في اليوم الرابع من الإضراب عن الطعام بسجن القنيطرة المركزي، تصف شهادات نقلها أقارب المعتقلين الصحراويين وضعاً ينذر بالخطر، وسط حديث عن عزل حسن الداه منذ بداية الإضراب، وقطع المكالمات الهاتفية عن بقية المضربين، وقطع صلتهم بعائلاتهم، فضلاً عن قيود، وفق المصادر نفسها، على الحصول على الماء والسكر.
وبحسب هذه الشهادات، فإن طريقة تعامل إدارة السجن المغربية مع المضربين لا تبدو، كما ورد في النص، استجابةً طبيةً وإنسانيةً لإضراب عن الطعام، بل إجراءً يهدف إلى إنهاك المعتقلين.
وتشكل هذه الممارسات، وفق ما يورده النص، مساساً خطيراً بالحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من الحرية. فحرمان شخص مضرب عن الطعام من الماء، أو عزله، أو قطع صلته بأقاربه، لا يمكن تقديمه باعتباره مجرد إجراء إداري داخل السجن، إذ يضيف إلى المعاناة الجسدية للإضراب ضغوطاً إدارية تهدف إلى إنهاك المعتقلين والتأثير على قدرتهم على مواصلة احتجاجهم.
وخلف المفردات الإدارية والأمنية، تبرز، وفق النص، آلية تقوم على معاقبة وإضعاف المعتقلين جسدياً، وقطع التضامن بينهم، وإبقاء عائلاتهم في حالة من القلق. وبذلك تتحول السجون إلى أداة للقمع السياسي.
في القنيطرة إضراب عن الطعام في مواجهة آلة سجون المخزن
الإضراب عن الطعام نادراً ما يكون خياراً سهلاً، بل تلجأ إليه، وفق النص، فئات ترى أن سبل اللجوء المعتادة لم تعد تحقق نتائج، سواء تعلق الأمر برسائل دون رد، أو شكاوى دون متابعة، أو طلبات نقل لم تستجب لها السلطات، أو عائلات بعيدة، أو خلافات بشأن الرعاية الصحية، أو جلسات مؤجلة، أو وعود مؤسساتية لم تنفذ.
وبالنسبة للمعتقلين الصحراويين من مجموعة أكديم إزيك، يمثل الإضراب عن الطعام إنذاراً بشأن أوضاعهم. فالسجن لا يقتصر، بحسب النص، على الحرمان من الحرية، وإنما يتحول إلى منظومة من الضغوط المتعددة، تشمل البعد الجغرافي، والمراقبة المستمرة، والعزل، وصعوبات التواصل، والاعتماد الكامل على إدارة تتحكم في الهاتف والزيارات والرعاية الصحية والمعلومات والاحتياجات الأساسية.
وقد شرع تسعة معتقلين صحراويين، في 23 سبتمبر 2026، في إضراب مفتوح عن الطعام في عدد من مؤسسات السجن للمطالبة، بتقريبهم من عائلاتهم، واحترام حقوقهم الأساسية، وتطبيق توصيات الأمم المتحدة المتعلقة بهم.
العزل والصمت والحرمان أساليب قمع خلف القضبان
غالباً ما تقدم إدارات السجون العزل باعتباره إجراءً تقنياً أو مؤقتاً أو أمنياً. غير أنه بالنسبة لمعتقل سياسي يخوض إضراباً عن الطعام، يمكن أن يتحول إلى وسيلة قمع شديدة القسوة، إذ يبعد المعتقل عن بقية المضربين، ويقطع روابط التضامن، ويجعل متابعة وضعه الصحي أكثر صعوبة، كما يترك العائلات في حالة من عدم اليقين.
وينطبق الأمر نفسه على قطع المكالمات الهاتفية. فمن دون التواصل مع الخارج، يفقد المعتقلون دعماً معنوياً أساسياً، كما تعجز عائلاتهم عن الاطمئنان إلى أوضاعهم. ويصبح الصمت المفروض، وفق النص، أشبه بزنزانة ثانية غير مرئية، لا تطال المعتقل وحده، بل تمتد إلى أسرته التي تعيش في قلق دائم بشأن ما إذا كان يحصل على الماء والرعاية والمساعدة الطبية المناسبة.
وتشير قواعد نيلسون مانديلا التابعة للأمم المتحدة إلى أن تقييد الماء أو الطعام لا يمكن استخدامه كعقوبة تأديبية. كما يشدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، في عرضه لحقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، على هذا المنع.
القواعد المغربية موجودة لكن ماذا عن المعتقلين الصحراويين؟
من أبرز جوانب هذه القضية، وفق النص، أن المبادئ التي يستند إليها المعتقلون لا تأتي فقط من المواثيق الدولية، وإنما توجد أيضاً ضمن وثائق رسمية مغربية.
فالدليل الذي أعده المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، يقر بأن قرار المعتقل الدخول في إضراب عن الطعام يجب احترامه، وينص على عدم معاقبة المعتقل أو إجباره بسبب هذا القرار، كما يمنع استخدام وسائل تأديبية أو قسرية مخالفة للمعايير المعمول بها.
وتطرح هذه الوثيقة الرسمية، وفق المادة، تساؤلاً بشأن مدى تطبيق هذه القواعد على جميع المعتقلين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمعتقلين صحراويين صدرت بحقهم أحكام في قضايا ذات طابع سياسي.
ولا يمكن بحسب النص المطالبة باحترام الأدلة والمؤسسات والتشريعات، في الوقت الذي يواصل فيه المعنيون الحديث عن العزل وقطع التواصل والإهمال والحرمان. فمصداقية القاعدة لا تقاس بوجودها على الورق، وإنما بمدى تطبيقها
أكديم إزيك اعترافات تحت التعذيب ومحاكمات محل جدل وأحكام مستمرة
لا تزال قضية أكديم إزيك واحدة من أبرز رموز تجريم الاحتجاج الصحراوي. فبعد تفكيك مخيم الاحتجاج في نوفمبر 2010، أوقف ناشطون صحراويون وتمت متابعتهم وإصدار أحكام قاسية بحقهم.
وقد تحدث عدد منهم عن اعتقالات تعسفية واستجوابات تحت الضغط واعترافات قالوا إنها انتُزعت منهم في ظروف وصفوها بالتعذيب.
ومن بين هؤلاء المعتقلين بشير خدة، الذي صدر بحقه حكم في إطار هذه القضية، ويؤكد أن تصريحاته انتُزعت منه أثناء احتجازه معصوب العينين ومقيد اليدين. كما ينفي أن يكون قد كان موجوداً في المخيم وقت الأحداث المنسوبة إليه.
وأثارت هذه الادعاءات، على مدى سنوات، مطالب بإجراء تحقيق مستقل ودعوات إلى مراجعة الإجراءات القضائية التي وصفت بأنها شابتها اختلالات عميقة.
وكانت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان قد نقلت إفادات معتقلي أكديم إزيك بشأن التعذيب والعنف الجسدي والنفسي والعزل والصعوبات المتعلقة بالحصول على الرعاية الصحية والقيود على حق الزيارة.
وتدعو هذه المعطيات، وفق النص، إلى إجراء تحقيقات موثوقة ومستقلة، تتيح للضحايا وعائلاتهم ومحاميهم الوصول إليها.
بشير خدة
الأمم المتحدة تصف الاحتجاز بالتعسفي والاحتجاز مستمر
في عام 2023، أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً بشأن قضية 18 معتقلاً صحراوياً مرتبطين بملف أكديم إزيك، من بينهم بشير خدة ونعمة أسفاري وعدد من المعتقلين منذ سنوات طويلة أين اعتبر الفريق العامل أن احتجازهم يندرج ضمن عدة فئات من الاحتجاز التعسفي، ودعا المغرب إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الوضع، بما في ذلك الإفراج الفوري عنهم ومنحهم حق الحصول على التعويض.
وهذه ليست، وفق النص، مجرد وجهة نظر سياسية، بل خلاصة صادرة عن آلية خاصة تابعة للأمم المتحدة بعد دراسة الملف والعناصر المقدمة من الأطراف.
ومع ذلك، لا يزال المعتقلون خلف القضبان، فيما نقل بعضهم من السجن إلى أخرى بعيداً عن أقاربهم، بينما لم يظهر أثر واضح للتوصية الأساسية المتعلقة بإنهاء الحرمان من الحرية الذي اعتبره الفريق العامل تعسفياً.
إبعاد المعتقلين وإنهاك العائلات وإسكات الأصوات الصحراوية
يمثل توزيع المعتقلين الصحراويين على عدد من السجون المغربية جانباً آخر من معاناتهم. وترسم سجون القنيطرة وتيفلت وآيت ملول وسلا والعيون خريطةً سجون تفصل المعتقلين عن عائلاتهم وتصعّب الزيارات.
وبالنسبة لأقارب يعيشون في الصحراء الغربية، فإن الوصول إلى السجون الواقعة في شمال أو وسط المغرب يتطلب رحلات طويلة ومكلفة ومرهقة بدنياً.
وتجد عائلات محدودة الموارد نفسها أمام خيارات صعبة بين دفع تكاليف التنقل، وتوفير احتياجات الأسرة، وتمويل المساعدة القانونية. وتصبح بعض الزيارات نادرة، فيما تصبح زيارات أخرى مستحيلة.
وهكذا، وفق النص، تمتد آثار السجن إلى خارج أسواره، لتطال الأمهات والآباء والأطفال والأزواج.
ولا يتعلق الإبعاد، بحسب المادة، بمسألة لوجستية فقط، إذ يمكن أن يتحول إلى وسيلة لعزل المعتقل عن محيطه، وإنهاك أقاربه مادياً، والحد من قدرة العائلات على التنبيه إلى أوضاعهم وتوثيقها والتحرك بشأنها.
ويطالب المعتقلون الصحراويون المضربون عن الطعام بنقلهم إلى مؤسسات سجن أقرب إلى عائلاتهم. وكان ادارة السجون المغربية قد أكدت أن بعض القيود المرتبطة بتصنيف المؤسسات قد تحد من عمليات النقل، مع الإعلان في الوقت نفسه عن نقل أحد المعتقلين إلى العيون.
غير أن هذا التبرير، وفق النص، لا ينهي الإشكال، بل يؤكد إمكانية إجراء النقل، ويجعل من الضروري توضيح المعايير المطبقة على كل معتقل.
خلف جدران المملكة
ضمانات دولية دون أثر واضح
صادق المغرب على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعلى اتفاقية مناهضة التعذيب.
وتترتب على هذه الالتزامات، وفق النص، مسؤوليات تشمل منع التعذيب، والتحقيق الجدي في الشكاوى، وحماية كرامة المعتقلين، وضمان الرعاية الصحية المناسبة، والتأكد من ألا تتحول أماكن الاحتجاز إلى فضاءات بعيدة عن الرقابة القانونية.
ولا يطالب المعتقلون الصحراويون، بحسب المادة، بامتيازات خاصة، وإنما يطالبون بتطبيق هذه الضمانات، بما في ذلك الحصول على الماء، والحفاظ على التواصل مع العائلات، والاستفادة من الرعاية الطبية، والحماية من العزل العقابي، ونقلهم وفق معايير إنسانية وشفافة، والتحقيق في ادعاءات التعذيب، واحترام القرارات والتوصيات الدولية.
المخزن أمام اختبار الحقوق
بين النصوص والممارسة
تضع الأزمة الحالية السلطات المغربية، وفق النص، أمام تناقض بين وجود نصوص رسمية ومؤسسات لحقوق الإنسان والتزامات دولية ودليل خاص بإدارة الإضرابات عن الطعام، وبين ما تبلغه عائلات المعتقلين بشأن العزل وقطع التواصل والإبعاد والحرمان داخل المؤسسات التي تحتجز المعتقلين الصحراويين.
ولا يقاس احترام دولة القانون، وفق المادة، بجودة منشوراتها المؤسساتية، وإنما بطريقة تعاملها مع الأشخاص الأكثر ضعفاً والأقل شعبية والأكثر إثارة للجدل السياسي.
كما يقاس بما تفعله عندما يضطر معتقلون، بعد استنفاد وسائل أخرى، إلى المخاطرة بحياتهم من أجل إيصال صوتهم.
فالمعتقلون الصحراويون ليسوا مجرد أرقام في سجل سجن، بل رجال فصلوا عن أبنائهم وآبائهم وأرضهم، وناشطون يطعنون في محاكمات صدرت بحقهم، ومعتقلون وصف فريق أممي احتجازهم بالتعسفي، ومضربون عن الطعام يطالبون بمعاملتهم وفق حقوقهم الأساسية.
وأمام ما تصفه المادة بآلة السجون المغربية، يبقى إضرابهم عن الطعام وسيلة للتعبير عن مطالبهم، في تذكير بأن الصمت المفروض لا يلغي ما يثيرونه من ادعاءات، وأن السجون لا تنهي المطالب المتعلقة بالعدالة.
✒️
ياسمين بوعلي
عزل وصمت وحرمان وتعذيب الأسرى الصحراويون يواجهون آلة القمع في سجون المخزن




