وجهت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن الوضع الصحي والإنساني لعدد من الأسرى المدنيين الصحراويين من مجموعة أكديم إزيك، الذين يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ 23 سبتمبر 2026.
وأفادت الرابطة، في رسالتها، بأن تسعة أسرى مدنيين صحراويين موزعين بين سجون آيت ملول 2 وتيفلت 2 والقنيطرة، دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على استمرار تشتتهم داخل مؤسسات سجنية مختلفة، والمطالبة بتجميعهم وترحيلهم إلى مدن الصحراء الغربية.
وطالبت الرابطة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وتنفيذ القرارات والآراء الصادرة عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي واللجنة المعنية بمناهضة التعذيب.
ترحيلات وانقطاع التواصل مع العائلات
وقالت الرابطة إن الإضراب تزامن، وفق معطياتها، مع إجراءات شملت فرض قيود على التواصل ومنع عدد من الأسرى من الاتصال بعائلاتهم، إلى جانب ترحيل بعضهم دون إشعار مسبق، ما أدى إلى بقاء أماكن احتجاز عدد منهم مجهولة لفترات متفاوتة.
وأوضحت أن الأسير المدني الصحراوي النعمة أصفاري رُحّل، في 23 سبتمبر، إلى سجن الوداية بمدينة مراكش دون إشعار عائلته، قبل أن يتم التعرف على مكان وجوده في 28 سبتمبر.
وأضافت أن الأسير البشير خدا رُحّل، في 24 سبتمبر، من سجن تيفلت 2 دون إشعار مسبق لعائلته، قبل أن يتأكد لاحقاً نقله إلى سجن العيون.
كما أشارت إلى ترحيل الأسير حسان الداه إلى سجن بنجرير، دون إشعار عائلته، مشيرة إلى أن مكان احتجازه ظل مجهولاً حتى 30 سبتمبر.
وبحسب الرابطة، بقيت أماكن وجود الأسرى أحمد السباعي، ومحمد البشير بوتنكيزة، والحسين الزاوي مجهولة لعدة أيام، بالتزامن مع انقطاع التواصل بينهم وبين عائلاتهم.
تدهور الحالة الصحية
وفي 25 سبتمبر، نُقل الأسير محمد باني إلى مصحة سجن آيت ملول 2، عقب تدهور حالته الصحية، ما دفعه، وفق الرابطة، إلى تعليق إضرابه عن الطعام.
كما أفادت الرابطة، في 30 سبتمبر، بتلقيها معلومات بشأن تدهور الوضع الصحي للأسير حسان الداه داخل سجن بنجرير، مشيرة إلى فقدانه سبعة كيلوغرامات من وزنه مع استمراره في الإضراب عن الطعام.
وقالت إن معطيات أخرى تحدثت عن تعرضه للتكبيل والتعنيف أثناء عملية ترحيله.
وفي 5 أكتوبر، أعلنت الرابطة أنها تلقت معلومات تفيد بوجود محمد البشير بوتنكيزة في ظروف اعتقال وصحية وصفتها بالخطيرة، مشيرة إلى حاجته إلى تدخل طبي عاجل، وإلى تعرضه، بحسب إفادتها، للتعنيف وسوء المعاملة والاستفزاز من طرف مدير سجن القنيطرة.
منع الزيارات واستمرار القيود على الاتصال
وأفادت الرابطة بأن عائلات الأسرى أحمد السباعي وحسان الداه والحسين الزاوي مُنعت، يومي 28 و29 سبتمبر، من الزيارة، رغم قطعها مسافات طويلة تجاوزت 1200 كيلومتر للوصول إلى سجن القنيطرة.
كما قالت إن منع الأسرى من التواصل هاتفياً مع عائلاتهم استمر، في وقت ظل فيه مصير أماكن احتجاز بعضهم غير واضح.
وأضافت أن المعطيات التي توصلت إليها تشير إلى تدهور الحالة الصحية للحسين الزاوي وأحمد السباعي، فيما أنهى محمد لمين هدي إضرابه عن الطعام بسبب الإعياء والإغماء، كما أوقف النعمة أصفاري إضرابه بعد تدهور وضعه الصحي.
الرابطة توثق ما تصفه بانتهاكات
وقالت رابطة حماية السجناء الصحراويين إن المعطيات التي وثقتها تتعلق بالعزل وقطع التواصل، والترحيلات التي وصفتها بالتعسفية، وعدم الكشف مؤقتاً عن أماكن الاحتجاز، إضافة إلى التضييق على العائلات ومخاطر تدهور الوضع الصحي وما اعتبرته إهمالاً طبياً.
كما تحدثت عن إفادات بشأن سوء المعاملة، معتبرة أن هذه الممارسات تتعارض مع عدد من المواثيق والقواعد الدولية المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم، ومن بينها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم قواعد نيلسون مانديلا، واتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
مطالب بالتدخل الأممي العاجل
ودعت الرابطة الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل العاجل من أجل حماية حياة الأسرى المضربين عن الطعام، والكشف الفوري عن أماكن وجود جميع الأسرى، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
كما طالبت بتوفير رعاية طبية مستقلة وعاجلة، والكشف عن نتائج الفحوص الطبية، ووقف العزل والإجراءات التي وصفتها بالانتقامية، إلى جانب رفع القيود التي تعتبرها غير مبررة على الزيارات والاتصالات.
وطالبت كذلك بترحيل الأسرى إلى سجون داخل إقليم الصحراء الغربية، وفق ما تعتبره مقتضيات القانون الدولي الإنساني، وإجراء تحقيق مستقل في الادعاءات المتعلقة بالتعنيف وسوء المعاملة أثناء عمليات الترحيل والاحتجاز.
كما دعت إلى تمكين الهيئات الحقوقية والآليات الدولية المختصة من متابعة أوضاع الأسرى والتحقق من ظروف احتجازهم، مطالبة الأمم المتحدة بممارسة الضغط من أجل احترام الالتزامات الدولية ذات الصلة.




