي نقلها إلى مختلف الولايات، مثل قسنطينة ووهران والمدن الداخلية.
شرشال نيوز: ما أهمية إحياء التراث الفكري للأمير عبد القادر اليوم وإعادة قراءته من خلال هذا الحدث الثقافي؟
البروفيسور بومدين بوزيد: ما يغفله كثير من المؤرخين هو أن نجاح مقاومة الأمير عبد القادر لم يكن مجرد نتيجة لكاريزما فردية، بل قام على ركيزتين أساسيتين.
تتمثل الركيزة الأولى في بناء “مؤسسات الدولة”، من إدارة مالية واقتصادية وصناعة عسكرية لإنتاج السلاح وعتاد الجيوش.
أما الركيزة الثانية، فتتمثل في وجود قيادات وخلفاء أكفاء يتمتعون بالنفوذ والقوة، مثل الخليفة بن محمود ودوره في معركة المقطع، وخلفاء الأمير في بسكرة وتيزي وزو وأرزيو.
والرسالة الجوهرية هنا هي أن أي دولة، عبر التاريخ، لا يمكن أن تنجح أو تستمر دون بناء مؤسسات حقيقية وإبراز كفاءات قيادية تعمل في الميدان.
حاوره مهدي الباز




