الأولى الدولي الشؤون الديبلوماسية الوطني قضية الصحراء الغربية
✒️ ياسمين بوعلي

تحركات مكثفة للبوليساريو في الأمم المتحدة ولقاء مباشر مع واشنطن

كثفت جبهة البوليساريو تحركاتها الدبلوماسية في نيويورك بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت يشهد فيه ملف الصحراء الغربية تحركات دولية متسارعة، قبيل المحطات المرتقبة داخل المنظمة الأممية ومجلس الأمن.
ويقود الوفد الصحراوي المشارك في أعمال الجمعية العامة وزير الخارجية والشؤون الأفريقية محمد يسلم بيسط، إلى جانب ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» سيدي محمد عمار، ومستشار تمثيلية الجبهة ماء العينين سلامة.
لقاءات مع مسؤولين ووفود دولية
أجرى وزير الخارجية الصحراوي، على هامش أعمال الدورة الأممية، لقاءات ثنائية مع وزير خارجية ليسوتو ليمفو تاو، ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بارييا.
وتناولت اللقاءات آخر تطورات قضية الصحراء الغربية، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد المسؤولان، مواقف بلديهما الداعمة للجمهورية الصحراوية ولحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن سلسلة اتصالات يجريها الوفد الصحراوي في نيويورك مع وفود الدول المشاركة في الدورة الحالية للجمعية العامة، بهدف عرض تطورات القضية وتعزيز المواقف الداعمة للموقف الصحراوي.

لقاء مع أحمد عطاف في نيويورك
وشملت التحركات الصحراوية أيضاً لقاءً مع وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، على هامش أعمال الجمعية العامة.
وجرى خلال اللقاء بحث آخر تطورات قضية الصحراء الغربية، ولا سيما المسار الذي تقوده الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى حل سياسي للقضية.
جدد عطاف موقف الجزائر الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مؤكداً استمرار دعم الجهود الأممية الرامية إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة هذا الحق. وحضر اللقاء الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، إلى جانب أعضاء من الوفدين الجزائري والصحراوي.
لقاء مباشر مع المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة
وفي أحدث تحرك لافت، التقى وفد من جبهة البوليساريو، امس في نيويورك، المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وأكد والتز اللقاء في منشور على حسابه الرسمي، قائلاً إنه التقى البوليساريو، مضيفاً أن اللاجئين في مخيمات تندوف «ينتظرون منذ 50 عاماً»، وأنهم يستحقون خيارات حقيقية، قبل أن يقول إن «أساس الحل مطروح على الطاولة».
وضم الوفد الصحراوي، وفق التقارير التي تناولت اللقاء، وزير الخارجية والشؤون الأفريقية محمد يسلم بيسط، وممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة سيدي محمد عمار، إضافة إلى محمد سالم ولد السالك، المستشار الدبلوماسي للرئيس الصحراوي إبراهيم غالي.
ولم يحدد والتز في منشوره تفاصيل المقترحات التي نوقشت خلال الاجتماع، كما لم يوضح بصورة مباشرة المقصود بعبارة «أساس الحل» التي أشار إليها.
واشنطن تواصل دفع المسار السياسي
ويأتي اللقاء الأمريكي في سياق تحرك أوسع تشارك فيه واشنطن والأمم المتحدة لدفع الأطراف نحو استئناف المسار السياسي.
وكان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، قد واصل خلال 2026 اتصالاته مع أطراف النزاع والدول المعنية، حيث أشار تقرير أممي إلى لقاءاته مع مسؤولين من الجزائر والمغرب وجبهة البوليساريو وموريتانيا، إضافة إلى أعضاء مجلس الأمن ومسؤولين أمميين.
وتظهر الوثيقة الأممية أن دي ميستورا التقى الأمين العام لجبهة البوليساريو في 21 سبتمبر، ووزير الخارجية المغربي في 22 سبتمبر الفارط، ووزير الخارجية الموريتاني في 24 سبتمبر الماضي، إلى جانب لقاءاته مع مسؤولين جزائريين خلال الفترة نفسها.
البوليساريو أمام اللجنة الرابعة
ولا تقتصر التحركات الصحراوية على اللقاءات الثنائية، إذ من المقرر أن يحضر ملف الصحراء الغربية خلال أعمال اللجنة الرابعة للجمعية العامة، المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار.
وتُظهر أجندة الأمم المتحدة للدورة الحالية جلسات استماع مخصصة لمسألة الصحراء الغربية خلال الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر، في إطار أعمال اللجنة الرابعة.
وكانت الأمم المتحدة قد أشارت في وثائقها المتعلقة بالملف إلى استمرار إدراج الصحراء الغربية ضمن القضايا المرتبطة بإنهاء الاستعمار، بالتوازي مع المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة.
محطة مجلس الأمن تقترب
وتأتي هذه التحركات في وقت تقترب فيه محطة مهمة داخل مجلس الأمن، مع انتهاء الولاية الحالية لبعثة «المينورسو» في 31 أكتوبر 2026.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد في 31 أكتوبر 2025 القرار 2797، الذي جدد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2026، وتناول مسار المفاوضات السياسية بشأن الصحراء الغربية.
وتتجه الأنظار حالياً إلى كيفية تعامل المجلس مع المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الخلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو بشأن أساس التسوية السياسية.
وفي هذا السياق، يكتسب اللقاء الأخير بين الوفد الصحراوي والمسؤول الأمريكي أهمية إضافية من حيث توقيته، إذ جاء قبل أسابيع من موعد بحث مستقبل بعثة «المينورسو» داخل مجلس الأمن.
تحرك دبلوماسي متعدد المسارات
وتعكس اللقاءات التي أجراها الوفد الصحراوي في نيويورك تحركاً متعدد المسارات، شمل لقاءات مع مسؤولين من دول داعمة للموقف الصحراوي، واتصالات مع الجزائر، إضافة إلى اللقاء المباشر مع المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه، يواصل المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا اتصالاته مع الأطراف والدول المعنية، بينما تستعد اللجنة الرابعة لمناقشة ملف الصحراء الغربية خلال شهر أكتوبر.
وبذلك تدخل القضية الصحراوية مرحلة جديدة من التحركات الأممية والدبلوماسية، تتقاطع فيها لقاءات جبهة البوليساريو مع الوفود الدولية مع جهود المبعوث الأممي، في انتظار المحطات المقبلة للجمعية العامة ومجلس الأمن بشأن مستقبل المسار السياسي وولاية بعثة «المينورسو».

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام