كان قد أمر سنة 2017 بطرد “حدّاد” و”كونيناف” من المشروع: هل سيتمسّك رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بميناء شرشال ويطلق أشغاله قريبا؟

يتوقّع متتبعو الشأن الوطني، أن يعيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بعث مشروع ميناء شرشال بالحمدانية، الذي علّق الصينيون الأشغال به بسبب الفراغ السياسي الذي عاشته الجزائر منذ عشرة أشهر، رغم الخطوات التي قطعتها السلطات العمومية من تدابير وإجراءات نزع الملكية، والتعويضات المنجرّة عنها. ومن جهتهم، ينتظر سكان المنطقة، والمناطق المجاورة لها، هذا المشروع بفارغ الصبر، على أمل الاستفادة من فرص العمل التي يُتيحها هذا المشروع في مختلف التخصّصات والمستويات،حيث من المتوقّع خلق أكثر من 200 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر،.

وكانت شرشال نيوز، قد حاولت خلال الفترة الأخيرة معرفة الوضعية التي آل إليها المشروع، بعد ترويج لإشاعات عن نقله إلى جهة أخرى من الوطن، غير أنّ مقربين من الشركة الصينية المكلّفة بالإنجاز، قد أسرّوا، أنّ الصينيين ينتظرون تنصيب رئيس للجمهورية، كي يتمكّنوا من الانطلاق بشكل مطمئن في مشروع بهذا الحجم.

ويُعدّ مشروع ميناء شرشال، بالنسبة للصنيين، مشروعا استراتيجيا، وجزءا من مشروع “طريق الحرير” الذي اعتمدته الصين في صراعها مع القوى العظمى، حيث تعمل على خلق طرقات بحرية تضمن وصول سلعها إلى كل العالم. وفي هذا السياق سيكون ميناء شرشال، إحدى أهم محطات “طريق الحرير الصيني” يسمح لها بالولوج نحو إفريقيا، وكذا يُكسر السيطرة الأوربية على الضفة الجنوبية للمتوسط، الأمر الذي أقلق فرنسا، خصوصا، التي عملت ما بوسعها على عرقلة المشروع، الذي سيحرمها من مداخيل مباشرة، بعد انطلاق ميناء شرشال في استقبال البواخر الكبيرة ذات العمق الذي لا تستوعبه موانئ الجزائر الحالية. كما سيجعل من الجزائر شريكا مهما ضمن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، الذي تعتمده الصين الشعبية كقوة اقتصادية كبرى، وبالتالي سيكون منعرجا اقتصاديا هاما لمستقبل الجزائر.

وللتذكير، كان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قد أكّد تمسّك الجزائر بمشروع ميناء شرشال، حين كان وزيرا أولا، خلال محادثات جمعته بالسفير الصيني، كما أمر بطرد شركات علي حداد وكونيناف من مشروع الميناء، أثناء ترأسه لمجلس وزاري مشترك، مخصص لدراسة مشروع انجاز ميناء الوسط بالحمدانية في شرشال، يوم 18 جويلية 2017 ، بحضور وزارء الخارجية والمالية والأشغال العمومية، حيث تبيّن لعبد المجيد تبون، الوزير الاول آنذاك، أنّ كل من حداد وكونيناف، تمّ إقحامهما في هذا المشروع بطرق غير قانونية وبتواطؤ من جهات جزائرية وصينية، ما جعله يتّخذ قرارا فوريا بطردهما من المشروع وتعويضهما بشركات وطنية جزائرية ذات خبرة وتجربة في مجال الأشغال الكبرى.

أما على صعيد المنطقة، فسيُرفَق الميناء بثلاث مناطق صناعية، الأولى في سيدي عمر والثانية بين حجوط ومراد والثالثة بين بوركيكة وأحمر العين، من شأنها خلق حركية اقتصادية تُغيّر من طبيعة المنطقة ونشاطاتها، فناهيك عما يضمنه الميناء لبلدية شرشال، والمناطق الصناعية للبلديات المعنية من مداخيل جبائية جديدة، فإن فرص العمل ستمتص نسبة كبيرة من البطالة، فأعداد كبيرة من شباب الولاية والولايات المجاورة ينتظرون انطلاق هذا المشروع بفارغ الصبر، وهذا يتأكّد من خلال الكمّ الهائل لطلبات العمل التي استقبلتها الوكالة المحلية للتشغيل بشرشال. كما أنّ الحركية الاقتصادية المتوقّعة في المنطقة ستخلق آلاف المناصب غير المباشرة من خلال النشاطات التجارية والخدماتية ذات الصلة.

حسان خ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: