الأولى الوطني

تاشريفت: اجتماع القادة الستة محطة مفصلية في التحضير لثورة التحرير

أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، تاشريفت، أن اجتماع القادة الستة التاريخيين، المنعقد في 23 أكتوبر 1954، شكّل محطة مفصلية في مسار التحضير لاندلاع ثورة التحرير المجيدة، وإعلان مرحلة جديدة من الكفاح الوطني لاسترجاع السيادة الوطنية وتحقيق الحرية والاستقلال.

وأوضح تاشريفت، في كلمة ألقاها بمناسبة إحياء الذكرى الـ72 لاجتماع القادة الستة، أن هذا اللقاء التاريخي جمع نخبة من خيرة أبناء الجزائر، وهم مصطفى بن بولعيد، ومحمد بوضياف، وكريم بلقاسم، والعربي بن مهيدي، وديدوش مراد، ورابح بيطاط، الذين أدركوا ضرورة الانتقال إلى مرحلة الكفاح المسلح لوضع حد للاستعمار واستعادة الشعب الجزائري حريته وكرامته.

وأضاف أن اجتماعهم كان تعبيرًا عن إرادة وطنية صلبة، وعن رؤية استراتيجية واضحة، تُوّجت بالتحضير لاندلاع الثورة التحريرية المباركة في الفاتح من نوفمبر 1954، ذلك اليوم الخالد الذي غيّر مجرى التاريخ، وأعلن للعالم أن الشعب الجزائري قرر وعقد العزم على استعادة حقه في الحرية والاستقلال، مهما بلغت التضحيات وعظمت التحديات.

وأكد أن عظمة هؤلاء القادة التاريخيين تجلت في شجاعتهم وإقدامهم على توحيد الرؤى، وتغليب مصلحة الوطن على كل اعتبار، واضعين نصب أعينهم هدفًا واحدًا لا بديل عنه، وهو تحرير الجزائر وبناء دولة سيدة مستقلة.

وأشار إلى أن استذكار هذه المحطة التاريخية يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية تتمثل في صون الذاكرة الوطنية، وحماية تاريخ الثورة التحريرية من النسيان والتحريف، ونقل أمانة الشهداء ورسالة المجاهدين إلى الأجيال الصاعدة، باعتبار أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد ماضٍ يُعتز به، بل ركيزة أساسية لبناء الحاضر واستشراف المستقبل.

ولفت وزير المجاهدين إلى أن إحياء ذكريات الرموز التاريخية يحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود الاستذكار، لتُسهم في ترسيخ قيم التضحية والفداء في الأفئدة والنفوس، وتعميق أواصر الوفاء بين الأجيال، مؤكدًا أن قيم الشهداء ومآثرهم الخالدة هي الدافع والمحرّك الأساس لخدمة الوطن.

وأضاف في السياق ذاته أن تضحياتهم يجب أن تظل نبراسًا للأجيال القادمة، وضمانًا لمجد الجزائر وسيادتها، ليواصل الشباب اليوم، بكل فخر ومسؤولية، حمل المشعل المقدّس لبناء الحاضر المشرق للجزائر المنتصرة والسير نحو المستقبل الواعد الذي يليق بعظمة الشهداء.

وأوضح أن هذه الرؤية المتبصّرة للدولة الجزائرية تؤكد أن الوفاء للشهداء هو البوصلة التي تقود الجزائر المنتصرة نحو النهضة الشاملة وبناء مجتمع المعرفة، ومواجهة التحديات التي يفرضها منطق العصر.

وأكد تاشريفت أن الحفاظ على موروث الشهداء الأبرار، وتبليغ رسالتهم المقدسة للأجيال المتعاقبة، واجب وطني وأمانة ثقيلة في أعناق الجميع، داعيًا بنات وأبناء الجزائر إلى الحفاظ على أمانة الشهداء، عبر التمسك بالقيم والمبادئ السامية لثورة نوفمبر الخالدة، والجد والعمل لتظل راية الوطن عالية خفّاقة.

وختم وزير المجاهدين كلمته بتحية المجاهدات والمجاهدين، والترحم بخشوع وإجلال على أرواح الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الجزائر، وقدموا أغلى ما يملكون من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة، سيدة في قراراتها، شامخة بين الأمم.

وجدد في ختام كلمته التأكيد على أن المجد والخلود للشهداء الأبرار، وأن الجزائر ستظل حرة ومستقلة ومنتصرة.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام