الأولى الاجتماعي الوطني تحاليل وآراء قضية الصحراء الغربية

د.مايسة خليل حسن الأكاديمية المصرية لـ”شرشال نيوز”: تصويت اللجنة الرابعة للأمم المتحدة انتصار دبلوماسي يعزز حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير

أكدت د.مايسة خليل حسن، الأكاديمية المصرية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية،في مداخلة لـ”شرشال نيوز” أن مصادقة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في 15 أكتوبر 2026، على مشروع القرار السنوي المتعلق بالصحراء الغربية بأغلبية 152 صوتًا مؤيدًا مقابل صوتين معارضين وامتناع سبع دول، لا تمثل حدثًا دبلوماسيًا عابرًا، بل محطة مفصلية في مسار قضية تنتظر التسوية منذ عقود، وانتصارًا لجهود متراكمة تمسكت فيها الجزائر بتحركات سياسية مدروسة ونفس طويل في الدبلوماسية الحديثة.

وأوضحت أن القرار يستند إلى مرجعية قانونية راسخة، أبرزها القرار 1514 الصادر عام 1960، الذي أعلن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والقرار 1541 الذي أكد أن الإرادة الحرة للشعوب هي أساس تصفية الاستعمار.

ولفتت إلى أن هذه القرارات، رغم مرور أكثر من ستة عقود عليها، لا تزال المرجعية لتحديد مستقبل الإقليم.

وأضافت د.الأكاديمية المصرية، بالقول “أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يعزز هذه المرجعية، إذ أكد أن الصحراء الغربية ليست أرضًا مباحة، وأن سيادتها لم تكن للمغرب. “

كما أشارت إلى أن الإقليم لا يزال مدرجًا ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال، وأن تصفية الاستعمار فيه لم تستكمل، معتبرة أن هذا التأكيد ليس تكرارًا روتينيًا، بل إعادة تثبيت للقضية في الأجندة الأممية ورفضًا لأي محاولة لإنهائها خارج إطار الأمم المتحدة.

الجزائر وتراكم الجهود الدبلوماسية

كما أشارت الأكاديمية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية، الى العوامل التي أسهمت في تحقيق نتيجة التصويت، مؤكدة بأن الجزائر استطاعت، بوصفها دولة متوسطة التأثير في النظام الدولي، حشد 152 صوتًا لصالح القرار، رغم الضغوط الإقليمية والدولية الكبيرة، معتبرة أن هذا النجاح جاء نتيجة تراكم دبلوماسي طويل وبناء تحالفات مع قوى مؤثرة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

وأوضحت، أن الجزائر لم تكتف بالتصويت، بل وظفت عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن خلال 2024 و2025 لتعزيز حضور القضية، وربطتها بقضايا تصفية الاستعمار الأخرى في إفريقيا، كما وثقت انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم عبر تقارير منتظمة إلى مجلس حقوق الإنسان.

وأضافت الأكاديمية المصيرية مايسة خليل حسن، قائلة” أن الجزائر لم تدخر جهدًا في الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في المحافل الدولية والإقليمية، حيث لعبت دورًا محوريًا في صياغة قرارات الاتحاد الإفريقي الداعمة لحق تقرير المصير”.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن الجزائر جددت، خلال المناقشة العامة للجنة الرابعة يوم 13 أكتوبر 2026، تمسكها بالتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الصحراوية، قائم على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مؤكدة  بالقول “أن القضية تظل مسألة تصفية استعمار غير مكتملة، وأن وضعها القانوني ثابت ضمن منظومة الأمم المتحدة.”

وفي هذا الشأن، نوهت المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية، مايسة خليل حسن،إلى دفاع الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة في جنيف، إدريس لطرش، أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وتأكيده أن المساعدات الإنسانية حق أصيل للاجئين، ولا يجوز تسييسها أو استخدامها أداة للمساومة.

وشددت على أن الموقف الجزائري ليس مجرد موقف سياسي، بل التزام قانوني وأخلاقي وتاريخي يعكس إيمان الجزائر بمبادئ تصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وفي هذا السياق، أبرزت الأكاديمية المصرية، تجربة الجزائر مع الاستعمار بالقول” أن الجزائر، التي عانت من الاستعمار الفرنسي لعقود، تدرك معنى الاحتلال، وتعتبر حق تقرير المصير حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان وليس ترفًا سياسيًا.”

الموقف المغربي ودلالات التصويت

و أثارت د.الأكاديمية المصرية مايسة خليل حسن، في مداخلتها مسألة تصويت المغرب لصالح القرار، معتبرة أنه يثير تساؤلات حول تطور موقف الرباط، التي تطالب بسيادتها على الإقليم، لكنها تصوت لصالح قرار يؤكد حق تقرير المصير. ورأت أن هذا التناقض يمكن تفسيره بالدبلوماسية المزدوجة، أي استخدام الخطاب الدولي لتخفيف الضغط مع الاستمرار في السياسة الفعلية على الأرض.

وأوضحت أن الدلالات الرمزية للتصويت تتجلى في تأييد 152 دولة للقرار، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويعكس، بحسب المداخلة، امتداد التأييد إلى دول لم تكن سابقًا ضمن صف القضية الصحراوية، بعدما كان مقتصرًا على الدول التقليدية الداعمة لها.

وأضافت أن اقتصار المعارضة على صوتين يعكس، وفق قراءتها، شبه عزلة دولية للمغرب خلال هذا التصويت، ويضع الدول التي تتبنى موقفًا مضادًا في موقع دفاعي.

ولفتت الأكاديمية المصرية، المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية، مايسة خليل حسن، إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا ضمن الدولتين المصوتتين ضد القرار، في حين امتنعت سبع دول عن التصويت، من بينها فرنسا وبريطانيا.

واعتبرت أن التصويت الإسرائيلي امتداد لاعتراف إسرائيل الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، الذي أعلن عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رسالة إلى الملك محمد السادس في يوليو 2023، وتتويج لمسار التطبيع الذي بدأ في ديسمبر 2020، عندما استأنفت الرباط وتل أبيب علاقاتهما الدبلوماسية في إطار اتفاق ثلاثي مع الولايات المتحدة تضمن اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء.

كما أشارت إلى اجتماع ثلاثي عقد في نيويورك خلال سبتمبر 2026، وجمع الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل، وأعادت فيه إسرائيل وواشنطن تأكيد اعترافهما بسيادة المغرب على كامل الصحراء الغربية ودعمهما لمقترح الحكم الذاتي المغربي، مع الإعلان عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى سفارتين كاملتين.

ورأت أن هذا المسار يعكس منطق المقايضة الذي يحكم العلاقات الإسرائيلية المغربية، حيث قدمت الرباط التطبيع مقابل اعتراف تل أبيب بالصحراء، مضيفة أن إسرائيل استفادت من هذه العلاقة لتوسيع نفوذها في شمال إفريقيا وتعزيز تعاونها الأمني والاقتصادي مع المغرب، الذي وصفته بأنه أصبح من أكبر مستوردي الأسلحة الإسرائيلية في القارة الإفريقية.

واعتبرت الأكاديمية المصرية، مايسة خليل حسن، أن إسرائيل لم تعد مراقبًا هامشيًا في قضية الصحراء الغربية، بل أصبحت طرفًا فاعلًا فيها، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويدفع الجزائر إلى التعامل مع بُعد جديد في الصراع.

الدلالات التاريخية والاستراتيجية والإنسانية

ونوهت الأكاديمية مايسة خليل حسن، الى الدلالات التاريخية للتصويت، وذلك من خلال تطور عدد الأصوات المؤيدة عبر السنوات، من 150 صوتًا عام 2023 إلى 151 صوتًا عام 2024 ثم 152 صوتًا عام 2025، قائلة “أن هذا التزايد التدريجي والثابت يعكس تحسنًا مضطردًا في الموقف الدولي من القضية الصحراوية، ويشير إلى أن الجهود الدبلوماسية الجزائرية بدأت تؤتي ثمارها في المحافل الدولية.”

كما أشارت الى الدلالة الاستراتيجية للتصويت، بالقول ” تتمثل الدلالات الاستراتيجية للتصويت في تعزيز الموقف التفاوضي للجزائر في الصراع الإقليمي مع المغرب، مقابل إضعاف موقف الرباط ووضعها في موقع المدافع عن سياسات لا تحظى بتأييد دولي واسع.”

وأضافت، قائلة “أن التصويت يزيد من عزلة إسرائيل التي تدعم المغرب في المحافل الدولية، ويضعها في موقف متناقض مع أغلبية الدول المؤيدة لحق تقرير المصير”.

كما أشارت الى الدلالة الإنسانية، بالقول “أن التصويت يرفع معنويات اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف بعد عقود من الانتظار والمعاناة، ويعزز شعورهم بأن المجتمع الدولي لا يزال يتذكر قضيتهم.

منبهة في الوقت نفسه إلى” أن استمرار الانتظار من دون خطوات عملية ملموسة على الأرض قد يزيد من معاناتهم، ويحول الأمل إلى إحباط إذا لم تتبعه إجراءات فعلية.”

كما نوهت أيضا الى البعد الاقتصادي للقرار، فقد أشارت إلى أن التصويت يضع شركات الاستثمار الدولية العاملة في الصحراء الغربية أمام موقف حرج، موضحة ذلك بالقول “قد تجد هذه الشراكات نفسها مضطرة إلى مراجعة سياساتها خشية المقاطعة أو الملاحقة القانونية”. وهو ما قد يدفع بعض الشركات، حسبها، إلى الانسحاب من الإقليم، ويعزز مقاطعة المنتجات القادمة منه، بما يزيد الضغط الاقتصادي على المغرب.

كما حذرت من أن التصويت قد يؤدي إلى زيادة التوتر بين الجزائر والمغرب، خاصة في ظل جمود العلاقات الثنائية بين البلدين، مع احتمال انعكاس ذلك على التعاون الأمني في منطقة الساحل التي تعاني أصلًا من تزايد عدم الاستقرار، بما قد يعقد جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

الأبعاد البيئية والثقافية والاجتماعية والتعليمية والصحية للقضية الصحراوية

وتطرقت الأكاديمية المصرية مايسة خليل حسن،في مداخلتها، إلى الأبعاد البيئية والثقافية والاجتماعية والتعليمية والصحية للقضية.

ففي الجانب البيئي، أشارت إلى أثر الاحتلال على البيئة في الإقليم، من خلال استنزاف الموارد الطبيعية والتلوث الناتج عن الأنشطة الاستخراجية التي تدار لصالح المستوطنين والمستثمرين الأجانب، دون مراعاة حقوق السكان الأصليين أو التوازن البيئي في المنطقة.

وفي الجانب الثقافي، أوضحت أن الهوية الصحراوية تعرضت لمحاولات طمس منذ الاحتلال الإسباني ثم الاحتلال المغربي، مؤكدة أن الحفاظ على اللغة الحسانية والعادات والتقاليد والفنون الشعبية يشكل مقاومة ثقافية، لأن الثقافة تمثل الذاكرة الحية للشعب.

أما اجتماعيًا، فأشارت إلى البنية الاجتماعية في مخيمات تندوف، حيث يعيش جيل كامل لم يعرف وطنه الأصلي، ونشأ على حكايات الآباء والأجداد عن الأرض والوطن، الأمر الذي أسهم في تشكيل وعي وطني قائم على الذاكرة بدلًا من التجربة المباشرة.

وفيما يتعلق بالتعليم، أبرزت دور المناهج الدراسية في الحفاظ على الهوية الوطنية، موضحة أن المدارس في المخيمات تحرص على تدريس التاريخ الصحراوي والجغرافيا الوطنية لضمان استمرار الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.

كما لفتت الأكاديمية مايسة خليل حسن، إلى الأوضاع الصحية الصعبة في المخيمات، ونقص الرعاية الطبية وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، فضلًا عن صعوبة وصول المساعدات الطبية بسبب القيود اللوجستية والسياسية.

الإعلام والدين والمرأة والشباب

وفي الجانب الإعلامي، أكدت الأكاديمية مايسة خليل حسن، أن الإعلام الدولي لا يزال مقصرًا في تغطية القضية الصحراوية، في حين يلعب الإعلام الجزائري والصحراوي دورًا محوريًا في التعريف بها، وفضح انتهاكات حقوق الإنسان، وإيصال صوت الشعب الصحراوي إلى الرأي العام العالمي.

كما أشارت إلى أن القضية تحظى، وفق المداخلة، بدعم ديني واسع في العالم الإسلامي، وأن علماء الدين في عدة دول إسلامية أكدوا أن حق تقرير المصير حق شرعي، وأن دعم الشعوب المستضعفة واجب ديني.

وفيما يتعلق بدور المرأة الصحراوية، أوضحت أنها شاركت في المقاومة المسلحة، وتتحمل اليوم مسؤوليات كبيرة في إدارة شؤون المخيمات ومجالات التعليم والصحة والثقافة، ما جعلها ركيزة أساسية في صمود المجتمع الصحراوي.

أما الشباب الصحراوي، فاعتبرت أنه الفئة الأكثر تأثرًا بجمود القضية والأكثر تطلعًا إلى التغيير، مشيرة إلى أنه عبّر في مناسبات عديدة عن مطالبته بتحرك دبلوماسي أكثر فعالية، واعتماد آليات جديدة للضغط على المغرب.

تحويل التأييد الدولي إلى خطوات عملية

وفي ختام مداخلتها، أكدت المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية، مايسة خليل حسن، أن تصويت اللجنة الرابعة ليس نهاية الطريق، بل محطة في مسار طويل، مشددة على أن الشرعية الدولية، تقف إلى جانب الشعب الصحراوي، وأن حق تقرير المصير لا يسقط بالتقادم.

كما دعت إلى تحويل هذا التأييد إلى خطوات عملية، تشمل متابعة تنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، والضغط من أجل إرسال بعثة لتقصي الحقائق، وضمان وصول المنظمات الإنسانية إلى اللاجئين، وبناء تحالفات جديدة مع دول لم تكن تقليديًا في صف القضية، وتوسيع دائرة الاعتراف بالجمهورية الصحراوية.

كما شددت على ضرورة تعزيز الوحدة الداخلية للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتطوير قدراتها التفاوضية، معتبرة أن الجزائر، بوصفها الدولة المضيفة للاجئين الصحراويين والداعم التاريخي للقضية، تتحمل مسؤولية خاصة في هذه المرحلة.

وأشادت بما وصفته بالنموذج الجزائري في الدبلوماسية المبدئية التي لا تتهاون في الحقوق ولا تساوم على المبادئ، معتبرة أن هذا النموذج يستحق التقدير لأنه يثبت أن الدولة الصغيرة أو المتوسطة، إذا تمسكت بمبادئها وبنت تحالفاتها بذكاء، يمكنها تحقيق انتصارات دبلوماسية كبرى، مؤكدة بالقول” أن الانتصار الدبلوماسي لا يكفي وحده، بل يحتاج إلى ترجمة فعلية على الأرض، لأن المسافة بين ما تحقق وما ينبغي أن يتحقق هي التي تحدد مصير الشعوب.”

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام