بان كي مون: عندما وصفت الوجود المغربي بالأراضي الصحراوية بانه احتلال لم اقل سوى الحقيقة

تطرق الأمين السابق للأمم المتحدة، بان كي مون في  كتاب أصدره مؤخرا تحت عنوان “عاقد العزم: توحيد الأمم في عالم منقسم” الى القضية الصحراوية وخلافه مع المغرب في الصفحات من 67 الى 70.
وأكد بان كي مون في كتابه ان المغرب ظل يرفض منذ البداية رغبته الجامحة من توليه المنصب في زيارة الصحراء الغربية ولقاء بعثة المينورسو لتقديم شكره الشخصي للقائمين على حفظ السلام هناك على جهودهم، ومحاولة حل النزاع بين حكومة البوليساريو الصحراوية والمغرب وظل المغرب يحاول جره لان يستقبل من قبل الملك في تلك المناطق وهو ما كان يرفضه، ولم يحصل اطلاقا على موعد مناسب ليقوم بتلك الزيارة.
 وأوضح ذات المتحدث انه ذهب مع قرب نهاية ولايته الثانية وبشعور صريح بالإحباط إلى المنطقة على أي حال وكان من أولوياته زيارة مخيمات اللاجئين الصحراويين وهم يعيشون في ظروف قاسية، عرضة للحرارة الحارقة والعواصف الرملية الشديدة، يعتمدون على المساعدات الإنسانية الأجنبية لتلبية جميع احتياجاتهم بما في ذلك الغذاء.
 وهو ما جعل بان كي مون يتأثر كثيرا لما يعانيه اللاجؤون الصحراويون من ظروف قاسية ولا يبدو، أن هناك نهاية قريبة في الأفق موضحا ان مئات الأطفال ولدوا في هذه المخيمات وسينشؤون هناك قبل أن يتسنى أخيرا إجراء الاستفتاء.
و شرح بان كي مون بالتفاصيل زيارته لولاية السمارة وكيف اصطف عشرون ألف شخص واقفين على جوانب الطريق حول موكبه ليبلغوه غضبهم، مبرزا كيف راى وشعر بسخطهم المكبوت على الظروف التي أرغمتهم على أن يعيشوا في هذه المخيمات القاسية وكذلك غضبهم من ان الأمم المتحدة قد فشلت في إنهاء كفاحهم ضد المغرب.
كما أعرب بان كي مون في كتابه عن تفاجؤه واحراجه  لرؤية هذا العدد الكبير من الشباب الغاضبين يحملون لافتات مثل “لا لأربعين عاما من الاحتلال “، مضيفا بالقول:”كنت أسمع ( “!UNfair” و الأمم المتحدة غير نزيهة”، وشرح كيف كان يسمع المتظاهرين يهتفون ويصرخون، وبعضهم يندفعون نحو السيارة ليرونه صورا لجثث ملطخة بالدم.
وأشار بان كي مون الى ان زيارته للمنطقة جاءت بعد ثمانية عشر عام من زيارة كوفي عنان في عام 1998 ، والتي جرت قرب بداية ولايته ويعتقد أن الحكومة المغربية انتظرت طويلا بين زياراتهما لتجنب الاهتمام الذي يصاحب رحلات الأمناء العامون للأمم المتحدة.
كما لفت الى انه ذهب مباشرة إلى المؤتمر الصحفي الذي كان مقررا وردا على سؤال أحد الصحفيين بالقول: “لقد شعرت بحزن عميق لرؤية هذا العدد الكبير من اللاجئين ولا سيما الشباب الذين ولدوا هناك، الأطفال الذين ولدوا في بداية هذا الاحتلال هم الآن في الأربعين أو الحادية والأربعين من العمر”.
واكد بان كي مون انه كان يعي جيدا وقع عبارة الاحتلال بالنسبة للمغاربة، لكنه تأثر كثيرا بما عاشه بعد ظهر ذلك اليوم وكان مفعما بالمشاعر لدرجة أنه تحدث دون رقابة مع انه قال انه في الواقع لم يقل الا الحقيقة.
وفي هذا الصدد قال بان كي مون :” فسرعان ما ندد بي الملك محمد السادس ووصف استخدام تلك الكلمة بالمتعمد مع سبق الإصرار وقرر طرد بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية مما أضعف قوتها واوقف مساهمة المغرب في عمليات حفظ السلام المقدرة ب 3 ملايين دولار سنويا”
ثم تم تجييش قرابة مليون مغربي الى التظاهر في جميع المدن المغربية للتنديد به والمس من شخصه، لكن الغريب انه وبعد عودته الى نيويورك وبالضبط في 15 مارس استقبل وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار والذي بكل وقاحة اتى ليأمره بالاعتذار لحكومته ولملكه وهو ما رفضه بان كي مون، يضيف المتحدث
كما أوضح بان كي مون انه وخلال عقد من خدمته بالأمم المتحدة لم ير او يسمع بسلوك وقح  كهذا وتصرف منحط من دولة عضو ضد الأمين العام للأمم المتحدة وهو ما دفعه الى إعطاء تعليماته الى مكتبه الصحفي لإصدار بيان  بلغة اشد اعرب من خلاله عن اندهاشه من  التصريحات التي أدلى بها المسؤولون المغاربة وخيبة أمله وغضبه العميقين إزاء المظاهرات التي استهدفته شخصيا.
كما أبرز في نص البيان ان مثل هذه الهجمات هي ازدراء للأمين العام وبالأمم المتحدة,ط ولم يكن هناك من سبيل لإصلاح علاقتي بالملك محمد السادس و لم يتعافى المسؤولون المغاربة تماما من صدمة صراحته، مع انه لم ييأس لانه قال الحقيقة فقط.
رمزي أحمد توميات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: