هل العامل الجزائري نشيط أم كسول؟

 

كثيرا ما يردد الصناعيون و رجال الأعمال الجزائريون على مسمع المواطن و الأجنبي: ” العامل الجزائري كسول و لا يمكن الوثوق به” ثم إذا ما دار نقاش ما بين رجال الأعمال و الصناعيين أنفسهم حول موضوع النشاط يتحول الحديث إلى صراع جهوي أو فئوي على الشكل التالي:
• القبائلي أكثر نشاطا من باقي الجزائريين.
• لا المزابي أكثر جدية من الجميع.
• لا آسف الجيجلي أكثر نشاطا و شرق الجزائر أفضل من غربها لأن أهل الغرب كسالى.
• فيرد المعسكري من أين تأكلون البطاطا يا ناكري الخير.
• أما داخل بني ميزاب فيقول اليزقني أنا أكثر ثقافة.
• فيرد العطفاويون نحن أنشط الجميع، ليثيروا ضحك باقي الميزابيين لأنهم يعتبرونهم جيجليو وادي ميزاب حيثما حل عطفاوي واحد أصبح محل العمل كله عطفاوي تماما كما يفعل الجيجليون.
• و يقال عن القسنطيني أنه كثير الكلام قليل العمل.
• و عن العامل العنابي أنه مخادع.

لكن مهلا هل نحن أمام طبقية قمتها رؤساء الشركات الذين سئموا من كسل أبناء جلدتهم؟ كلا لأن تقرير وزارة العمل الفرنسية الصادار في 1974 و لازالت نتائجه سارية المفعول إلى الآن يؤكد أن إنتناجية الجزائري ” مهما كان هذا الجزائري ” هي أكثر بعشر مرات من إنتاجيته في الجزائر.

إذن الأمر يتعلق بمحيط حكومي و اجتماعي لا يملك ثقافة إنتاجية، أساسه دعم حكومي يشجع روح الاتكالية و يغذيها، ثم هناك حقيقة يرددها كل الجزائريون نشطاء و كسالى: ” لماذا أعمل إذا كنت لا أستطيع شراء قاموس لولدي، أو أذهب به في صيفية على الأقل؟ “

و بتجربتي مع أرباب العمل الخواص قلة منهم من يفكر في أمر كهذا أما القطاع العام فبحكم وجود نقابات و تعاونيات اجتماعية يستفيد الأطفال من المخيمات الصيفية و أولياءهم من الحمامات الساخنة و أحيانا عطلة إلى تونس أو عمرة إلى البقاع المقدسة.

أما إذا تعدينا مسألة الإنتجاية فسنصل حتما إلى مشكلة المشكلات و هي اليد العاملة المؤهلة، و هذه مشكلة ذات حدود كثيرة، أولها أنه اليد العاملة المؤهلة قليلة و إذا ما وجدت يجب أن تجتاز جبال الهملايا كي تعمل في مؤسسة يملكها من لا ينتمي إلى فرعه الاجتماعي أو القبلي و هلم جرا.

إن مشكلة العامل الجزائري متعددة الأطراف و ربما يكمن حلها في تحرير العملة كي تصبح قابلة للصرف، و مع وجود خطر تهلهل اجتماعي بسبب تحرير العملة التي يرافقها رفع الدعم، إلا أن تحويل وجهة المجتمع من الاتكالية إلى الربحية قد يكون شأنها حرق المراحل و إجبار الجميع على النشاط و قبول الآخر على أساس المهنية و الأهلية، خلافا لما هو معمول به الآن حيث نجد مؤسسات لا يعمل بها إلا أهل منطقة أو حي بعينه.

لقد قال لي الأستاذ بوزار أستاذ الكترونيك الإعلام الآلي في جامعة باريس: ” إن مستوى الطلبة الجزائريين القادمين إلى فرنسا في السنوات الأخيرة أي منذ 2005 إلى حد الآن ممتاز، لقد اندمجوا بسرعة في نظام العمل الفرنسي فمهنم أطباء و مهندسون و خبراء في الإعلام الآلي و منهم من أصبح أستاذ ريضايات في ثانويات فرنسية و منهم من يعمل في مؤسسات صيدلية”

آسف أعزائي القراء: ” بدون تعليق. “

هيثم رباني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: