قمّة جدّة تُرْدي صحافة مخزن الرباط ديكا مذبوحا بلا رٍباط

لم يستسغ المخزن الثناء الذي تلقّته الجزائر في قمّة جدّة من خلال رئيسها عبد المجيد تبون، حيث اجتهد كلّ القادة العرب في اختيار عبارات الشكر عن الجهود التي بذلها منذ القمة 31 المنعقدة بالجزائر في الفاتح من نوفمبر الفائت.

وحرّك المخزن أبواقه الإعلامية بشكل مُلفت، محاولا أن يقتات من مخرجات قمّة جدّة، فمنها من حاول تأويل بعض محتوى البيان الختامي، للدفاع عن أطروحاته، فما جاء في مخرجات قمة جدّة حول ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة. في إشارة واضحة لوضع السودان، حاولت بعض أبواق الإعلام المغربي أن تسقطه على جبهة البوليساريو، التي تسعى لتحرير أراضيها وفقا للحق التاريخي و للشرعية الأممية.

كما حاولت أبواق أخرى تقزيم دور الجزائر في لمّ الشمل العربي وتبنّي القضية الفلسطينية كقضية جوهرية للعرب، من خلال مدّة رئاسة الجزائر للجامعة العربية، التي لم تدم سوى ستة أشهر، وذلك لأسباب تقنية بحتة ناجمة عن تأجيل عقد القمة الـ 31 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، غير أنّ هذه الفترة كان يَوْمُها بمائة يوم ممّا يَعُدّه المخزن وإعلامُه، لِما حقّقته من مكاسب كُلّلت بعودة الجمهورية السورية إلى الجامعة العربية بعد غياب دام 12 عاما.

وكشّر المخزن عن أنيابه المُهترئة من خلال افتتاحية العدد الأخير لمجلة Maroc Hebdo، التي زيّنت غلافها بصورة للرئيس تبون مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلا أنّ محتوى الافتتاحية يحاول به المخزن، كما جرت عادته في صناعة الفتن بالنميمة والتخابر وحتى بالممارسات اللاأخلاقية ببيع العرض، بلا حرج، أن يقزّم الدور الذي قام به الرئيس عبد المجيد، والآلة الديبلوماسية الجزائرية في عودة سوريا إلى أحضان الجامعة العربية ودورها في لمّ الشّمل العربي وتوحيد الكلمة نحو القضايا الأساسية للأمة.

وحاولت المجلة أن تصف الجزائر بممارسة سياسة النعامة، ومحاولتها “ايجاد مكانة جيوسياسية عربيا ودوليا دون امتلاك الوسائل” تقول Maroc Hebdo.. وهو اعتراف علني بما يحوز في قلب المخزن من ضُرّ بسبب العودة القوية للجزائر إلى الساحة القارية والعربية والدولية، في حين يستمرّ كشف وتراجع نظام المخزن المُنهك بالمشاكل الداخلية التي لم يسبق لها مثيل منذ أسّس عرشَها الجنرال ليوطي. فالعربية السعودية تُكنّ كلّ الاحترام للجزائر ملكا ولليّ عهد وشعبا، وهي تدرك أنّ الجزائر دولة كبيرة مهما كانت الظروف التي مرّت بها في حقبات سابقة، وهي دولة مواقف يمكن أن يُعوّل عليها لأية مجابهة محتملة. بحيث لم يُفوّت الأمير محمد بن سلمان الفرصة لتقديم خالص الشكر لرئيس الجمهورية عن مجهوداته، وكذلك فعل الرئيس المصري محمد السيسي الذي أكّد على جهود الرئيس تبون في دعم العمل العربي المشترك وبعده الرئيس اللبناني الذي اعترف أمام القمة أن الجزائر “عملت في هدوء وثبات في لمّ الشمل العربي”، ونحى نحوهم كلّ القادة العرب في تقديم الشكر للجزائر ورئيسها. الأمر الذي لم يستسغه المخزن وأبواقه الناطقة زورا وبهتانا بعكس ما تقتضيه مهنة الإعلام وأخلاقياته.

وكان تشكيل فريق كرة قدم للجمهورية العربية الصحراوية الشوكة التي أسالت الدم في  حلق كاتب افتتاحية Maroc Hebdo، دون أن يتمكّن من ابتلاعها أو تقيّئها.. حيث حاول عبثا أن يربط بين المقابلة التي خاضها أبناء الصحراء الغربية المشردون عن وطنهم أمام مولودية الجزائر التي احتضنها ملعب نيلسون مونديلا في أجواء رياضية هائلة بالقمة العربية المنعقدة بجدة في السعودية، لمحاولة زرع الرّيب لدى القادة السعوديين، وهي الممارسات التي اعتاد عليها مخزن الرباط، وأصبحت مفضوحة على الصعيد الدولي.

كما أحال كاتب الافتتاحية المقابلة إلى رئيس الفيفا جياني إنفانتين، على شكل شكوى من هذا الفريق الذي يُدرك المخزن جيّدا أن سيكون له دورٌ كبير في خدمة القضية الصحراوية، وسيكون سفيرا فوق العادة لدى الشعوب، ما سيقلّص عمرَ استعمار الصحراء الغربية..

حسان خروبي

زر الذهاب إلى الأعلى