مشغلو شبكات، هيئات تنظيمية، بنوك ومؤسسات مالية، منتجون، مشترون ومستثمرون؛ ست فئات اقتصادية وتقنية باتت مدعوة رسميًا إلى المشاركة في تطوير ممر «SoutH2»، بعد أن نقل «إعلان الجزائر» الموقع في 1 أكتوبر 2026 المشروع من التنسيق الحكومي بين خمس دول إلى مرحلة إعداد السوق والعقود والتمويل اللازمة لاستثمارات تمتد على نحو 3300 كيلومتر وتستهدف نقل أكثر من أربعة ملايين طن من الهيدروجين المتجدد سنويًا.
وحسب البيان الصادر عن وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، اتفقت الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا على إنشاء حوار خماسي منتظم ومهيكل حول المشروع، مع دعم إنشاء أمانة تقنية لدى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو»، تكون مهمتها مرافقة التعاون بين الحكومات وإشراك القطاع الخاص والجهات المالية والتنظيمية في مراحل التطوير.
ويغير هذا الإطار طبيعة العمل حول «SoutH2». فبعد إعلان روما في 21 جانفي 2025، الذي وفر الغطاء السياسي للممر، بات اجتماع الجزائر يركز على العناصر التي تحدد قابلية المشروع للاستثمار: حجم الإنتاج المتاح، سعات الشبكات، رسوم النقل والعبور، قواعد النفاذ إلى البنية التحتية، مصادر التمويل، عقود شراء الهيدروجين وضمانات الإيرادات طويلة الأجل.
ويعني إدراج المؤسسات المالية ضمن الأطراف المعنية أن المرحلة التالية لن تُقاس بعدد الإعلانات السياسية الجديدة، بل بقدرة المشروع على تقديم ملفات استثمار قابلة للتمويل. فالبنوك وصناديق الاستثمار ووكالات ضمان الصادرات تحتاج إلى تقديرات دقيقة لتكلفة الإنتاج والنقل، وإلى توزيع واضح للمخاطر بين المنتج ومشغل الشبكة والمشتري قبل إغلاق أي تمويل طويل الأجل.
أما المنتجون، فعليهم تحويل خطط الإنتاج إلى مشروعات محددة بقدرات ومواقع وجداول تشغيل، في حين يحتاج المشترون الصناعيون الأوروبيون إلى تحديد الكميات التي يمكنهم الالتزام بشرائها، والأسعار أو آليات التسعير، ومدة العقود ونقاط التسليم.
وتكتسب هذه الحلقة أهمية خاصة لأن مشروعات الهيدروجين تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة قبل تحقيق أول إيراد. فإقامة وحدات التحليل الكهربائي ومحطات الطاقة الشمسية والريحية وتحلية المياه والتخزين والضغط وربط مواقع الإنتاج بالشبكات تتطلب تمويلًا طويل الأجل، وهو ما يجعل عقود الشراء أحد المفاتيح الأساسية لتحويل المشروع من دراسة هندسية إلى استثمار قابل للإغلاق المالي.
وردة جزائري




