بن طالب يبرز جهود الجزائر في التصدي لظواهر التهرب والغش والاحتيال في مجال الضمان الإجتماعي

أبرز وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فيصل بن طالب، اليوم الثلاثاء، جهود الدولة الجزائرية، في التصدي لظواهر التهرب والغش والاحتيال في مجال الضمان الاجتماعي.
و قال بن طالب، خلال إشرافه على مراسم الافتتاح الرسمي، لفعاليات الملتقى التقني للجمعية الدولية للضمان الاجتماعي، حول موضوع “مكافحة الخطأ والتهرب والاحتيال في الضمان الاجتماعي والوقاية منها في شمال إفريقيا”، بالمركز العائلي بن عكنون بالجزائر العاصمة، أن الدولة الجزائرية بذلت جهودا معتبرة في التصدي لظواهر التهرب والغش والاحتيال في مجال الضمان الاجتماعي، حيث شرعت في إصلاح المنظومة الوطنية للضمان الاجتماعي منذ الاستقلال، “وفي سنة 1983، تم توحيد الأجهزة وتمويلها وكذا الأدءات والامتيازات التي توفرها لفائدة جميع فئات الناشطة، وتم فرض النظام على الأجراء وغير الأجراء، ما جعل المنظومة أكثر بساطة ووضوحا بالنسبة للمؤمن لهم اجتماعيا وذوي الحقوق والمكلفين في مجال الضمان الاجتماعي”، يضيف الوزير.
و أبرز فيصل بن طالب، في ذات السياق، أنه تم وضع تدابير تشريعية وتنظيمية، تُحدّد المنازعات في مجال الضمان الاجتماعي وسبل تسويتها، وكذا إجراءات التحصيل الجبري للاشتراكات والديون، وطرق معالجة الطعون، سواءً في مجال التحصيل أو الأداءات أو المنازعات الطبية.
كما أشار الوزير، إلى أنه و من أجل تسيير خدمات الضمان الاجتماعي، فقد تم وضع ستة هيئات مختصة، وهي الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، الصندوق الوطني للتقاعد، الصندوق الوطني للعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية لقطاعات البناء والأشغال العمومية والرّي، الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، و الصندوق الوطني لمعادلة الخدمات الاجتماعية.
وأشار المسؤول الأول على القطاع، إلى أن هذه الهيئات، عرفت منذ نشأتها، تطورا في نظم تسييرها، بداية باستحداث أنظمة معلوماتية واعتماد الرقمنة في وقت مبكر، لاسيما-يضيف الوزير-، من خلال استحداث الترقيم الإلكتروني للمشتركين والمؤمن لهم اجتماعيا، “لنصل اليوم وفي إطار تجسيد التزام السيد رئيس الجمهورية بخصوص التحول الرقمي، إلى تجاوز عدد الخدمات الرقمية التي يقدمها القطاع عن بعد الـ 127 خدمة رقمية، ترتكز على 67 نظام معلوماتي و 48 واجهة إلكترونية للتبادل الرقمي (interoperabilite)، منها 24 موجهة للاستغناء عن الوثائق والمستندات الورقية الصادرة عن القطاعات الأخرى، ومن أجل عصرنة التسيير، تم وضع 34 نظاما للمساعدة على اتخاذ القرار، وهو ما يسمح بمتابعة أزيد من 1283 مؤشرا تابعا للقطاع”، يردف فيصل بن طالب.
ونوّه وزير العمل، بأن هذه الحركية التي فرضتها التزامات رئيس الجمهورية، سمحت بتطوير أنظمة المعلومات وتعزيز
الترابط البيني فيما بين قواعد البيانات، “ما سمح لاسيما بالاطلاع على التغير الذي يطرأ على الحالة المدنية للأفراد وبشكل آلي وكذا المراقبة الآلية لنشاط الأفراد وبصفة تدريجية، لتشمل كل قطاعات النشاط، ما سيسمح بانخراط فئات جديدة وواسعة من الناشطين في منظومة الضمان الاجتماعي”، يفيد الوزير.
وقال الوزير، “نذكر على سبيل المثال، الناشطين ضمن القانون الأساسي للمقاول الذاتي، الذين يستفيدون من امتيازات جبائية وشبه جبائية، من بينها إمكانية اختيار اشتراك سنوي منخفض قدره 24.000 د.ج، والانتساب الآلي للضمان الاجتماعي مقابل الحصول على التغطية الاجتماعية خلال فترة النشاط والتقاعد”.
و أكد وزير العمل و التشغيل و الضمان الإجتماعي، أن التجربة المكتسبة في تسيير الأداءات على مستوى القطاع، سمحت بتحديد خارطة المخاطر المرتبطة بالخطأ والغش والتحايل وطرق معالجتها ومكافحتها، مبرزا أنه من بين طرق المعالجة، هي تقنية إجراء مقاربة بين البيانات، “فعلى سبيل المثال، تتم مقارنة بيانات طالبي منحة البطالة مع أزيد من 600 قاعدة بيانات، قبل تسجيل كل مستفيد جديد، وقبل صب المنحة في كل شهر”، حسب الوزير.
و أضاف الوزير في هذا الصدد، قائلا أن تعميم استخدام الرقم التعريفي الوطني، ساهم في تسهيل عمليات المقاربة وزاد من سرعتها، كما مكّن من رفع وتيرة مراقبة شروط الأحقية في الحصول على الأداءات والاستمرار في ذلك، بصفة دورية وآلية.
كما شكّلت بطاقة الشفاء، من جهتها، حسب الوزير بن طالب، أداة إستراتيجية لتطوير الرقمنة في القطاع، وسمحت بالحصول على الخدمات لدى الممارسين الصحيين الخواص المتعاقدين مع هيئات الضمان الاجتماعي، من صيادلة وأطباء وصانعي النظارات وعيادات جراحة القلب والأوعية وعيادات التوليد ومراكز تصفية الدم، بالإضافة إلى مؤسسات النقل الصحي، وذلك دون دفع مسبق للمصاريف، في إطار نظام الدفع من قبل الغير، الذي يرتكز على أزيد من 19 مليون بطاقة إلكترونية، تم توزيعها منذ نشأة نظام الشفاء، تسمح بالاستفادة من خدمات أزيد من 18 ألف مهني في الصحة متعاقد مع هيئات الضمان الاجتماعي.
و أشار الوزير فيصل بن طالب، إلى أن المُشرّع وضع ضوابط تُحدّد طريقة استعمال واستغلال بطاقة الشفاء، ومحتوياتها الرقمية من خلال القانون«08-01»، وحدّد الإجراءات الردعية لمجابهة الاستغلال السيء لها، ومنها عقوبات مالية تصل إلى 5 ملايين د.ج، إضافة إلى عقوبة الحبس لمدة قد تصل إلى 5 سنوات، وتُضاعف العقوبة إلى 5 أضعاف في حالة ما إذا كان مرتكب الجنحة شخص معنوي، مع مصادرة المحلات والأجهزة المستعملة في المساس بمحتوى البطاقة.
كما تم، حسب وزير العمل، بعد أزيد من 17 سنة من استغلال هذا النظام، الانتقال إلى النسخة الجديدة من النظام واعتماد الجيل الثاني من البطاقات، الذي يسمح بتطوير حلول ترتكز على الذكاء الاصطناعي والمعطيات البيومترية، وهو ما يرفع درجة تأمين النظام ويحدُّ من التجاوزات في استغلال البطاقة، مذكّرا بأنه تم الشروع في تمكين الطلبة الجامعيين من بطاقة الشفاء الافتراضية “e-chifa”، وهي تطبيقة يمكن تحميلها على الهاتف المحمول، والتي توفر نفس الخدمات التي تقدمها البطاقة الالكترونية.
و أبرز وزير العمل و التشغيل و الضمان الإجتماعي، أن القطاع بذل جهدا من أجل توحيد أنظمة المعلومات الخاصة بكل خدمة من خدمات الضمان الاجتماعي، وهو ما قلّص، حسب ذات المتحدث، من عمليات الاحتيال وتسريع وتيرة تقديم الخدمات، والرفع من جودة المعطيات، والقضاء على الاستفادة المزدوجة للأداءات.
و تابع الوزير، قائلا أن التبادل البيني للمعطيات داخل القطاع وخارجه، سمح من الحد من التصريحات المغلوطة، والرفع من مستوى الرقابة، خاصة الآلية منها.
كما كشف فيصل بن طالب، أن قطاع الضمان الإجتماعي، شرع إلى جانب التطبيقات والخوارزميات الذكية، في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي Intelligence Artificielle، ومعالجة البيانات الضخمة Big Data، وذلك بالنظر للعدد المعتبر لقواعد البيانات المستغلة على مستوى القطاع.
و قال في هذا السياق، “فعلى سبيل المثال، ومنذ تعميم استعمال بطاقة الشفاء على المستوى الوطني سنة 2012، تم الشروع في تطبيق تقنيات المراقبة الطبية الإلكترونية، حيث أصبحت الخوارزميات تخضع بعض الوصفات الطبية، إلى المراقبة الطبية البعدية إلكترونيا، خاصة عند ملاحظة استهلاك دواء جديد يستلزم تسجيله في النظام الرقمي من طرف مصالح المراقبة الطبية. كما شرع القطاع في تطوير المراقبة الطبية الالكترونية الذكية، من خلال تراكم التجربة والملاحظات المسجلة في معالجة وتحليل البيانات، وتحديد المسارات والاستهلاكات التي يتوجب التدقيق فيها”.
كما أفاد الوزير، بأنه و في إطار استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، تم وضع نظام رقمي للتعرف على ملامح الوجه، من أجل إلغاء طلب شهادة الحياة للمتقاعدين، والتأكد من المعلومة مباشرة عبر الهاتف المحمول، دون أي تنقل للمعني، مضيفا أن القطاع يعمل على التخلي الكلي، عن الوثائق والمستندات الورقية والتنقلات، التي يمكن إلغاؤها عن طريق الخدمات الرقمية، مبرزا أنه المسار الذي تم تسريعه خلال الأزمة الصحية، بالنظر لإجراءات التباعد الاجتماعي والحد من التنقل نحو المرافق الإدارية.
و ذكّر بن طالب، باستحداث جهاز للتدقيق على مستوى هذه الهيئات، من أجل الرفع من جودة التسيير على مستوى هيئات الضمان الاجتماعي، مشيرا إلى أنها خضعت لتدقيق خارجي سنة 2022، سمح بالاطلاع على مكامن الخلل، والتحسين ووضع برنامج للتكفل بها، و تابع الوزير بالقول، “كما قام القطاع بتعزيز الجهاز الرقابي المكلف بعمليات التحصيل على مستوى كل الهيئات المعنية بالتحصيل، من خلال الرفع من عدد المراقبين، مع تمكينهم من التكوين المتخصص”.
شرف الدين عبد النور