تحولت موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية إلى مناسبة لانتقادات حادة وجهتها منظمات حقوقية ومعارضون في المغرب للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرين أن ما حدث يعكس عمق الأزمة التي يعيشها الشباب المغربي، أكثر مما يعكس مجرد حادثة مرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وأصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بياناً اعتبرت فيه أن محاولات آلاف الشباب، إلى جانب قاصرين وعائلات، الوصول إلى سبتة ومليلية تعكس حالة من اليأس المتزايد داخل المجتمع المغربي. وحملت الجمعية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع البطالة والفقر، واتساع الفوارق الاجتماعية، واستمرار الفساد، مسؤولية دفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في البحر بحثاً عن مستقبل أفضل. كما اتهمت السلطات باستخدام ملف الهجرة كورقة سياسية في العلاقات مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وترى أصوات معارضة أن تراجع فرص الشغل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتأثير سنوات الجفاف على الاقتصاد، خصوصاً في المناطق الشمالية، ساهمت في تفاقم حالة الإحباط لدى الشباب، الذين أصبح كثير منهم يعتبر الهجرة الخيار الوحيد للهروب من البطالة وانسداد الآفاق.
وأثارت الأزمة نقاشاً واسعاً داخل أوروبا، حيث طالب وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي بتشديد مكافحة شبكات تهريب البشر وتعزيز التعاون مع المغرب، في حين شددت منظمات حقوقية على أن الحلول الأمنية وحدها لن تمنع تكرار مثل هذه المآسي، ما لم تُعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى الهجرة.
و مع استمرار ارتفاع البطالة وضعف فرص الإدماج الاقتصادي، إلى جانب الشعور بالإقصاء الاجتماعي، يجعل من الهجرة حلماً يراود آلاف الشباب المغربي، رغم المخاطر الكبيرة التي قد تنتهي بفقدان الحياة في عرض البحر.




