الأولى الاقتصادي الوطني

الجزائر تجهز «يومًا استثماريًا» في موسكو.. 4 قطاعات أمام الشركات الروسية

تستعد الجزائر لعرض فرص استثمارية في أربعة محاور اقتصادية رئيسية أمام الشركات الروسية خلال قمة روسيا–إفريقيا الثالثة، المقررة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، ضمن تحرك يستهدف نقل العلاقات الثنائية من المبادلات التجارية إلى مشروعات إنتاجية تشمل الفلاحة والطاقة والصناعة والصيدلة.

وحسب بيان الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عقد المدير العام للوكالة، عمر ركاش، يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، اجتماعًا عبر تقنية التحاضر المرئي مع رئيس مجلس الأعمال الجزائري–الروسي، أحمد عظيموف، بحضور سفير الجزائر لدى روسيا، توفيق جوامع.

وخصص الاجتماع لوضع برنامج عمل مشترك يربط الوكالة مباشرة بمجلس الأعمال والشركات الروسية، إلى جانب التحضير لتنظيم «يوم الجزائر» على هامش القمة الروسية–الإفريقية والمنتدى الاقتصادي المصاحب لها نهاية أكتوبر في موسكو.

ويمنح إدراج الموعد ضمن قمة روسيا–إفريقيا الثالثة الجزائر منصة للوصول إلى الشركات الروسية وصناديق التمويل ومؤسسات التصدير خلال تجمع اقتصادي وسياسي قاري، بدل حصر الترويج للاستثمار في اللقاءات الثنائية المنفصلة. وحددت اللجنة المنظمة يومي 28 و29 أكتوبر موعدًا للقمة التي ستجمع مسؤولين أفارقة وروسًا وفاعلين اقتصاديين من الجانبين.

وسيتركز العرض الجزائري على الفلاحة، والطاقة والطاقات المتجددة، والصناعة والصناعات التحويلية، إضافة إلى الصناعة الصيدلانية والأجهزة الطبية. كما سيقدم الجانب الجزائري الأطر القانونية والحوافز وآليات المرافقة التي توفرها الوكالة للمستثمرين، مع توجيه النقاش نحو مشروعات ترفع القيمة المضافة المحلية وتدعم نقل التكنولوجيا والخبرة الصناعية.

ويأتي هذا التحرك بعد ثلاثة أشهر من انعقاد الدورة الـ13 للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية–الروسية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني، التي استضافتها موسكو بين 24 و26 جوان 2026 برئاسة وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، ونائب رئيس الحكومة الروسية دميتري باتروشيف.

وأسفرت الدورة عن توقيع محضر التعاون المشترك واتفاق حكومي للمساعدة المتبادلة في المجال الجمركي، إلى جانب مذكرات تخص السياحة والتشغيل والتفتيش الصيدلاني والبحث العلمي والمترولوجيا وحماية التراث. وتوفر هذه الاتفاقات أرضية تنظيمية لانتقال الشركات من مرحلة الاتصال التجاري إلى دراسة مشروعات واستثمارات مشتركة.

ويكتسب القطاع الصيدلاني أهمية خاصة، بعدما وقعت الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية مذكرة تفاهم مع المعهد الروسي للأدوية والممارسات الجيدة للتصنيع، تشمل تبادل الخبرات وتطوير آليات الاعتراف المتبادل في التفتيش ومعايير التصنيع الجيد. ومن شأن تفعيل هذا المسار تقليص العوائق التنظيمية أمام الشراكات الصناعية وتسريع اعتماد خطوط الإنتاج والمنتجات في السوقين.

وفي الطاقة، تتقاطع الدعوة إلى الاستثمار مع رغبة الجزائر في توسيع عمليات الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب تطوير الطاقات المتجددة والتجهيزات الصناعية المرتبطة بالمحروقات. وكانت الدورة المشتركة في موسكو قد بحثت مشاركة الشركات الروسية في جولة المناقصات الدولية للمحروقات «Algeria Bid Round 2026»، إضافة إلى فرص التعاون في المشروعات الطاقوية المستقبلية.

أما في الصناعة، فيدفع الجانب الجزائري نحو شراكات تقوم على الإنتاج والتحويل محليًا ونقل التكنولوجيا، بدل الاكتفاء باستيراد المعدات والمنتجات الروسية. ويتوافق ذلك مع موقف مجلس الأعمال الذي أكد خلال اجتماع 29 سبتمبر اهتمام الشركات الروسية بالاستثمار داخل الجزائر واستعداده للترويج للمشروعات وربط المؤسسات من البلدين.

وتستند هذه الخطوة إلى قاعدة تجارية قابلة للتوسع. فقد بلغ حجم المبادلات بين الجزائر وروسيا نحو 3.7 مليارات دولار في 2023، بعدما تضاعف تقريبًا خلال سنة، بينما قدرت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية الإمكانات التجارية غير المستغلة بنحو تسعة مليارات دولار إضافية. غير أن هذه التقديرات تبقى مرهونة بتطوير النقل والتمويل وآليات التسوية التجارية وتحويل الاهتمام المعلن إلى عقود إنتاج واستثمار.

كما سبق لمجلس الأعمال أن أعلن، في سبتمبر 2025، متابعة نحو 40 مشروعًا مشتركًا بين متعاملين جزائريين وروس، بالتزامن مع زيارة قرابة 400 رجل أعمال روسي إلى الجزائر للمشاركة في فعاليات اقتصادية وتجارية خلال السنة نفسها. وشملت القطاعات محل الاهتمام الزراعة والبنية التحتية والسياحة والرقمنة، إلى جانب المشروعات الصناعية.

ويضع اجتماع الوكالة مع مجلس الأعمال هذه المحفظة أمام مرحلة جديدة من الفرز والمتابعة، من خلال تحديد المشروعات القابلة للتنفيذ، وربط أصحابها بالمؤسسات الجزائرية، وتوضيح العقار والحوافز والتراخيص ومصادر التمويل ونسب الإدماج ونقل المعرفة المطلوبة.

وفي المقابل، ما تزال العقبات اللوجستية وآليات الدفع بين البلدين ضمن الملفات التي تحتاج إلى معالجة عملية. وكانت مناقشات مجلس الأعمال في موسكو قد سجلت صعوبات مرتبطة بالنقل والتسويات المالية، وهي عوامل تؤثر مباشرة في كلفة المبادلات وقدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على دخول السوقين.

ولم يتضمن بيان اجتماع 29 سبتمبر أسماء الشركات المتوقع حضورها في «يوم الجزائر»، كما لم يعلن قيمة مشروعات أو عقود جديدة. ولذلك ستكون المحطة الاقتصادية في موسكو الاختبار الأول لبرنامج العمل الجاري إعداده، من خلال عدد الشركات المشاركة، والمشروعات المعروضة، واللقاءات الثنائية المبرمجة، والاتفاقات التي يمكن نقلها إلى آجال تنفيذ محددة.

وبذلك، تتحرك الجزائر نحو قمة أكتوبر بملف استثماري يستند إلى اتفاقات تنظيمية قائمة، ومجلس أعمال يتابع عشرات المشروعات، ومبادلات بلغت آخر قيمة مرجعية معلنة لها 3.7 مليارات دولار. وسيقاس الأثر الاقتصادي لهذا المسار بقدرته على استقطاب رأس مال روسي منتج، وتوطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، ورفع الصادرات الجزائرية، بدل الاكتفاء بزيادة الواردات والاجتماعات التجارية.

وردة جزائري

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام