واصل، مجلس الأمة، اليوم الجمعة، أشغاله في جلسة علنية، برئاسة صالح ڤوجيل، رئيس المجلس، خُصّصت لمناقشة نص القانون المتضمن قانون المالية لسنة 2025، بحضور ممثل الحكومة، لعزيز فايد، وزير المالية، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، بسمة عزوار، كما حضر أيضا، مرابي ياسين، وزير التكوين والتعليم المهنيين، وفازية دحلب، وزيرة البيئة والطاقات المتجددة.
وأحال رئيس مجلس الأمة، في المستهل، الكلمة إلى بطاهر لزرق، رئيس المجموعة البرلمانية للأحرار، الذي استهل مداخلته بتثمين الجهود المبذولة من طرف الجزائر وعلى رأسها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بمواقفه المشهودة في جميع المحافل الدولية في نصرة القضية والشعب الفلسطيني في غزة وجنوب لبنان في وجه العدوان الصهيوني وما يقترفه من إبادة جماعية في حق مواطنين عزل وأطفال رضع ونساء، مضيفا بالقول أن هذا ما يجعل الجزائر محافظة على مواقفها التاريخية الثابتة مع كل الشعوب المضطهدة في العالم وتقرير مصيرها، وأن الجزائر المنتصرة أصبحت صوت المستضعفين في مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة وهذا بشهادة كل دول العالم بما فيها الدول الكبرى.
وثمن رئيس المجموعة البرلمانية للأحرار، بخصوص نص قانون المالية لسنة 2025، القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية، والتي من شأنها حفظ كرامة المواطن وصونها، مؤكدا أن ارتفاع الميزانية بخصوص النفقات لسنة 2025 عوض السنوات السابقة هو خير دليل، ومن جهة أخرى -يضيف بطاهر لزرق- تدعيم التنمية المستدامة للمناطق المحرومة وكذا مناطق الظل وربط بين كل مناطق الوطن بجميع الشبكات من طرقات وماء وغاز وهذا حرصا على التنمية.
عقب ذلك، تدخل عفيف سنوسة، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، حول نص قانون المالية لسنة 2025، حيث استهل مداخلته بتوجيه التحية للدبلوماسية الجزائرية الداعمة والمتضامنة مع الشعبين الفلسطيني واللبناني، ضد حرب الإبادة والانتهاكات المرتكبة يوميًّا من طرف الكيان الصهيوني أمام أنظار العالم، وتواطؤ مفضوح لبعض الأنظمة العربية وأوّلُها نظام المخزن، مجدّدًا باسم المجموعة البرلمانية للأرندي المواقف الثابتة له إزاءَ الاستعمار، وأذنَابِه في إفريقيا التي تَنْشُدُ تصفية قضية الصحراء الغربية باعتبارها آخر مُسْتعمرة من طرف الاحتلال المغربي المُتَصَهْيِنْ، حسب بيان مجلس الأمة.
وذكّر عفيف سنوسة بأنّ نص قانون المالية لسنة 2025 يأتي في سياق تحوّلاتٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ مِفصَليّة، وفي ظروفٍ سيّاسية خاصة تمَّ فيها رفعُ سَقْفِ التحديّات والطموحات ضمنَ رُؤيَة “الجزائر المنتصرة”؛ مؤكدا بأن الحكومة فسّرت بوضوحٍ الخَيَارات الاقتصادية الكبرى من خلال مَسَاعي تعزيز الديناميكية الاقتصادية ومواصلة تحسين مُناخ الأعمال وتفعيل قانون الاستثمار، وضمان الأمن الغذائي والمائي المُسْتَدام مع المحافظة على العدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية.
وثمّن في ذات السياق، المكاسب ومضاعفة الجهود المبذولة من طرف الحكومة، ولاسيّما أداء القطاعات الوزارية التي ساهمت في إنجاح الدخول الاجتماعي والاقتصادي 2024/2025، بعدما راهنت عدَّة أطراف على تَأجِيجْ مواقع التواصل الاجتماعي لإجهاض مساعي الدولة في دعم القدرة الشرائية وتموين السوق الوطنية بمختلف المنتجات والمواد الاستهلاكية، رغم تقلّبات الأسعار التي تَعْصِفُ منذ فترة بالسوق الدولية.
واعتبر ساعد عروس، رئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي، مضمون نص قانون المالية لسنة 2025، بأنه واحد من وسائل الحفاظ على أمانة الشهداء وأن تتبوأ الجزائر المكانة التي أرادوها ويُريدها الجميع، كونه يحافظ على مكاسب الدولة الاجتماعية التي أوصى بها بيان أول نوفمبر؛ مشيدا بالسياسة الحكيمة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في وضع استراتيجية ناجعة للنهوض باقتصاده عبر تغيير مساره، الذي كان قائما لعقود من الزمن على إيرادات الثروات الطبيعية لا سيما النفط والغاز، مبرزا أن أحد أبرز القطاعات التي تسعى الجزائر لتنميتها هو القطاع الزراعي والذي يمتلك إمكانيات هائلة بفضل المساحات الشاسعة الصالحة للزراعة خاصة في المناطق الجنوبية والصحراوية، فمشاريع الزراعة الصحراوية-يضيف ذات المتحدث-أصبحت اليوم تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن الغذائي الوطني وتلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية بفضل تقنيات الري الحديثة.
كما أكد ساعد عروس بأن كل المؤشرات الإيجابية العالمية لقياس نجاعة نهوض اقتصادي للدولة تجسدت في الجزائر المنتصرة عبر تحقيقها نسبة نمو اقتصادي معتبرة ومعدل تضخم متراجع، وناتج إجمالي يناسب مقدرات البلاد، يضيف بيان مجلس الأمة.
وقدّم محمد الصالح لطيفي، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، من جهته، التهاني بمناسبة عيد الثورة المجيد، حيث حيّا جميع الشهداء والمجاهدين الذين ضحوا بزهرة شبابهم من أجل بناء وصناعة مجد الجزائر، موجها بالتالي تحية إكبار وإجلال خاصة للمجاهد صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة.
واعتبر لطيفي أن التدابير الواردة في نص قانون المالية لسنة 2025 هي جديدة توازن بين مصلحة المواطن وبين الإجراءات التي يتطلبها صمود الاقتصاد الوطني في وجه الاختلالات الاقتصادية الدولية، وتكييف السوق العالمية مع الطابع الاجتماعي للدولة، مشيرا إلى أن قانون المالية لسنة 2025 رسم معالم العهد الجديد الآمن في الجزائر.
كما أحال رئيس مجلس الأمة، الكلمة إلى ممثل الحكومة، وزير المالية، لعزيز فايد، من أجل الرد على تدخلات أعضاء المجلس، حيث أسدى شكره لأعضاء مجلس الأمة على تدخلاتهم التي وصفها بالإسهامات المثمرة التي أغنت النقاش وعمقت من الفهم المشترك للنص المعروض، منوها بكون أغلبها صبت في المحاور الكبرى للنص المعروض للمناقشة والتي تتلخص في كل ما يتعلق بدعم الاستثمار والتحول الرقمي والتنمية الاجتماعية الاقتصادية وتحسين القدرة الشرائية للمواطن “وهي محاور تضعها الحكومة في أعلى سلم أولوياتها” يؤكد الوزير، موضحا أن أعضاء مجلس الأمة أبدوا اهتماما خاصا بالتنمية المحلية، مؤكدا على أن الحكومة عملت وتعمل على التكفل بهذه الانشغالات عن طريق العمل على تخفيض العجز الميزانياتي واتخاذ إجراءات تحفيزية في مجال الاستثمار المحلي وتعميم الرقمنة من أجل تحسين الأداء الخدماتي، مع الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة تماشيا والتزامات عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، وتنفيذا للتعليمات التي ما فتئ يسديها.
جدير بالذكر، أن نص هذا القانون، سيُعرض على أعضاء مجلس الأمة للمصادقة عليه في الجلسة العلنية المقرر عقدها يوم غد السبت 16 نوفمبر الجاري.




