الأولى الاقتصادي الدولي الوطني
✒️ ياسمين بوعلي

الجزائر وإسبانيا.. قمة أكتوبر لترسيخ شراكة جديدة في الطاقة والصناعة والاستثمار

تستعد الجزائر وإسبانيا لعقد الاجتماع الثامن رفيع المستوى بين البلدين في أكتوبر 2026، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في إعادة تنشيط العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والصناعية والطاقة.
ويأتي التحضير لهذا الاجتماع بعد الاتفاق على تنظيمه خلال زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 جويلية الماضي، في سياق استئناف الحوار السياسي بين البلدين وعودة الاتصالات على مستوى عالٍ.
الطاقة محور ثابت وشراكة تتجه إلى التنويع
يظل قطاع الطاقة أحد أبرز محاور العلاقات الجزائرية الإسبانية، بالنظر إلى أهمية الجزائر كمورد للغاز إلى السوق الإسبانية.
غير أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع نطاق التعاون الطاقوي ليشمل مجالات جديدة، على غرار الطاقات المتجددة والهيدروجين والتحول الطاقوي والتكنولوجيات المرتبطة بالطاقة.
وتنسجم هذه المجالات مع توجه الجزائر نحو تنويع اقتصادها وصادراتها، ومع أهداف إسبانيا الرامية إلى تعزيز الانتقال الطاقوي وتطوير مصادر الطاقة النظيفة.

من المبادلات التجارية إلى الاستثمار والإنتاج
ولا تقتصر الرهانات الجزائرية على تطوير المبادلات التجارية، بل تمتد إلى استقطاب استثمارات منتجة تساهم في خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل، إلى جانب الاستفادة من الخبرة والتكنولوجيا الإسبانية.
وتتيح السوق الجزائرية فرصًا أمام المؤسسات الإسبانية في قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والطاقة والمياه والبنية التحتية والتكنولوجيا، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز قاعدتها الصناعية وتطوير سلاسل إنتاج محلية أكثر تكاملًا.
وفي هذا السياق، تتواصل التحركات بين مؤسسات الأعمال في البلدين لدفع الشراكات والمشاريع المشتركة، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية.
ملفات سياسية وأمنية على جدول التعاون
ومن المنتظر ألا يقتصر التعاون الجزائري الإسباني على الملفات الاقتصادية، إذ تشمل العلاقات بين البلدين أيضًا قضايا الأمن ومكافحة الهجرة غير الشرعية والتعاون الثقافي، إضافة إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ويعكس توسيع أجندة التعاون توجهًا نحو بناء علاقة أكثر ، بعد فترة شهدت توترًا سياسيًا أثّر على مستوى العلاقات الثنائية.

أكتوبر.. محطة لإعادة بناء الثقة وتحويل التفاهمات إلى مشاريع
وتكمن أهمية الاجتماع الثامن رفيع المستوى في مدى قدرته على تحويل التقارب السياسي إلى نتائج اقتصادية ومشاريع ملموسة، خصوصًا في مجالات الاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا.
فالجزائر تبحث عن شراكات اقتصادية طويلة الأمد تدعم التصنيع وتنويع الاقتصاد ونقل التكنولوجيا، بينما تمثل السوق الجزائرية بالنسبة للشركات الإسبانية مجالًا مهمًا لتوسيع حضورها في شمال إفريقيا، فضلًا عن موقع الجزائر في معادلة الطاقة الأوروبية.

وعليه، قد يشكل اجتماع أكتوبر محطة مهمة لإعادة صياغة الشراكة الجزائرية الإسبانية على أسس أوسع، بحيث لا تبقى العلاقات محصورة في التعاون الطاقوي، وإنما تمتد إلى الصناعة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقات المتجددة، بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام