مغاربة غاضبون من “قساوة” الحكم الصادر ضد الصحفي سليمان الريسوني

أثار قرار غرفة الجنايات بمحكمة الإستئناف  بالدار البيضاء بالمغرب، أمس الجمعة،  القاضي بالسجن النافذ ضد الصحفي سليمان الريسوني بعد إدانته بـ”اعتداء جنسي”, ردود فعل مغربية مستغربة لقساوة الحكم من جهة ولتواصل مسلسل الحقرة ضد المعتقلين السياسيين في المملكة.

كما استغرب الكثير من متتبعي القضية “قساوة” الحكم, خاصة بعد أن رفض القضاء إحضار الريسوني إلى المحكمة, اين يجعل الحكم في منزلة “الغيابي”, خاصة أن  الريسوني ظل يؤكد على لسان دفاعه “تشبثه بالحضور شريطة نقله في سيارة إسعاف  وتمكينه من كرسي متحرك”.

 وجاء حكم سجن سليمان الريسوني في وقت يعيش فيه إضرابا طويلا عن الطعام دخل يومه الـ  94 وسط مخاوف المتضامنين معه من وفاته في أية لحظة داخل محبسه، الامر الذي زاد من تعاطف المجتمع المغربي معه.

ومن جهته تساءل محمد الزهاري، الرئيس السابق للعصبة المغربية لحقوق  الإنسان, قائلا “لماذا كل هذا الحقد والتوظيف البين للقضاء في تصفية الحسابات  مع الاصوات المعارضة والممانعة والمنتقدة؟ لماذا ضاقت الصدور ولم تعد تتسع لمن يخالف ما يرسم ويعد ويخطط له؟”.

و قال الزهاري عبر صفحته على فيسبوك “خمس سنوات سجنا نافذة في حق سليمان الريسوني رئيس تحرير يومية “اخبار اليوم “حكم بهذه القسوة عنوان للانتقام مع سبق الاصرار والترصد”.

و في ذات السياق، كتب عبد الرزاق بوغنبور, منسق لجنة التضامن مع الصحفي الريسوني, “كيف يمكن أن تتواجد في وطن لا تستطيع فيه إبداء رأيك في السياسات العمومية المتبعة فيه ومن يدبرها؟”.

و في تدوينة نشرها بوغنبور على صفحته على فيسبوك “أي معنى لدولة أصبح فيها المواطن يتخوف في أي لحظة أن يطرق فيها باب بيته من أجل اعتقاله أو دعوته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل الاستماع إليه في تهمة يجهلها؟”.

وختم بوغنبور تساؤلاته بالقول “هل ضعفت الدولة إلى درجة أصبحت مذعورة من كتابات صحفية لتوفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي وأخرون…

لم تعد تستسيغ (خربشاتهم) في وسط غير قارئ, فهل ازعج نورالدين العواج بتعبيراته الجسدية وحضوره في كل الوقفات الاحتجاجية التضامنية الدولة  لدرجة اعتقاله ومتابعته؟”.

 لا سيما تنظم اليوم السبت وقفة احتجاجية للتضامن مع المعتقلين السياسيين بالعديد من المدن المغربية, تحت شعار “الظلم والحكرة ليستا قدرا”.

كما دعت  هيئة مناصرة المعتقلين السياسيين في المغرب الى تنظيم احتجاجات عبر العديد من المدن المغربية منها العاصمة الرباط والتي من المقرر ان تكون امام البرلمان على الساعة السادسة والنصف مساءا.

وباتت المطالب المغربية والدولية الداعية الى ضرورة الإفراج على الريسوني  (49 عاما) متواصلة حيث ومنذ أن إعتقاله في مايو 2020, في قضية يعتبرها “مفبركة”, ناشدت منظمات حقوقية محلية ودولية وأحزاب سياسية مغربية ومثقفون في  عرائض وبيانات سابقة بالإفراج عنه, في حين  تشدد السلطات في مواجهة هذه المطالب  على إستقلالية القضاء وسلامة إجراءات المحاكمة.

وغاب الريسوني عن الجلسات الأخيرة من محاكمته منذ منتصف يونيو, مؤكدا في الوقت نفسه على لسان دفاعه “تشبثه بالحضور شريطة نقله في سيارة سعاف وتمكينه من كرسي متحرك”،  وسط مخاوف المتضامنين معه من تدهور صحته.

ومع كل هذا قررت المحكمة المواصلة في جلسات الحكم في ظل غيابه ليحتج دفاعه بالانسحاب من الجلسات الأخيرة.

 و أصدر القاضي مساء الجمعة، أمرا بإحضار الصحفي الذي اشتهر بافتتاحياته  ذات النبرة النقدية, لكنه رفض, اين تم  النطق بالحكم في غيابه.

و تجد الإشارة ان  الحكم ينص ايضا على أداء تعويض 100 ألف درهم لفائدة المشتكي.

كما يثير استمرار اضراب الريسوني عن الطعام “قلقا بالغا” لدى عائلته والمتضامنين معه, حيث ناشد دفاعه المحكمة في جلسة سابقة الثلاثاء نقله إلى  المستشفى “لإنقاذ حياته”, مؤكدين أنه “محب للحياة  لم يختر الإضراب عن الطعام, لكنه فرض عليه بسبب إحساسه بظلم فظيع”.

وكان الريسوني ظهر آخر مرة في المحكمة مطلع يونيو حيث دخل القاعة  متمايلا لا يقوى على المشي, وبدا نحيلا, ما أثار دهشة الحاضرين وبكاء أفراد عائلته.

ياسمين بلواضح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: