أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، تمسك الجزائر بمقاربة شاملة لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل، تقوم على معالجة جذور الأزمات، ودعم التنمية، وتشجيع الحوار والمصالحة، مع الاحترام الكامل لسيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.
وأوضح عطاف، خلال إشرافه اليوم بمقر وزارة الشؤون الخارجية على الاحتفالية المشتركة بيوم الدبلوماسية الجزائرية (1962-2026) والذكرى الـ81 لتأسيس منظمة الأمم المتحدة، أن حسن الجوار يمثل خيارًا راسخًا بالنسبة للجزائر، انطلاقًا من قناعتها بأن أمنها يرتبط بأمن محيطها، وأن استقرار المنطقة مسؤولية ومصلحة مشتركة.
وشدد وزير الدولة على أن منطقة الساحل لا يمكن النظر إليها باعتبارها فضاءً للأزمات الأمنية فقط، بل باعتبارها منطقة متكاملة تاريخيًا وبشريًا، تتداخل فيها التحديات الأمنية مع متطلبات التنمية والأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
واستند عطاف إلى تحليل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي أكد أن مشكلات الساحل لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني، وأن الاستقرار الدائم لا يتحقق بالاعتماد على المقاربة الأمنية والعسكرية وحدها، بل يقتضي معالجة الأسباب العميقة للأزمات لمنع تكرارها.
وأشار عطاف إلى أن الاستقرار المستدام يستوجب الجمع بين الأمن والتنمية، وبين المصالحة والحوار، واحترام سيادة الدول وفتح آفاق الأمل أمام شعوب المنطقة، معتبرًا أن معالجة مظاهر الأزمات لا تكفي ما لم تترافق مع جهود تستهدف جذورها.
وفي سياق دعم التعاون الإقليمي، أبرز وزير الدولة مواصلة الجزائر مساندة قدرات دول الساحل في مجال الطاقة والمساهمة في تطوير البنية التحتية، لاسيما من خلال استكمال الأجزاء المتبقية من الطريق العابر للصحراء، التي تتولى شركات جزائرية إنجازها، إلى جانب تدشين الربط بشبكات الألياف البصرية مع النيجر قبل يومين.
كما أكد انخراط الجزائر في مسار الاندماج الطاقوي الإقليمي، مشيرًا إلى أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يمثل ركيزة أساسية لهذا المسار، بما يتيح توسيع آفاق التكامل والتنمية المشتركة على أساس شراكة تحقق المنافع المتبادلة.
ولفت عطاف إلى أن الجزائر تعمل على تعبئة شركائها الدوليين لدعم الحركية التنموية في منطقة الساحل، وتعزيز أثر المبادرات القائمة وتوسيع نطاق الاستفادة منها، بما يخدم الاستقرار والازدهار المشترك.
وجدد وزير الدولة تأكيده أن الحلول المستدامة لأزمات الساحل ينبغي أن تنطلق من داخل المنطقة، بمشاركة دولها وشعوبها، مع مراعاة خصوصياتها واحترام سيادتها، بعيدًا عن المقاربات المفروضة من الخارج.
وختم عطاف بالتأكيد على أن رؤية الجزائر لحسن الجوار، وفق توجيهات رئيس الجمهورية، تقوم على حماية الأمن وبناء التنمية بصورة مشتركة، والعمل على نقل شعوب المنطقة من القلق والهشاشة إلى الطمأنينة والاستقرار والعيش الكريم.
شرف عبد النور




