حظيت الاحتجاجات التي شهدتها مدن مغربية باهتمام وسائل إعلام إسبانية وفرنسية وتركية وعربية، خصوصًا في ظل تزامنها مع إعلان رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب والكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات.
الإعلام الإسباني يرصد الاحتجاجات
ووفق ما أوردته صحيفة «تيرسيرا إنفورماسيون» الإسبانية، فإن الاحتجاجات التي شهدها المغرب جرت تحت شعار «جمعة الأقصى ورفض التطبيع»، وشملت مدنًا من بينها الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة وفاس وأكادير ووجدة وتطوان والقنيطرة وسلا.
وأشارت الصحيفة إلى أن المشاركين رفعوا الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الحرب في غزة وإنهاء التعاون مع الكيان الصهيوني.
كما تناولت الصحيفة الاحتجاجات في سياق إعلان المغرب والكيان الصهيوني، في 16 سبتمبر، رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.
الصحافة الفرنسية ترصد الاعتراض على التطبيع
وفي فرنسا، خصصت «كورييه إنترناسيونال» تقريرًا للتطورات، بعنوان يشير إلى أن قرار فتح السفارات بين الرباط وتل أبيب يواجه اعتراضًا داخل المغرب.
وبذلك، لم تقتصر متابعة الملف في الصحافة الفرنسية على ما حدث في الشارع، وإنما تناولت أيضًا السياق السياسي الذي سبق الاحتجاجات، والمتمثل في الانتقال من علاقات دبلوماسية قائمة على مكاتب اتصال إلى مستوى السفارات.
الأناضول التركية : مئات المحتجين في عدة مدن
ومن الجانب التركي، نقلت وكالة الأناضول، في 28 سبتمبر، مشاهد الاحتجاجات التي شهدتها مدن مغربية عدة.
وقالت الوكالة إن مئات المغاربة تظاهروا تضامنًا مع فلسطين ورفضًا لتوسيع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والكيان الصهيوني، مشيرة إلى أن الدعوة صدرت عن «الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع».
وأوضحت الوكالة أن الاحتجاجات جاءت في أعقاب التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية مع الكيان الصهيوني، ولا سيما الاتفاق المعلن بشأن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي.
الإعلام العربي يتابع التصعيد
تابعت وسائل الإعلام العربية بدورها الاحتجاجات، مع تركيز خاص على الاحتجاجات في مراكش وطنجة والرباط ومدن أخرى.
وتناولت الجزيرة، في تقرير نشرته في 30 سبتمبر، استمرار الاحتجاجات في عدة مدن، وربطت توقيتها بإعلان 16 سبتمبر بشأن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات.
وأشارت القناة إلى أن الاحتجاجات استمرت ثلاثة أيام، من 25 إلى 27 سبتمبر، وشملت عدة مدن، مع تسجيل قيود واعتقالات في بعض المناطق.
كما نقلت وكالة الأناضول أن الاحتجاجات رفعت مطالب تتعلق بالتضامن مع فلسطين ورفض توسيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.
استمرار التعبئة الرافضة للتطبيع
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق سياسي تتحرك فيه العلاقات المغربية مع الكيان الصهيوني في اتجاه مختلف عن الشعارات التي رفعتها الاحتجاجات الأخيرة.
ففي 16 سبتمبر 2026، أُعلن الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب والكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، في خطوة تعني الانتقال إلى مرحلة أكثر رسمية في العلاقات الثنائية.
في المقابل، شهد الشارع المغربي خلال الأيام التالية سلسلة من الوقفات والمسيرات التي طالبت بوقف التطبيع ودعمت القضية الفلسطينية.
وهنا تكمن النقطة التي ركزت عليها التغطيات الإعلامية الدولية، وهي استمرار التعبئة الشعبية الرافضة للتطبيع.
واتساع نطاق الاحتجاجات التي شهدتها مدن في المغرب، وتغطية وسائل إعلام إسبانية وفرنسية وتركية وعربية لها، يضع ملف التطبيع مجددًا ضمن القضايا التي تحظى بحضور في النقاش العام المغربي.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الرباط مسار علاقاتها الرسمية مع الكيان الصهيوني، تواصل هيئات مدنية وسياسية مغربية تنظيم احتجاجات تطالب بالتراجع عن هذا المسار، لتبقى القضية الفلسطينية والتطبيع من الملفات التي تكشف تباينًا واضحًا بين السياسة الرسمية والتحركات الرافضة لها في الشارع.




