أكد وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب أن مشروع الفوسفات المدمج دخل مرحلة حاسمة مع توقيع العقود الاستراتيجية الخاصة بإنجاز منشآته الصناعية والمينائية، مشيرا إلى أن هذا المشروع يحظى بعناية خاصة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في إطار الرؤية الرامية إلى تثمين الموارد الطبيعية وتعزيز التصنيع الوطني وتنويع الاقتصاد الوطني وترقية الصادرات خارج قطاع المحروقات.
وأوضح عرقاب، خلال كلمته بمناسبة مراسم التوقيع على عقود مشروع الفوسفات المدمج، أن هذه الخطوة لا تمثل تتويجا لمسار طويل من الدراسات والتحضير والمفاوضات فحسب، بل تؤشر إلى الانتقال الفعلي إلى مرحلة التجسيد الميداني للمشروع، من خلال توقيع عقدين استراتيجيين يتعلق الأول بإنجاز منشآت مشروع الفوسفات المدمج بموقعي بلاد الحدبة بولاية تبسة ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس مع الشركة الإيطالية SAIPEM وفق نمط الإنجاز السريع EPC Fast Track، فيما يخص الثاني إنجاز المنشآت المينائية بميناء عنابة مع الشركة الصينية CHEC.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يقوم على منظومة متكاملة تربط بين المورد المنجمي والتحويل الصناعي والنقل والتصدير، بما يسمح للجزائر بالانتقال من تثمين المادة الأولية إلى إنتاج وتسويق منتجات ذات قيمة مضافة عالية، لافتا إلى أن الدولة أولت لهذا المشروع أهمية استراتيجية بالنظر إلى احتياطات الفوسفات الكبيرة التي يزخر بها منجم بلاد الحدبة.
وأضاف أن المشروع يبدأ من استخراج الفوسفات وتخصيبه ببلاد الحدبة، ثم تحويله صناعيا وكيميائيا بوادي الكبريت لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية والمنتجات الكيميائية الوسيطة، قبل نقل هذه المنتجات عبر الخط المنجمي الشرقي إلى ميناء عنابة ومنها إلى الأسواق الوطنية والإقليمية والدولية.
وكشف عرقاب أن اعتماد نمط الإنجاز السريع يهدف إلى تقليص آجال الإنجاز وتسريع دخول المشروع حيز الإنتاج، حيث يرتقب الشروع في إنتاج أولى كميات الفوسفات المخصب خلال الثلاثي الأول من سنة 2027، على أن تنطلق مرحلة إنتاج الأسمدة خلال الثلاثي الرابع من السنة نفسها.
وأكد أن المشروع سيمكن عند دخوله مرحلة الاستغلال من إنتاج نحو ستة ملايين طن سنويا من الفوسفات المخصب وأربعة ملايين طن من مختلف أنواع الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، إضافة إلى إنتاج مواد صناعية استراتيجية على غرار حمض الكبريت وحمض الفوسفوريك والأمونياك، بما يعزز القدرات الإنتاجية الوطنية ويدعم الأمن الغذائي ويرفع قيمة الصادرات خارج المحروقات.
وأبرز وزير الدولة أن مجمع سوناطراك سيسخر خبرته في الصناعات البتروكيميائية وإنتاج الأسمدة وإنجاز المشاريع الكبرى لبناء سلسلة قيمة جديدة في الصناعة الوطنية، فيما يشكل مجمع سونارام الحلقة المنجمية الأساسية من خلال تطوير واستغلال منجم بلاد الحدبة والاستفادة من خبراته المتخصصة في مجال المناجم والفوسفات.
كما شدد على أن تجسيد المشروع يستند إلى تكامل جهود عدة قطاعات، من بينها الطاقة والموارد المائية والنقل والمنشآت القاعدية والمناجم، موضحا أن الخط المنجمي الشرقي الممتد على مسافة 422 كيلومترا بين عنابة وسوق أهراس وتبسة وجبل العنق وبلاد الحدبة يمثل الشريان اللوجستي والاستراتيجي للمشروع، بما يضمن انسيابية نقل الفوسفات والمنتجات الصناعية بين مختلف حلقات سلسلة القيمة.
وفي ما يتعلق بالشراكات الدولية، أوضح عرقاب أن الشركة الإيطالية SAIPEM ستتولى إنجاز القلب الصناعي للمشروع بموقعي بلاد الحدبة ووادي الكبريت، بينما ستتكفل الشركة الصينية CHEC بإنجاز المنشآت المينائية التي ستربط الإنتاج الوطني بالأسواق الخارجية، معتبرا أن هاتين الشراكتين تندرجان ضمن تعاون اقتصادي وصناعي وتكنولوجي أوسع يقوم على الاستثمار المنتج ونقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية.
وأكد الوزير أن الجزائر تعمل، بتوجيه من رئيس الجمهورية، على الانتقال من منطق استغلال الموارد إلى تثمينها، ومن تصدير المواد الخام إلى إنتاج وتحويل وتسويق منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مشيرا إلى أن الطموح لا يقتصر على إنتاج الفوسفات والأسمدة فقط، بل يشمل بناء سلسلة صناعية متكاملة تخلق الثروة ومناصب الشغل وتدعم الاقتصاد الوطني وتفتح للمنتوج الجزائري أسواقا جديدة.
وختم عرقاب بالتأكيد على أن سنة 2027 ستكون محطة أولى لجني ثمار هذا المشروع مع بداية الإنتاج، مع مواصلة مسار التوسع والتثمين والتحويل والتصدير، مشددا على أن مشروع الفوسفات المدمج يمثل نموذجا لتثمين الثروات الوطنية وتعزيز الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل للأجيال القادمة.
شرف الدين عبد النور




