الأولى الدولي الوطني

المغرب تحت المجهر: أمنستي تكشف منظومة مراقبة تستهدف الصحفيين والنشطاء

كشفت منظمة العفو الدولية «أمنستي» عن منظومة واسعة للمراقبة في المغرب، تجمع بين أدوات التجسس الإلكتروني وأساليب استخباراتية ، وتُستخدم، وفق التقرير، لاستهداف صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء وشخصيات سياسية.

ونشرت المنظمة في الأول من أكتوبر 2026 تقريرًا من 126 صفحة بعنوان «نبدأ بالحكم»، قالت إنه يستند إلى شهادات ومعلومات جرى التحقق منها ومقارنتها بمصادر متعددة، من بينها بيانات مسرّبة ووثائق داخلية لشركات متخصصة في تقنيات المراقبة والتحليل الجنائي الرقمي.
شهادة من داخل جهاز المراقبة
اعتمدت «أمنستي» في جزء من تحقيقها على شهادة شخص استخدم الاسم المستعار «سفير»، قال إنه عمل لنحو عشر سنوات داخل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية.
وبحسب المنظمة، جرى التحقق من مساره المهني ومقارنة روايته مع شهادات أعضاء سابقين في أجهزة الاستخبارات وخبراء في المراقبة الإلكترونية، إلى جانب بيانات استهداف مسرّبة ووثائق لشركات تعمل في مجال التجسس، وشهادات عشرات الأشخاص الذين قالوا إنهم كانوا مستهدفين.
ويشير التقرير إلى أن منظومة المراقبة المغربية لا تقتصر على برنامج «بيغاسوس»، بل تجمع بين تقنيات التجسس الإلكتروني ووسائل أخرى لجمع المعلومات ومراقبة الأشخاص.
هواتف مفخخة وكاميرات خفية
قالت «أمنستي» إن الأساليب التي تحدث عنها المصدر تضمنت استخدام هواتف ذكية زُرعت فيها برامج تجسس مسبقًا، قبل عرضها للبيع على أنها أجهزة جديدة.
وأشار التقرير إلى شراء نحو 50 هاتفًا ذكيًا خلال فترة حراك الريف بين عامي 2016 و2017، بهدف تثبيت برنامج التجسس «آر سي إس» التابع لشركة «هاكينغ تيم». وبعد ذلك، وُضعت الأجهزة في محلات لبيع الهواتف المستعملة، حيث قُدّمت للزبائن على أنها جديدة.
كما تحدث التقرير عن اختراق حواسيب في مقاهي الإنترنت، بهدف مراقبة الأشخاص المستهدفين أثناء استخدامها.
وأشار أيضًا إلى استخدام أجهزة تنصت وكاميرات مخفية في أماكن مختلفة، من بينها أماكن العمل والسيارات والمقاهي، وحتى الغرف
ووفق التقرير، قال المصدر إن أجهزة تنصت لاسلكية أُخفيت داخل مصابيح في مكتب الصحفي عمر الراضي.
المطارات ومراكز الاحتجاز ضمن وسائل الاستهداف
ذكر التقرير أن بعض الأجهزة الإلكترونية كانت تُستهدف أو تُنسخ بياناتها أثناء المرور عبر المطارات أو خلال فترات الاحتجاز.
كما أشار إلى الاستعانة بأشخاص من المحيط الداخلي، بينهم جيران وأصحاب متاجر، لجمع معلومات عن أشخاص مستهدفين.
ومن بين الحالات التي أوردتها «أمنستي» قضية الناشط فؤاد عبد المومني، الذي انتشرت عام 2021 مقاطع مصورة له ولشريكته داخل منزلهما عبر تطبيق «واتساب».
وبحسب التقرير، أكد المصدر السري للمنظمة أن كاميرا كانت مخفية داخل جهاز التكييف، واصفًا القضية بأنها «حالة نموذجية»، ومشيرًا إلى تنفيذ عملية لاحقة لإزالة آثار المراقبة.
«بيغاسوس».. المغرب من أبرز المستخدمين في البيانات المسرّبة
في ما يتعلق ببرنامج التجسس «بيغاسوس»، خلصت «أمنستي» إلى أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كانت الجهة التي استخدمت البرنامج في المغرب.
وقالت المنظمة إن وثائق داخلية لشركة «إن إس أو» ظهرت خلال الدعوى القضائية التي رفعتها شركتا «واتساب» و«ميتا»، تشير إلى بدء تشغيل النظام في المغرب في سبتمبر 2017، ودخوله مرحلة التشغيل الكامل خلال أكتوبر من العام نفسه.
وكان العميل المغربي يحمل، وفق الوثائق، الاسم الرمزي «مورغن».
وأوضحت المنظمة أن إعادة فحص قائمة تضم نحو 50 ألف رقم هاتف ضمن مشروع «بيغاسوس» لعام 2021، أظهرت اختيار نحو 13 ألف رقم فريد من طرف العميل المغربي، الذي كان الأكثر نشاطًا ضمن البيانات التي جرى تحليلها.
وخلال الفترة الممتدة بين سبتمبر وديسمبر 2017، حددت «أمنستي» 103 من أصحاب الأرقام المغربية، بينهم 34 مدافعًا عن حقوق الإنسان، و22 صحفيًا وإعلاميًا، و5 محامين و4 أكاديميين، أي ما مجموعه 65 شخصًا من المجتمع المدني، إضافة إلى 25 مسؤولًا سياسيًا أو موظفًا حكوميًا و5 دبلوماسيين أو ممثلين لمنظمات دولية.
ووفق المنظمة، كانت الأرقام الأولى التي جرى استهدافها تعود بدرجة كبيرة إلى مدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على أن منظومة التجسس اقتُنيت أساسًا لاستهداف هذه الفئات.
المغرب واتصالات «ماروك تيليكوم»
تطرق التقرير كذلك إلى دور شركة «ماروك تيليكوم»، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات التي تعتمد على ما يُعرف بـ«حقن الشبكة» مرت عبر بنيتها التحتية، ومن بينها الهجوم الذي استهدف الصحفي عمر الراضي عام 2020.
في المقابل، شددت «أمنستي» على أن ذلك لا يعني بالضرورة أن شركة الاتصالات كانت على علم بهذه الهجمات أو شاركت فيها، موضحة أنها لم ترد على استفسارات المنظمة.
المراقبة والتشهير والملاحقات
بحسب «أمنستي»، لم تقتصر آثار عمليات المراقبة على جمع المعلومات، بل استُخدمت بعض المعطيات الخاصة في حملات تشهير استهدفت ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وقالت المنظمة إن هذه المواد، التي استهدفت خصوصًا ناشطات وشريكات ناشطين، جرى تداولها عبر وسائل إعلام قريبة من السلطة.
وفي الوقت نفسه، أقرت المنظمة بأنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من مصدر جميع هذه الصور، لكنها قالت إنها لم تجد مصدرًا آخر محتملًا لها.
وأشار التقرير إلى استمرار بعض أشكال الاستهداف حتى بعد خروج عدد من الصحفيين والنشطاء من السجن، ومن بينهم عمر الراضي وسليمان الريسوني ومعطي منجب، الذين استفادوا من العفو عام 2024.
كما أشار إلى فؤاد عبد المومني، المقيم في سويسرا، والذي حُكم عليه غيابيًا في مارس 2025 بالسجن ستة أشهر بتهمة «نشر ادعاءات كاذبة»، بعد تعليق له تناول قضية «بيغاسوس».
شبكة دولية لتقنيات المراقبة
وضعت «أمنستي» هذه الممارسات ضمن ما وصفته بسوق عالمي لتقنيات القمع والمراقبة، مشيرة إلى أن المغرب اقتنى تقنيات من شركات إسرائيلية وأوروبية وأمريكية.
ومن بين الشركات التي أوردها التقرير «إن إس أو»، و«هاكينغ تيم»، و«غاما غروب»، و«فين فيشر»، إضافة إلى «سيليبريتي» و«فيرينت» وفرعها «كوجنيت».
وبحسب التقرير، كانت شركة «هاكينغ تيم» من بين الشركات التي تعاملت مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني منذ عام 2009 على الأقل، كما استخدم المغرب منذ العام نفسه نظامًا للمراقبة الواسعة للإنترنت طورته الشركة الفرنسية «أميسيس».
صمت أوروبي رغم استهداف مسؤولين
انتقدت «أمنستي» ما وصفته بضعف رد فعل الدول الأوروبية والغربية تجاه هذه المعطيات، مطالبة الدول المصدّرة لتقنيات المراقبة بتعليق بيع هذه التكنولوجيا للمغرب إلى حين توفير ضمانات حقيقية لحماية حقوق الإنسان.
وأشار التقرير إلى أن بيانات «مشروع بيغاسوس» تضمنت أرقامًا لمسؤولين أوروبيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، باعتبارها أرقامًا جرى اختيارها كأهداف محتملة.
ووفق التقرير، تم اختيار رقم ماكرون في 13 مارس 2019.
في المقابل، أشار التقرير إلى استمرار التقارب بين باريس ومدريد والرباط، بما في ذلك بشأن ملف الصحراء الغربية.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى الوقف الفوري لما وصفته بالمراقبة غير القانونية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وفتح تحقيقات مستقلة بشأن دور المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
كما طالبت الدول التي تصدّر تقنيات المراقبة إلى المغرب بتجميد عمليات البيع، إلى حين ضمان عدم استخدام هذه التقنيات في انتهاك حقوق الإنسان.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام