الأولى الوطني تحاليل وآراء

الأستاذ مصطفى كمال دماني لـ”شرشال نيوز”:قرار حزب الخضر البريطاني حول “الحركة الصهيونية” يعكس تحوّلاً في الموقف الغربي تجاه الاحتلال الإسرائيلي

اعتبر مصطفى كمال دماني، باحث في الدراسات الإقليمية والدولية، أن القرار الأخير لحزب الخضر في المملكة المتحدة، القاضي بادراج الحركة الصهيونية باعتبارها “حركة عنصرية”،وبأنها أيديولوجية تدعم “دولة يهودية قومية عرقية”. جاء نتيجة للتحولات التي أفرزها “الطوفان” على مستوى العالم، ودحضاً للسردية الصهيونية التي راكمت، حسبه، صورة نمطية عن المظلومية التي تختفي وراءها في إبادتها.

وأوضح دماني، في مداخلة لـ”شرشال نيوز”، أن حجم الانتهاكات الجسيمة والجرائم المتواصلة، والتي يتم توثيقها وتصويرها، وصل صداها إلى كبرى العواصم الغربية، وحتى داخل واشنطن نفسها، وهو ما تمظهر، وفقه، في الحركة الطلابية المناهضة للكيان الإسرائيلي ، إلى جانب التظاهرات التي شهدتها مختلف الدول الأوروبية، مع تزايد عزلة الاحتلال الإسرائيلي دولياً، وبعد الملاحقة القانونية له أمام المحكمة الدولية.

كما يرى الباحث كمال دماني، أن القرار، بحكم السياسة البريطانية الكلاسيكية في مساندة الاحتلال، يمثل مكسباً للقضية الفلسطينية في مقر نشأة الاحتلال، وهو ما جعل اللهجة الإسرائيلية تبدو مستنفرة على كافة المستويات، من رئيس الاحتلال إلى وزير الخارجية، معتبراً أن ذلك يعكس حجم الصدمة.

وأضاف أن القرار يمثل امتداداً للموقف الإسباني والإيرلندي والنرويجي والبلجيكي في التعاطي مع دولة الاحتلال “إسرائيل”، وهو ما يستدعي، حسبه، استثماره لتحقيق فاعلية أكبر في لجم الاحتلال الإسرائيلي من خلال العقوبات والملاحقات القانونية.

سابقة في التاريخ الحزبي البريطاني

وأكد الباحث في الدراسات الإقليمية و الدولية، كمال مصطفى دماني، أن القرار يعد سابقة في التاريخ الحزبي البريطاني، خاصة بالنظر إلى ما وصفه بالتغلغل الإسرائيلي في المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن المملكة لم تحِد عن دعم الاحتلال الإسرائيلي، سواء كانت الحكومة محافظة أو عمالية.

غير أن ذلك، حسب الباحث، يبقى محفوفاً بمخاطر التحرك الإسرائيلي، بالنظر إلى قدرة الاحتلال على التكيف وامتصاص ردات الفعل، انطلاقاً من الاستراتيجيات التي يعتمدها، فضلاً عن هيمنته، وفق تعبيره، على الإعلام الدولي.

ومع ذلك، يؤكد الباحث كمال دماني، قائلا “أن هذا لا ينفي التحول التاريخي الذي تشهده العواصم الغربية، في وقت تبقى فيه السياسات العربية، معضلة حقيقية”.

السياسات العربية تساهم في فك عزلة الاحتلال

وانتقد الباحث كمال مصطفى دماني، السياسات التي تنتهجها بعض الدول العربية،  واصفا أيها بـ”موجة تعويم الاحتلال”.

وفي هذا الصدد، أشار الباحث الى “أبوظبي” باستقبالها لمجرم الحرب “نتنياهو”، معتبراً أنها تساهم في فك عزلة الاحتلال الإقليمية والدولية وتنعش آلة القتل.

وأضاف، قائلا” إن الأمر نفسه ينسحب على القصر في الرباط”. معتبراً أن رفع التمثيل الدبلوماسي بين الرباط والاحتلال في هذا التوقيت يعني عملياً، وفق قراءته، ضوءاً أخضر للاحتلال للاستمرار في نهجه، وفي ظل سياساته التوسعية بلبنان وسوريا، وانخراطه في تفكيك الصومال، ودور آخر خفي في الاقتتال الداخلي بالسودان، إلى جانب تطويق مصر في أمنها المائي.

وأضاف قائلا” أن كل ذلك يتمّ، حسبه، بأدوار عربية وتحديداً إماراتية ومغربية، دون حتى مكاسب أو مبررات براغماتية لأبوظبي والرباط”.

وأشار الباحث مصطفى كمال دماني إلى أن التطبيع الإماراتي لم يحقق للإمارات الحماية من الهجمات الإيرانية، بل على العكس، كانت أبوظبي، وفق تعبيره، أكبر متضرر من الهجمات الإيرانية، معتبراً أن الأمر نفسه ينسحب على الرباط.

قرار حزب الخضر يحتاج إلى ترجمة إجرائية

وفي ختام مداخلته لـ”شرشال نيوز”، أشار الباحث إلى أن تأكيد مسعد بولس على الحل الأممي في حواره مع قناة فرنسية “ينسف جدوى المسار المغربي الأخير”.

وأكد أن،” أهمية قرار حزب الخضر تبقى مرتبطة بمدى ترجمته إلى واقع إجرائي في حال فوز الحزب، ومدى صداه الدولي، من أجل إعادة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سبق لها، حسب قوله، أن تبنت القرار نفسه أممياً، قبل أن تتم إزالته في 1991.”وهو قرار تم ازالته بفعل الضغوط الغربية.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام