وثيقة: خطاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للأمة عقب أداء اليمين الدستورية

باسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أيها الشعب الجزائري الأبي العظيم

أيتها ىالمواطنات أيها المواطنون

يا أبناء و أحفاد الشهداء والمجاهدين،، والوطنيين الأحرار

يسعدني أن أخاطبكم اليوم بصفتي رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،

أخاطبكم أنتم الذين صنعتم التاريخ من جديد، بإقبالكم الملحوظ على صناعة مستقبل الجزائر بقراركم السيد يوم 12 ديسمبر 2019، لقد صنعتم نجاحا باهرا بتلبيتكم نداء الواجب الوطني المقدس، وأعدتم الجزائر إلى سكة الشرعية الدستورية والشرعية الشعبية، التي لم يطعن فيها أحد.

إن هذا النجاح الكبير، هو ثمرة من ثمار الحراك الشعبي المبارك، الذي بادر به شعبنا الكريم، عندما استشعر بسريرته وضميره أنه لابد من وثبة وطنية لوقف انهيار الدولة ومؤسساتها.

ولابد لي هنا أن أتقدم بصفتي رئيسا للجمهورية، بأحر التهاني والشكر الخالص لكل المواطنات والمواطنين على إسهامهم الفعال في نجاح المسار الانتخابي الديمقراطي الحر والشفاف وعلى الثقة التي وضعوها في شخصي،

كما يجدر بي أن أنوه بالمجهودات الجبارة التي بذلتها السلطة الوطنية المستقلة للإنتخابات، برئاسة السيد محمد شرفي، على تمكنها في ظرف وجيز للغاية، من كسب الرهان وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.

ولايفوتني أيضا أن أتقدم بالشكر الخالص لإخواني المترشحين الذين خاضوا الإنتخابات الرئاسية بصدق ومكنوا الشعب الجزائري من فرصة الإختيار الحر والسيد، خدمة لوطننا العزيز.

وبدون أدني شك، فإنه يجب أن نرفع التحية والتقدير للجيش الوطني الشعبي الباسل المغوار سليل جيش التحرير الوطني، وعلى رأسه نائب وزير الدفاع الوطني، قائد الأركان، المجاهد الكبير، والوطني الصادق، الفريق أحمد قايد صالح، على الدور الكبير في حماية السيادة الوطنية واستقرار البلاد، وأمنها، ووقوفها سدا منيعا في وجه محاولات التدخل الأجنبي، والمؤامرات التي تستهدف وحدة الشعب والأمة والبلاد، ومرافقة الحراك الشعبي في سبيل تحقيق مطالبه المشروعة، وها هي قد تحققت، وما بقي منها فأنا اجدد التزامي بمد يدي للجميع من أجل إكمال تحقيقها، في إطار التوافق الوطني وقوانين الجمهورية.

والشكر موصول بلا مواربة، لأسلاك الأمن جميعها، من شرطة ودرك وطني، لكونها العين الساهرة على أمن الأمة واستقرارها.

أيها الشعب الجزائري الأبي العظيم

أيتها ىالمواطنات أيها المواطنون

يا أبناء و أحفاد الشهداء والمجاهدين،، والوطنيين الأحرار

يتعين علينا اليوم جميعا، أن نطوي صفحة الخلافات، والتشتت والتفرقة، فهي والله من عوامل الهدم والتدمير، وقد أمرنا الله عز  وجل بنبذ الخلافات والتنازع حتى لا نفشل وتذهب ريحنا.

إننا جميعا جزائريون، ليس فينا من هو أفضل من الآخر، إلا بقدر ما نقدمه من عمل خالص لجزائرنا العزيزة، كتلك التضحيات الجليلة والجبارة  المصحوبة بنكران الذات التي قدمها أجدادنا وآباءنا في تحرير البلاد من الثورات الشعبية إلى الحركة الوطنية وصولا لثورة نوفمبر المظفرة.  

إننا اليوم ملزمون جميعا، أينما كنا وأينما وجدنا، ومهما تباينت مشاربنا الثقافية والسياسية، ملزمون، ولا خيار لنا، إلا أن نضع اليد في اليد، والكتف للكتف، من أجل تحقيق حلم الآباء والأجداد وحلم شبابنا في الحاضر  وأجيال الجزائر في المستقبل، من أجل بناء جمهورية جديدة، قوية مهيبة الجانب، مستقرة ومزدهرة، مسترشدين ببيان ثورة نوفمبر المجيدة، الذي كلما انحرفنا عنه، إلا وأصابتنا عوامل التفرقة والتشتت والضعف والهوان.

أيها الشعب الجزائري الأبي العظيم

أيتها المواطنات أيها المواطنون

يا أبناء و أحفاد الشهداء والمجاهدين،، والوطنيين الأحرار

يا من عودتم الجزائر على ضرب أروع الأمثلة في التضحية عندما يتعلق الأمر بمصير الوطن ومستقبل الأمة،

إننا اليوم مقبلون على تضحيات جسام، من أجل بناء الجمهورية الجديدة، بناء على الإلتزامات الـ 54 التي صوتتم عليها بشفافية وسيادة يوم 12 ديسمبر 2019.

سيتم تطبيقها في إطار الإحترام التام لحقوق الإنسان، في كل المجالات السياسية والثقافية والإقتصادية والإعلامية والإجتماعية.

ويتعين علي اليوم بصفتي رئيسا للجمهورية أن أذكركم بأهم تلك الإلتزامات، وعلى رأسها تعديل الدستور الذي هو حجر الأساس لبناء الجمهورية الجديدة.

حيث أجدد الإلتزام بذلك خلال الأشهر الأولى إن لم أقل الأسابيع الأولى، بما يحقق مطالب الشعب المعبر عنها في الحراك المبارك.

دستور يجدد العهدة الرئاسية مرة واحدة فقط. ويقلص صلاحيات رئيس الجمهورية،

دستور يحصن الجزائر من السقوط في حكم الفرد، يحقق الفصل الحقيقي بين السلطات ويخلق التوازن بينها،

دستور يحدد الحصانة البرلمانية ولا يمنح للبرلماني الفاسد أي حصانة في الملاحقة القضائية،

دستور يحمي الحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان، وحرية الإعلام الإعلام والتظاهر.

كما ألتزم بأخلقة الحياة السياسية، وإعادة الإعتبار للمؤسسات المنتخبة، من خلال قانون الانتخابات الجديد الذي يحدد شروط الترشح للمناصب بوضوح،

ويتم تجريم تدخل المال الفاسد في العمل السياسي وشراء الأصوات والذمم، حتى يتمكن الشباب وخاصة الجامعيين من الحصول على فرصة للترشح والفوز، وتكون حملتهم الإنتخابية من تمويل الدولة لحمايتهم من الوقوع فريسة في يد المال الفاسد.

 وفي مجال الإقتصاد، سنسعى لبناء اقتصاد وطني قوي، متنوع، مدر للثروة، مولد لمناصب الشغل، صانع للرفاه الإجتماعي، يقوي أمننا الغذائي ويحصن الأمة من التبعية القاتلة للخارج وللمحروقات.

وفي هذا الإطار، فإنني أوجه دعوة خالصة صادقة، مطمئنة، نابعة من صميم القلب، إلى جميع رجال المال والأعمال الوطنيين الشرفاء، والمؤسسات الإقتصادية الخاصة والعمومية، إلى الإستثمار بقوة في كل القطاعات وفي كل ربوع الوطن، وسوف يجدون من الدولة كل الدعم وكل الإمتيازات الضرورية، وإنني أضع يدي في يدكم، للإسهام في تحقيق التنمية الوطنية الشاملة، والتوجه نحو استثمار الأسواق الخارجية.

 وسوف تنتهج الدولة أسلوب الصرامة في تسيير المال العام، ولن أسمح بالعبث به أبدا.

وتقوم الدولة بإطلاق خطة عمل للشباب بهدف تمكينه من خلق مؤسسات اقتصادية ناشئة، ومنحها الإمتيازات اللازمة لتحقيق النجاح.

ونقوم بتثمين الإنتاج الوطني، ولا نستورد إلا ما ينقصنا فعلا بهدف منع هدر العملة الصعبة، وزيادة الإنتاج الوطني.

كذلك، سيتم تعزيز الدور الإقتصادي للجماعات المحلية، وتنويع المجالات الإقتصادية مثل الإقتصاد الجبلي والصحراوي والساحلي.

وسوف نفتح آفاقا واسعة للإقتصاد المنزلي الذي تستفيد منه خاصة المرأة، وإلغاء الضرائب عنه.

ومن المؤكد أيضا وضع خطة استعجالية لتحديث الزراعة لضمان الأمن الغذائي في المرحلة الأولى والوصول إلى التصدير في المرحلة الثانية.

 ولا ننسى السياحة كعامل اقتصادي مدر للثروة وموّلد لمناصب الشغل، من خلال عدة آليات، بدعم مكانة الوكالات السياحية، تصنيف المناطق السياحية في الجزائر، خلق رحلات جوية بأثمان تنافسية، وتخفيف اجراءات الحصول على التأشيرة السياحية. 

أيها الشعب الجزائري الأبي العظيم

أيتها المواطنات أيها المواطنون

يا أبناء و أحفاد الشهداء والمجاهدين،، والوطنيين الأحرار

إن الدولة ستسعى جاهدة لتطوير شبكة الدفع الإلكتروني وتحضير الجزائريين للتخلي عن التعاملات المالية التقليدية تدريجيا.

وستشجع الدولة كل من يتلقى راتبا أو علاوات بالعملة الصعبة من الخارج بطرق شريفة وسيحصل عليها بنفس العملة.

وستقوم الدولة أيضا بإصلاح عميق في نظام الضرائب، ووقف الظلم والتعسف في هذا المجال مع منح تحفيزات ضريبية بهدف تطوير الإنتاج الوطني، خاصة للمؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.

وسوف تخفف الدولة الضرائب على كل من مؤسسة تخلق مناصب الشغل، وستوضع آليات واضحة لهذا الغرض.

وفي مجال الطاقة، ستقوم الدولة بتشجيع الطاقات البديلة والمتجددة، والعمل على تصديرها فضلا عن تعزيزتواجدنا الطاقوي في أوروبا وآسيا وغيرها، وسنعيد إحياء المشاريع الكبرى لتصدير الطاقة المتجددة.

وفي قطاع الثقافة، ستعمل الدولة على تطوير الصناعة السينمائية، فضلا عن منح امتيازات ضريبية لتطوير الإنتاج الثقافي والسينمائي والفكري، مع الإهتمام بالوضع الإجتماعي للفنان.

أما بالنسبة للإعلام، فإنني أدعو وسائل الإعلام الوطنية، لأن تكون في مستوى تطلعات الأمة، بالتنوير والتعبئة والمراقبة، بفضل تعزيز الإحترافية والمهنية، البعيدة عن التضليل والدعاية المغرضة، والتشويه والتجريح والقذف في حق أي كان.

وسوف تجد وسائل الإعلام من الدولة كل الدعم والتحفيز، من أجل ممارسة إعلامية في ظل حرية، لا حدود لها، سوى القانون والأخلاق والآداب العامة والتأكد من مصادر المعلومات مصداقا لقوله تعالى :” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.”

وسنعمل بكل جد لحل مشكل الإشهار العمومي بصفة نهائية، وجعله وسيلة لدعم حرية الإعلام والإبداع ودعم الصحف الإكترونية وتشجيع المؤسسات الإعلامية.

أيها الشعب الجزائري الأبي العظيم

أيتها المواطنات أيها المواطنون

يا أبناء و أحفاد الشهداء والمجاهدين،، والوطنيين الأحرار

إن المجال الاجتماعي، سيحظى بالعناية اللازمة، بل سيمنح أولوية كبيرة للإرتقاء بالمستوى المعيشي للمواطن الجزائري،

إن الطبقة المتوسطة، وخاصة الطبقة الهشة، ستجد الدولة إلى جانبها، حتى توفر لها كريم العيش الذي يصون كرامتها، بتنفيذ جميع الإلتزامات التي التزمت بها في برنامجي الإنتخابي.

حيث ستعمل الدولة على القضاء النهائي على أزمة السكن، ولن أرض لأي جزائري أن يعيش في كوخ أو بيت قصديري، صيانة لكرامته وكرامة أبنائه.

وستعمل الدولة بكل قوة على رفع القدرة الشرائية لجميع المواطنين خاصة الطبقة الوسطى والهشة مع إلغاء الضريبة على أصحاب الدخل الضعيف.

وفي المجال الصحي، سيتم وضع خطة متكاملة للوقاية من خلال التشخيص المجاني المبكر للرجال والنساء خاصة بالنسبة للأمراض المرتبطة بالسن،

كما يتم التشخيص المجاني المبكر لكل الأمراض عن طريق المدرسة والجامعة ومراكز التكوين وتشجيع جميع المواطنين على التشخيص لكل الأمراض.

وسوف تضمن الدولة حصول جميع المواطنين على رعاية صحية نوعية بزيادة الحصة المالية لقطاع الصحة، وإنشاء مستشفيات جامعية جديدة، وحل معضلة الإستعجالات الطبية.

كذلك، سيتم تشجيع الإستثمار في انتاج الأدوية وتطوير الصناعة المحلية للدواء.

وسوف يحظى المنتسبون لقطاع الصحة، بالعناية اللازمة من طرف الدولة، ماديا ومعنويا، بمراجعة نظام الخدمة المدنية، ومنح امتيازات هامة للأطباء في الهضاب والجنوب.

أيها الشعب الجزائري الأبي العظيم

أيتها المواطنات أيها الموطنون

يا أبناء و أحفاد الشهداء والمجاهدين،، والوطنيين الأحرار

إن التعليم، الذي أصبح يؤرق العائلة والدولة معا، فإننا نعمل بعونه تعالى، على وضع حل نهائي لمشكل ثقل المحفظة، مع مراجعة البرنامج الدراسي وتخفيفه، خاصة في الإبتدائي، حتى يسمح للطفل كي يعيش طفولته.

وسوف تقوم الدولة بتدعيم المطاعم المدرسية في كل جهات الوطن لاسيما النائية والأرياف والصحراء، مع تدعيم النقل المدرسي، فضلا عن الإهتمام المؤكد بالمعلم ماديا واجتماعيا.

فالمعلم كاد أن يكون رسولا .. كما قال الشاعر

وكذلك، الحال في التعليم العالي، الذي نراهن عليه ليلعب دورا رائدا في بناء الجمهوررية الجديدة، فالمشكل في الجامعة  ليس كما يطرح حاليا، نظام كلاسيكي أو نظام أل أم دي، بل لابد من تطوير البرامج للإرتقاء بمستوى المتخرجين. ولابد من ربط الجامعة بعالم الشغل حتى تكون قاطرة في بناء اقتصادي قوي، سواء في ذلك الإقتصادي التقليدي أو اقتصاد المعرفة.

كذلك ستعمل الدولة على مراجعة المنحة الجامعة، مع تثمين المنحة بالنسبة للعلوم الدقيقة. كما يتعين علينا تثمين مهنة الأستاذ والباحث ماديا واجتماعيا.

وسيتم إشراك الجامعيين أنفسهم في عملية النهوض بالتعليم العالي من كل الجوانب، بما في ذلك مشكلة توحيد لغة التعليم من الإبتدائي إلى الجامعة.

وسوف تعطى الحرية الكاملة للأسرة الجامعية في استقلالية الجامعات وخلق أقطاب الإمتياز، وتخفيف وطأة البيروقراطية التي تقتل الإبداع والابتكار.

وإنه من الضروري أن تحظى الرياضة بالإهتمام بداية من المدرسة وصولا إلى رياضة النخبة، وسيتم دعم الفرق المحترفة بقطع أراضي لإنشاء الملاعب،

وستعمل الدولة على تشجيع رياضة النخبة مثل ألعاب القوى، ودعم شبابها ماديا للتحضير الجيد.

ولابد لي أيضا، أن أجدد الاتزامي مرة أخرى، بالعمل الجاد على حل جميع النزاعات العالقة، أتمنى أن يكون ذلك في ظرف وجيز جدا، لمختلف فئات المجتمع، مثل المعطوبين والمشطوبين والذين أعيد تجنيدهم ومتقاعدي الجيش، وشبكات الإدماج والمتعاقدين وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم..لابد أن يشعر الجزائري بجزائريته وكرامته.

وفي مجال الدفاع والأمن، ستواصل الدولة تعزيز المهنية والإحترافية والجاهزية القتالية، وستعمل على رفع معنويات أفراد الجيش المرابطين على الحدود وفي الهضاب والجبال من أجل استقرار الجزائر، بتحفيزات مادية واجتماعية، وكذلك أسلاك الأمن والدرك باعتبارهما العين الساهرة على أمن الأفراد والممتلكات والمجتمع.

أيها الشعب الجزائري الأبي الوفي العظيم

أيتها المواطنات أيها المواطنون

يا أبناء وأحفاد الشهداء والمجاهدين والوطنيين الأحرار

إن الدبلوماسية الجزائرية، في الجمهورية الجديدة، ستضع نصب أعينها، مصلحة الجزائر أولا، ومصلحة جاليتنا حيثما كانت وأينما وجدت. وإن أعضاء السلك الدبلوماسي سيتم تقييمهم بشكل دوري، بناء على النتائج التي تحققت في هذا المجال.

وستنشئ الدولة هيئات قانونية على مستوى السفارات والقنصليات للدفاع الفوري عن كل جزائري يهان في الخارج، شريطة التزام أفراد الجالية بقوانين الدولة المضيفة.

وأكرر التزامي، بأن تأخذ الدولة على عاتقها بآليات تسريع نقل جثامين الجزائريين المتوفين بالخارج، مواساة للأبنائنا في المهجر وتخفيفا لأحزانهم.

وسوف تحرص الجزائر، على بناء علاقات صداقة وتعاون مع كل دول العالم، باستثناء تلك التي لا تربطنا بها علاقات دبلوماسية، لأسباب موضوعية.

وستظل الجزائر، تنأى بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما ترفض بقوة محاولات التدخل في شؤونها الداخلية، مهما كانت تلك المحاولات.

وتمد الجزائر يدها لجميع الدول للإسهام في محاربة الإرهاب العالمي، والجريمة المنظمة والعابرة للحدود والمخدارت وكل الآفات الإجتماعية العالمية،، بهدف الإسهام بفعالية في تحقيق السلم والأمن العالميين.

إن بناء صرح المغرب العربي الذي حلم به أبائنا وأجدادانا سيظل في قائمة اهتمامات الدولة الجزائرية، وتسعى الدولة الجزائرية جاهدة، للحفاظ على حسن الجوار وتعزيز علاقات الأخوة، والتعاون مع كل دول المغرب العربي، ولا يلقى منا أشقائنا أبدا ما يسوئهم أو يعكر صفوهم.

ولابد لي هنا أن أعلن بوضوح، أن مسألة الصحراء الغربية، هي مسألة تصفية استعمار، وهي قضية بيد الأمم المتحدة، والإتحاد الإفريقي، وينبغي أن تظل بعيدة عن تعكير العلاقات الأخوية مع الأشقاء.

وسوف تبذل الجزائر مزيدا من الجهد، في سبيل تحقيق استقرار ليبيا الشقيقة والحفاظ على وحدتها الشعبية والترابية، وهذا من واجباتنا وأولوياتنا،

وبهذه المناسبة فإن الجزائر تدعو جميع الأخوة الليبيين إلى لم صفوفهم وتجاوز خلافاتهم ونبذ التدخلات الخارجية التي تباعد بينهم وتحول دون تحقيق غايتهم في بناء ليبيا الموحدة المستقرة المزدهرة.

وها هي الجزائر تفتح أبوابها واسعة لاستقبال الأشقاء الليبيين للتحاور متى شاؤوا، ولن تقصر الجزائر بدا في توفثير   أبدا في توفير كل الوسائل والإمكانيات في سبيل تحقيق هذا الهدف.

فالجزائر أولى وأكبر المعنيين باستقرار ليبيا أحب من أحب وكره من كره، ولن تقبل أبدا بإبعادها عن الحلول المقترحة للملف الليبي.

وتبقى الجزائر تمد يدها لجميع الدول العربية بدون استثناء، لتعزيز علاقات الأخوة والتعاون ورص الصف، ونبذ الفرقة والخلافات، وتجاوز المحن  والمصائب التي تشهدها في الآونة الأخيرة تحت مسميات مختلفة.

إننا نتطلع بشوق لنرى أشقائنا في سوريا والعراق واليمن قد تجاوزوا محنتهم، وإننا على استعداد للإسهام في سبيل تيسير سبل تحقيق ذلك بصدق وإخلاص وحسن نية.

كذلك لن تدخر الجزائر أي جهد في سبيل إصلاح الجامعة العربية، بوصفها المظلة الجامعة لكل العرب، والمعبرة عن وحدتهم، ووحدة مصيرهم.

أيها الشعب الجزائري الأبي الوفي العظيم

أيتها المواطنات أيها المواطنون

يا أبناء وأحفاد الشهداء والمجاهدين والوطنيين الأحرار

لا تكتمل هذه الكلمة التي أوجهها لكم اليوم، إلا بالوقوف عند القضية الفلسطينية، لنعلن أنها من ثوابت السياسة الخارجية للدولة الجزائرية، سوف نظل مثلما كنا، منذ الأزل، سندا لأخواننا الفلسطينيين، لن نتأخر في الإستجابة لندائهم، ولن نكون أبدا اليد التي تغدر بهم، وسوف نقف إلى جانب نضالهم حتى تحقيق حقهم المشروع في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة عاصمتها القدس الشريف،  وتحقيق حق العودة .

وأغتنم هذه السانحة لأدعو المجتمع الدولي، إلى تحمل مسؤولياته التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني الذي يواجه قوة استعمارية غاشمىة، وذلك بتطبيق كل القرارات الأمم المتحدة ذات الصلة في إطار الشرعية الدولية.

أيها الشعب الجزائري الأبي

أيتها المواطنات أيها المواطنون

يا أحفاد وأبناء الشهداء والمجاهدين والوطنيين الأحرار

لا ينبغي لنا ونحن نقف بشموخ على طريق تأسيس الجمهو رية الجديدة، أن ننسى إخواننا في دول الساحل الإفريقي، فهم إخوة لنا في الدين، وإنما المؤمنون أخوة، وهم لنا جيران، والإسلام يوصي بحسن الجوار.

سوف تبذل الجزائر مزيدا من الجهد في الإسهام في استقرار منطقة الساحل وتعزيز التنمية فيها، وتفعيل علاقات التعاون أكثر وأكثر.

وسوف تبذل الدبلوماسية الجزائرية، مزيدا من الجهد، من أجل تطبيق ميثاق السلم والمصالحة في جمهورية مالي الشقيقة، الذي تم التوقيع عليه في الجزائر العاصمة. وسوف تظل الجزائر بابا مفتوحا ويدا ممدوة لهم، لمساعدتهم على تجاوز خلافاتهم. 

أيها الشعب الجزائري الأبي

أيتها المواطنات أيها المواطنون

يا أحفاد وأبناء الشهداء والمجاهدين والوطنيين الأحرار

لقد تحملت مسؤولية كبرى، من أجل أن نعمل معا على تحقيق حلم بناء الجمهورية الجديدة، في إطار بيان ثورة نوفمبر المجيدة الخالدة،

وإنني أدعوكم جميعا لكي تكونوا سندا لي، ساعدوني وشجعوني إذا أصبت، وقوموني وصوبوني إذا جانبت الصواب.

كونوا الجدار المنيع الذي يقويني ويحميني، لكي نكون جميعا مفخرة لجزائرنا العزيزة الغالية،

جزائر القانون والعدل والأخلاق، جزائر كما قلت وكررت، لا يظلم فيها أحد.

تحيا الجزائر

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: