غياب الأمير “مولاي رشيد” عن افتتاح دورة البرلمان المغربي سببُه كورونا أم اقصاء مَلكي؟

لم يقتنع متتبعو الصراع المحتدم في القصر الملكي المغربي بما أورده التلفزيون الرسمي المغربي عن غياب الأمير “مولاي رشيد” عن افتتاح الدورة البرلمانية بسبب إصابته بفيروس كورونا، بل تأكّد الكثير منهم أنّ هذا الغياب ناجم عن إبعاد شقيق الملك عن الساحة وحسم للصراع لصالح محمد السادس.

وجاء الإعلان عن الإصابة المزعومة لـ “مولاي رشيد” بفيروس كورونا ساعات قبل توجّه الملك محمد السادس إلى البرلمان مرفوقا بنجله “مولاي الحسن”، حيث تجنّب في خطابه عند افتتاح دورة البرلمان، الحديث عن الوضع الاجتماعي المشتعل داخل المملكة الذي تضرم نيرانه آثار الأزمة الاقتصادية المتدهورة جراء انكماش الموارد الطاقوية بالدرجة الأولى، إلى جانب حركة الشارع المغربي الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني الذي اتّضح أنّه سرطان سينخر كيان المجتمع ومقوّماته.

واقتصر خطاب الملك أمام البرلمان على نقطتين اثنتين لا غير، هي مشكل الجفاف والاستثمار، ليأخذ الماء حصّة الأسد في هذا الخطاب وبأسلوب لا يرقى لخطاب ملكي، يُفهَم منه أنّ الملك تعمّد إبعاد النواب عن المشاكل الكبرى التي تصنع اضطرابات اجتماعية لم تبلغ هذهالحدّة أبدا في المملكة، حيث أصبحت الاحتجاجات يومية بلغت حتى المطالبة بإسقاط النظام الملكي وإقامة نظام جمهوري، ما لم يحدث قبل في المملكة منذ أن أنشأها الجنرال ليوطي.

وأثار الاعلان المقتضب للتلفزيون المغربي عن إصابة “مولاي رشيد” بفيروس كورونا شكوكا كثيرة لتزامنه مع نزول الملك إلى البرلمان، حيث كان يفترض أن يكون مرفوقا بنجله وشقيقه، غير أنّ هذا الأخير غاب عن هذا النشاط الملكي ليس بسبب فيروس كورونا، وإنّما لحظر مرتبط بتوريث العرش العلوي الآيل إلى السقوط.

وكانت جهات في المخزن قد سرّبت معلومات عن احتدام الصراع في القصر الملكي بعد ما أضحى محمد السادس غير قادر على إدارة شؤون البلاد وضمان المحافظة على العرش العلوي، لمرضه الذي أصبح يلازمه طويلا وتلطيخ سمعته بممارسات مُثبتة لا ترقى إلى مستوى الملوك ولا حتى إلى مسؤولين عاديين، ما خلق معارضة داخل البلاط الملكي ودوائر المخزن برمّته، بلغ حدّ استعمال السلاح في محاولات للانقلاب ونقل الحكم إلى “مولاي رشيد”، مما أدى إلى انهاء مهام عشرات الضباط السامين دفعة واحدة، حيث أعلنت المفتشية العامة للقوات المسلحة الملكية في 19 سبتمبر المنصرم عن لائحة ضمت 16 جنرالا و32 عقيد (كولونيل ماجور) وعشرات الضباط برتبة كولونيل ورتب أخرى من مختلف الشعب والأصناف والرتب العسكرية السامية، بما فيها جهاز الدرك الملكي أحيلوا على التقاعد حسب البيان الرسمي، غير أنّ الحقيقة أنّهم أقيلوا من مهامهم بسبب الاشتباه في انخراطهم في الحركة التي اقتيدت لصالح شقيق الملك.

وجاء نزول الملك محمد السادس إلى البرلمان رفقة نجله فقط، للتأكيد أنّ توريث العرش سيكون للابن “مولاي حسن” الذي لم يبلغ أشدّه بعد، وهو الخيار الذي لا محالة يدعمه الكيان الصهـ..يوني، بحيث سيفسح لهم المجال أكثر للسيطرة على مقاليد الحكم بالمملكة، رغم محاولة التلفزيون الرسمي ايهام الرأي العام أنّ غياب مولاي الرشيد بسبب تعرّضه لاصابة بفيروس كورونا لا غير.

وليد ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: